Sunday  10/10/2010 Issue 13891

الأحد 02 ذو القعدة 1431  العدد  13891

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا     نسخة تجريبية
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

 

آفة التصنيف!
ناصر بن عبدالعزيز الهذيلي

رجوع

 

يلاحظ في كتابات بعض الكتّاب في هذه الأيام، وفي أحاديث بعض المتحدثين من مثقفين ومفكرين وطلاب علم ومؤثرين، تكريس مفهوم التصنيف، وتقسيم الأشخاص - وبخاصة للمثقفين وطلاب العلم- وإدراجهم في تيارات وفرق وجماعات، وبلغة لا تخلو من الجزم واليقين في نسبة هذا وانتماء ذاك؛ فهذا (علماني) وهذا (إسلامي) وهذا (ظلامي) وهذا (تنويري) وهذا (صحوي) وهذا (ليبرالي) وهذا (سلفي) وهذا (إخواني) وهكذا.. وبعض هؤلاء الكتّاب يصور المخالف بأنه خطر على الأمة! وأنه يجب الحذر منه! والحذر مما يكتب أو يقول!

وبما أنه ليس هناك تقسيمات رسمية وانتماءات حزبية معلنة يتكئ الإنسان في أحكامه عليها؛ فلماذا هذا الجزم في نسبة هؤلاء الأشخاص وتحديد انتماءاتهم؟ وفي ظني أن بعض هذه التصنيفات إن لم يكن أكثرها مبني - إما بقصد أو بغير قصد- على الظن والوهم والتقديرات الخاطئة، أو الاعتماد على سبب واهن ضعيف؛ لا ينهض سبباً كافياً للحكم على الشخص أو الأشخاص، مع أن بعض هؤلاء ما انفك ينفي عن نفسه هذا التصنيف؛ إما بلسان الحال أو بلسان المقال؛ ومع ذلك لا يسلم! بل إن بعض هؤلاء الكتاب ينطلق في أحكامه من خلال أحكام الآخرين، أو مما يراه في مواقع ومنتديات الشبكة العالمية؛ فيطلق أحكاما جاهزة دون إعمال للعقل أو تثبّت في النقل، فكم من كاتب أو باحث - يا ترى - ترك الناس الاستفادة من كتاباته وإبداعه بسبب ما تشكّل في أذهانهم من صورة سلبية عنه بسبب تصنيفه -إن صدقاً وإن كذباً- في إحدى تلك الفِرَق أو الجماعات؟ وكم من شخص أُدرِج -بجهالة- في جماعة هو منها أبرأ من الذئب من دم يوسف؟ وكم من شخص ظُلم باستنتاج خاطئ وتأويل سيئ لما قال أو كتب؟

ولا شك أن الاختلاف أو الاتفاق بين الناس أمرٌ حتميّ، وسمة بشرية لا تُنكر، ولكن الاختلاف ليس شرّاً كله على الإطلاق، بل قد يكون فيه الخير، وينبغي ألا تكون الاختلافات أو الانتماءات - لو صارت - موجبة للتعادي والتجافي، والإسقاط، والإقصاء، ما لم تُمسّ الثوابت والقيم الدينية أو الوطنية التي يتفق عليها الجميع.

أنا أخشى أنه إذا استمر تكريس مفهوم التصنيف للأشخاص أو للجماعات والسعي إلى تقسيم المجتمع إلى تيارات متعادية متنافرة والمبالغة في هذا والنفخ فيه؛ أن يُغذّي ذلك بذور الفرقة والتباعد وإيجاد العداوات؛ وما يترتب عليها من تراكم للكراهية في النفوس، وبناء الحواجز النفسية؛ بحيث لا يمكن لطرف قبول الطرف الآخر والعياذ بالله.

إنها دعوة صادقة إلى أن نغمس أقلامنا كلنا في محبرة واحدة، وأن نسطر سطور المحبة الصادقة والنقد الهادف الذي مبعثه الحب والنصح، وليس الكره والفضح، وأن نتمسك بخيوط المودة والاتفاق والتلاقي، لا أن نتمسك برماح العداوة والتباعد والتجافي؛ وعدم استغلال وتصيّد السقطات الصغيرة والنفخ فيها؛ ليعيش مجتمعنا السعودي نسيجاً واحداً، نسعى كلنا إلى أن نطوّر ونعزّز ما يربطه من قواسم مشتركة، وروابط أخوية متينة، ونسعى إلى أن نتعامل مع الاختلافات بشكل إيجابي بالحوار، والتناصح الصادق، وإحسان الظنّ، وأن نسعى إلى أن يكون هذا الاختلاف اختلاف تنوّع وإثراء لا اختلاف تضاد وإقصاء.

- جامعة الخرج

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة