تولى عبدالله بن عيسى آل فهيد إمارة نعجان في فترة حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - لمدة 17عاماً أو أكثر حتى وفاته في سنة القرش السعودي عام (1357ه) التي تسبق سنة الجدري (1358ه)، وتحت إقرار من جلالة الملك عبدالعزيز، وقد أسند إليه جلالة الملك عبدالعزيز صرف الزكاة على المحتاجين من أهل المنطقة من بيت المال في ذلك الوقت، وكان عبدالله بن فهيد - رحمه الله- من المقربين للملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وذو حظوة مع ولاة الأمر، وكان قائداً حكيماً وفارساً مقداماً جمع الشجاعة مع حسن الرأي والذكاء، وكان جواداً كريماً، وعيناً من عيون الملك عبدالعزيز التي يرى بها الأشياء على حقيقتها ويتحلى بالقيادة والإدارة الصائبة وبهمته العالية بكل ما يطلبه ويأمره به جلالة الملك عبدالعزيز في شتى النواحي، وقد اكتسبت بلدة نعجان في عهده شهرة كبيرة، ويعد من المذكورين في المنطقة في إكرام الضيف ومقصداً للزائرين من كافة شرائح الناس، وقد عُرف عنه الشدة والقسوة على أهل البطش والظلم والعصاة المتمردين والخارجين والمنحرفين لعدم رضاه بالجناية على الآخرين ويضرب العصاة بقوة وبأشد الضرب، وكان جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، وكان صريحاً لا يعرف المجاملة والمداراة مهما كانت الظروف والأسباب، وكان أكثر ما يكره النفاق الاجتماعي ومن ثم لم يكن في قلبه أو مجلسه مكان للمنافقين والمداهنين والمتزلفين والمتكسبين والمنتفعين، وكان يسعى على جمع شمل الأهالي على الولاء والإخلاص والطاعة للملك عبدالعزيز ووضع أناساً مختصين وكلفهم بالتجول في البلد إذا دخل وقت الليل لأجل الأمن والمراقبة والاطمئنان على أملاك وأحوال الناس وكانوا يعرفون ب(العسة) الذين يتابعون ما يحدث وما يحصل ويصير في الأوقات المتأخرة من الليل أي إنهم يقومون بدور الشرطة حالياً من الأمن والحراسة على عدم تمكين أصحاب السرقات والمجرمين من تنفيذ نواياهم إلى أن أتى تنظيم الشرط والمحاكم، وكذلك كان مركزاً لاستضافة المسافرين وعابري السبيل والحجاج عند ذهابهم لأداء فريضة الحج وكان يحملهم بالذهاب (أدوات السفر من طعام وزاد الماشية وغيره) والذي يتجاوز حدود بلد نعجان ذهاباً أو إياباً دون أن يحضر ويجلس ويضيف، يرسل له من الناس من يعترض له ويخبره بأن ابن فهيد يقول يدعوكم للضيافة وأخذ الزهاب وقد قام باستضافة جلالة الملك سعود - رحمه الله - لدى قصر آل فهيد الشهير في نعجان غرب الخرج الذي يقع في الجهة الشمالية من نعجان الذي يعد من الآثار في الخرج عموماً وفي نعجان خصوصاً. ولقصة ضيافة جلالة الملك سعود من قبل ابن فهيد قصة مشهورة حيث كان جلالة الملك سعود -رحمه الله- يوماً من الأيام قادماً من الخرج (السيح) متوجهاً إلى الدلم لزيارة أميرها حينذاك ابن عرفج فوصل خبر قدوم الملك سعود إلى نعجان عبدالله بن عيسى آل فهيد فأرسل وكلاءه لمواجهة الملك سعود وجيشه عند مرورهم بأراضي نعجان وإخبارهم لأجل الضيافة في مجلس ابن فهيد. وعند مواجهة الوكلاء للملك سعود أخبروه بذلك فقال الملك سعود للوكلاء بعبارته (يصير) على أنها في مفهوم الملك سعود مجرد تناول القهوة فقط، فعندما وصل الملك سعود إلى قصر آل فهيد الذي يقع في شمال نعجان استقبله ابن فهيد ببالغ الحفاوة والترحيب وبالتحايا الرسمية، وقام الملك سعود بعد ذلك بالتفضل بالجلوس في مجلس ابن فهيد الذي يقع وسط القصر وقام بتناول القهوة وانتهى من أمرها، بعد ذلك قال له ابن فهيد (الغداء يا طويل العمر) فتفاجأ الملك سعود بذلك ولم يكن له إلا الموافقة على ما طلب ابن فهيد وكان قد قدم له الغداء ولجيشه والحراس الذين معه بما فيه من الجريش والقرصان وحليب الخلفات والصواني الكبيرة المليئة بالأطعمة والولائم، فأجل الملك سعود ذهابه إلى أمير الدلم، وبعد الانتهاء من الوجبة أثنى على ابن فهيد بما هو أهل له وبما قدمه له من حسن الاستقبال والضيافة والكرم، وكان من ضمن خدم الملك سعود رجل اسمه (ابن ربيعان) وأناس كثيرون من المرافقين والحرس. |
وما أصدق وأجمل الشعر في مثل هذه اللحظات وعن هذه المكارم والصفات التي يتحلى بها الرجال، حيث إنه كان فيما مضى قبل أكثر من وإحدى وثمانين سنة من تاريخ هذه السنة الحالية التي نحن بها (1431هـ) تمر بأحد الشعراء ظروف معيشية صعبة حيث إنه من بلدة الحلوة بحوطة بني تميم وكان يعمل عند أحد المزارعين وحينما حل موسم الأمطار (الوسمي) استغنى عنه صاحبه فانحدر بصحبة أخيه إلى الخرج يلتمسان الرزق لعلهما يجدان عملاً يسدان به حاجتهما، وفي طريقهما نزلا عند أحد المزارعين لاستضافتهما إلا أنه لم يحسن ذلك إذ أمر زوجته بطردهما. فاتجها مكسوري الخاطر إلى بلد نعجان ونزلا دار آل فهيد بنعجان فرحبوا بهما وأحسنوا ضيافتهما ومكثا عندهم فترة وسعوا في إيجاد عمل لهما. وكان لهذا الموقف النبيل وقع في نفس الشاعر إذ قال: |
يا راكب اللي من النظا تسبق الدولاب
|
ذلول توسع في الخلا صدر راكبها
|
لي دبرت لا كنها خاطي الاذياب
|
وان أقبلت كن الغويني جنايبها
|
تنحر بها آل فهيد بوصيك يالركاب
|
با وصيك غير دار الأجاويد لا تقيم بها
|
الضيف لين جاهم يتبادونه بطيب وترحاب
|
يستقبلونه بيا هلا عد وابل سحايبها
|
وقد حضر عبدالله بن فهيد مؤتمر الرياض في عام 1342هـ الذي أمر به الملك عبدالعزيز لكافة مشايخ القبائل وأمراء البلدان والقرى، وقد حج مع صديقه الأمير عبدالله بن عبدالرحمن (صاحب مزرعة الرويضة شرق نعجان) أخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن عدة حجات من ضمن هذه الحجات العام الذي وقعت فيه محاولة اغتيال الملك عبدالعزيز في الحرم المكي وكان الأمير ابن فهيد والأمير عبدالله بن عبدالرحمن يجتمعان مع الملك عبدالعزيز بمكة عند ذهابهم للحج والأمير عبدالله بن عبدالرحمن تربطه مع الأمير ابن فهيد رابطة قوية وأخوة وتواصل ومحبة منذ القدم، وقد قيلت في عبدالله بن فهيد قصائد كثيرة تدل على ما يتمتع به من مكانة في المجتمع ومكانة طيبة عند الجميع، أما حياته الأسرية فقد تزوج بأكثر من زوجة وصاهر العديد من الشخصيات الكريمة، فقد تزوج ابن فهيد زوجتين الأولى لطيفة بنت صالح بن عبدالعزيز آل صالح وانجبت له (عيسى وسارة)، والزوجة الثانية بنت أمير الدلم شيخة بنت عبدالله بن ناصر الحقباني وأنجبت له (عبدالرحمن وسعد وعبدالعزيز وأحمد ومنيرة ومحمد). ووسمه ومن يتبعه (ثلاث مطارق على الفخذ الأيمن، تعلوها رقمه كشاهد)، وهذا الوسم له شهرة ذائعة بلغت حتى سواحل عمان فأكثر حيث عرف هذا الوسم. وبعد وفاة ابن فهيد تولى الإمارة ابنه سعد إلا أنه لظروفه اعتزل عنها. |
|
|