Friday  08/10/2010 Issue 13889

الجمعة 29 شوال 1431  العدد  13889

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا     نسخة تجريبية
   
     

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

لمعالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر، باع طويل في الذكريات، أثناء حياته العملية، وأكثر ما وصل إلينا يتعلق بذكريات الدراسة وعمله في الجامعة بالرياض، وبين يدي القارئ الجزء الثامن عشر الذي سمّاه وسم على أديم الزمن "لمحات من الذكريات" الذي صدر في طبعته الأولى عام 14312010م، بمطبعة سفير بالرياض.. وقد قال عنه المؤلف، في طبعته هذه المتميزة: لوناً وشكلاً وحجماً، ونبطاً في الطباعة، وفي الصفحة الأخيرة الغلاف، عبارة مجملة وافية للتعريف به، وهي: هذا الجزء 18 من سلسلة ذكرياتي، وفيه بعض أحداث عام (1388هـ) والعام (1389هـ) وهو يسير على ما سارت عليه السابقة، ويختص بالحقبة التي كان عملي في جامعة الملك سعود.

ويتركز على أمور الأساتذة والطلاب، والإدارة والمباني والمعامل والمرصد الفلكي، وأمور التعاقد وتأمين حاجيات ومستلزمات الدراسة، وتحت هذا الموجز، صورة من الأرشيف للمؤلف، يقع الكتاب في (607) صفحات.

وبإلقاء نظرة على فهرس الموضوعات يرى القارئ الكريم عناوين كثيرة، لا تدخل تحت ما عرّفه، في الغلاف المنوّه عنه، إذ نرى فيها: عن نادي الفروسية ص60، 66,64، 101 وغيرها، وإيوان كسرى في العراق ص44، وحالات أسرية شخصية متعددة، وفي الكتاب لقاءات وذكريات، واجتماعات ومجالس عمل، بدوائر حكومية، ولكن كل ذلك مفيد، ومن باب الاستطراد والتحلية للموضوع، لأنه غير ممل.

وقد بين في المقدمة عن هذا الجزء بأنه بدأ بشهر محرم من عام 1388هـ، وقد بدأ بالجزء الخاص بعمله، في الرياض من الجزء 12، ومن هذا الجزء الذي نحن بصدده، جاء الحديث عن الجامعة، وما يتصل بها طلاباً وأساتذة، وفنيين وموظفين.

وقد أشاد ببداية العمل في مقر الجامعة الجديد بالدرعية، التي ذلّلت ما كان يعترض الطريق التنغيصي للمشروع، بما قدمه المتبرعون من سخاء يقابل متطلبات كثيرة، أهمها حيازة الأرض وتخطيطها، إذ في ذلك فك عُسرة ملحة في كل جوانب العمل بالجامعة، ومن هذا يتبين مدى معرفة القائمين على الجامعة، مدى الفضل وضخامة المعروف، الذي أدّاه المتبرعون بالأرض الفسيحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان الذي فتح الباب بالتبرع بستة ملايين متر، وسارع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبدالعزيز ولي العهد حينئذ، بالسماح لنا بأخذ مليونين ونصف متر.. إلى آخر ما ذكر في هذا 79.

وبعد استعراضه في هذه المقدمة التي استغرقت 7 صفحات، ذكر أموراً عن أرض الجامعة والتقاعد، ختم ذلك عن منهجه بقوله: أود أن أؤكد أنني سرت في هذا الجزء بعيداً عن التكلف، وعن التمحك وجعلته كما أود دائماً فيما أكتب حديث مجالس، قابلاً للقبول والرفض، أو التعديل أو التصحيح، خاصة وأن جزءًا منه، من وحي الذاكرة التي أصبحت "شمسها في رؤوس العسبان" (12) ثم بدأ من يوم الأحد 2 محرم 1388هـ، بسم الله وعونه، أبدأ في الجزء 18، وفي هذا اليوم عندي موعد في الجامعة، مع قنصل بريطانيا "جيمس كريج" ولعله السير الذي أصبح سفيراً للمملكة فيما بعد، وقد طالت مدته في سفارة بلاده، وانتهت في شعبان عام 1404هـ (ص13).

وتحدث عن زيارته للعراق، حيث تناول الغداء في يوم 24 من شهر محرم عند العم: علي المحمد رحمه الله الذي سبق أن جاء لعنيزة، وقد تزوج من ابنة عمه "منيرة" في أواخر الخمسينات، وهي زوجته الأولى، ثم ذهب للعراق وتوفيت زوجته في عنيزة، وقد تزوج العم علي من بيت الخنيني، ممن سكن بالعراق، وله منها ابنان وبنتان، ولم يعقه فقدان بصره عن إدارة تجارته، إدارة ناجحة، وكان للمؤلف معه ذكريات، من ذلك نظرته للزواج المبكر والزواج المتأخر، فانتصر للزواج المبكر، بما أيده المؤلف عليه. وعن ذكرياته والمماثلين له في السن بما فيها من إيجابيات وسلبيات، وهي ذكريات ممتعة يحسن بالقارئ، قبل أن ينتقد الشباب في صبوتهم، وتصرفاتهم في مثل هذا السن. 2430.

ومن ص3335 كان للمؤلف ذكريات، في بيت السفير المغربي، وحكاية عن سبب تسمية صحن الكسكس، وهي أكلة مغربية مفضلة عندهم، فلما أجاب عن السبب انفجر منه الحاضرون ضاحكين، وفسر هذا عن خبث في نيتهم، ولم يوضح ولعل السبب استهجان الاسم.

