مما يسر الخاطر ويثلج الصدر هذا الوعي الجميل الذي تتعاطاه وسائل الإعلام المتخصصة بالشعر الشعبي - مؤخراً - من صحافة شعبية وقنوات فضائية ومجلات متخصصة في حراكها الثقافي وتبادلها للأدوار الجادة بمثالية مبتغاه مع متلقيها والمتخصص من النقاد بتواؤم (لا تنافر)، ومرد ذلك إلى - ندية المعرفة المتناظرة - باطراد بين الإعلام الشعبي الحالي الناضج كطرف.. والمشار إليهم كطرف آخر الذين يقاسمونه بموضوعية ورقي وإنصاف مضامين وفحوى المواجهة بشفافية متجددة نزيهة تفعِّل دور الشعر وشاعره الحقيقي، بعيداً عن الغايات التافهة التي لا تتجاوز أرنبة أنف التافهين من المنتمين إليها، فالشاعر الأنموذج في مثاليته ومثالية دوره الحقيقي تمثله نصوصه بجزالتها وعمقها واكتمال بنائها من حيث الفنيات النقدية، أما جدوى دوره في الحضور من خلال قصائده الوطنية المشرفة والإنسانية الراقية والاجتماعية الفاعلة الإيجابية في رسالتها التي هي بعض حصيلة تجاربه ورؤاه وثقافته الناتجة عن تأثره وتأثيره مضافاً إليها قصائد أغراض الشعر الأخرى كالمراسلات والمراثي والغزل فكلها مجتمعة تمثل أوجه محاور حضوره المتنوع في الساحة الشعبية بشكل إعلامي محدد، وعلى هذا الأساس فإن إلغاء أصحاب البلوتوثات المخزية والتجاوزات المرفوضة من الضوء هو توجه راق يقصد منه التكريس النقي الحقيقي لخدمة الشعر الشعبي بنزاهة، مع إلغاء كل المؤثرات الجانبية والأصوات الجاهلة التي تضر ولا تسر لأن أصحابها استمرأوا التخلف، وفي المقابل معالجة أمراضهم هي تحقيق لنص المقولة (وبضدها تتميز الأشياء) وصدق وأمانة وعدل (Honesty, Justice) أبعد ما تكون عن التعصب والمراوغة (Fanaticism, Hypocrisy)، وبفضل الله فإن الكل في الساحة الشعبية من الإعلاميين يستشعرون دورهم السامي النبيل أمام الله قبل كل رقيب (ولا أزكي على الله أحد). |
وقفة: للشاعر الكبير بدر الحويفي: |
بعض الكلام أخير من رده الصمت
|
وإن جاء من الجاهل غلط ما جرمته
|
وعن بعض ما نسمع ويهرج تشيمت
|
وسلم الرجال أهل السلوم احترمته
|
ولو كل ما ثارت عجاجه تحيزمت
|
تهت الطريق وكل عابر صدمته
|
مهما حصل بأسلوب عقلي تحكمت
|
ورأي الحكيم المعتدل ما لطمته
|
|