والكتاب زاخر بالذكريات واللقاءات والأعمال في الجامعة، ويجدر بالقارئ أن يستفيد منها، فهو يحتاج لوقفات متعددة وممتعة، وبه معلومات قيّمة وموثقة، بوقتها وأسبابها، وخاصة بعض الدعوات الإخوانية، بها فوائد ص380.

وقد توسع في أشياء أخرى كالوثائق ص381474 وكل واحدة منها يعلق عليها، ويشرح المضمون والجوانب، وفي ص475 ورد صور تلك الوثائق، وهي لعام 1388هـ (ص381474) وكل واحدة له عليها تعليقاً وتبريراً، ويشرح المضمون والجوانب، وهي بخطوط أصحابها إلا بعضاً مكتوبة بالآلة، إلى ص475، وما بعدها صور وثائق عام 1389هـ الأصلية إلى ص502.

ثم أورد الصور الفوتوغرافية في ص503ص537، وهي صور لمناسبات ولقاءات، وبعدها ص539 ملحق الفهارس، موزعة حسب تقسيماتها، إلى نهاية الكتاب ص607، وهي المخصصة لفهارس الموضوعات والوثائق، والأسماء والأماكن.

ويغلب على المؤلف محبته للمداعبة والمقالب، وكل شيء فيه الظَّرَف، ولذا يحكى عن اللص الذي زارهم، وبوابات السكن لم تركّب في إحدى الأمسيات، وعاد خائباً، وحكاية الكلبة لاسى وذكائها وبعض مواقفها (311316).

ورسائل الدكتور عبدالله الوهيبي رحمه الله، المستظرف والمحبوب بآرائه ذات المغزى، وكان له عند المؤلف اهتمام خاص، كما في الوثيقة السادسة ومداعباته ص439، وتعليقه عليها حيث أبرز فرح د. الوهيبي وأساليبه الساخرة ص450. ولعل من أبرز ظرفه لدى المؤلف، حرصه على تنمية ما يؤنس المستمع والقارئ، في كتبه كلها.. ومن ذلك هنا مثلاً:

وفي هذا الكتاب أورد حكاية ظريفة، فارسها قاضي تبوك، وفي مقدمتها قال: كنت بصحبة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظه الله في رحلة لتبوك، في برنامج إنشاء القواعد العسكرية، وفي انتظارأذان المغرب، قال مدير الشرطة، يا سمو الأمير دع الشيخ القاضي، يحكي قصته، مع زواجه غير المعلن، فقال الشيخ: إني تزوجت بخفية الأولى، ولكنها أحسّت بذلك دون دليل، وصرت كلما أثارت الموضوع أقنعتها بأن ما تخيلته وهم، ثم اتفقت أنا وزوجتي الأخيرة على خطة لإقناعها، ولتنفيذ الخطة ذهبت هذه الزوجة، إلى بيتي وقت صلاة الظهر، وقالت لزوجتي الأولى: إني أريد أن أستشير الشيخ في أمرٍ ما.

فرّحبت بها الزوج الأولى وقالت: انتظريه، فسوف يعود بعد الصلاة، عاد الشيخ من الصلاة، وأخبرته أن امرأة في الصالون تنتظره، فدخل ومعه زوجته الأولى، واستمع الشيخ لما لدى المرأة من أمر، يتلخص في أن لها زوجاً تحبّه ويحبّها، ولكنها لاحظت في الأيام الأخيرة، ما جعلها تشك أنه قد تزوج عليها. وفاتحته فأنكر، وأقنعها أن هذه وساوس الشيطان الذي لم يرضه الانسجام التام بيننا.

وكلما أثرت الموضوع معه، لأني لا أصبر، أقنعني بأن ما أتوهمه بعيد عن الحقيقة، فقال الشيخ بعدما انتهت الزوج الثانية من حديثها: اسمعي يا بنتي، زوجك صادق، هذه وسوسة من وساوس الشيطان، يقدمها أمامه، إذا أراد أن يفسد بين المرء وزوجه، فاستعيذي منه، وأبعدي الشكوك من رأسك، وأكثري من هذا، ثم قال:

لماذا نذهب بعيداً، هذه زوجتي قد عشش إبليس في رأسها، وأوهمها بأني متزوج، وكلما قدمت لها الأدلة اقتنعت ولكنه لا يتركها، ويعود إلى وسوستها ثم تعود إلى المناكفة، وأنا أمامك الآن أقول: إن كان لي زوج خارج هذه الغرفة، فهي طالق، فقفزت زوجه الأولى، وقبلت ركبتيه وقالت: ما بعد هذا شيء، سوف ادحر إبليس، ولن أقول لك كلمة واحدة بعد الآن.

فقال للزوج الثانية، خذي من هذه عبرة وكل امرأة سعيدة مع زوجها، هي هدف الشيطان، فشكرته ووعدته أن تطوي صفحات هذا الموضوع.. فكانت قصة أعجبت الجالسين.

وتحدث ما بين ص347351، عن زيارته إلى شرورا في معية سمو الأمير سلطان، بعد ما يقرب الشهرين من الوقعة، وكان معجباً ببطولة الجيش السعودي، وما حققوه من نصر وخاصة سلاح الطيران المدرب تدريباً جيداً.

 

لمحات عن: وسم على أديم الزّمن
د.محمد بن سعد الشويعر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة