Tuesday  12/10/2010 Issue 13893

الثلاثاء 04 ذو القعدة 1431  العدد  13893

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

نقل لي أحد الزملاء معاناة زوجته التي تم تعيينها حديثاً في قرية تبعد عن مقر سكنها الأساس أكثر من 350 كيلو متر تقريباً، وسمعت عن مشكلات كثيرة ومعقدة تعترض المعلمين والمعلمات المعينين في القرى والهجر المتناثرة في مناطق المملكة المختلفة، وقبل هذا وذاك مر بي عندما كنت أعمل في قطاع التربية والتعليم قصص وحكايات تدمي القلب وتبعث الحزن وتثير العاطفة وتحرك في النفس الرحمة والشفقة، وعلى إثر ما نُقل لي وسمعت عنه وما أعرف من قبل قررت وسط الأسبوع الماضي أن أكتب عن (مشاكل التعليم القروي)، وكانت النية عندي أن أركز أولاً على مشكلة الحصول على سكن مناسب وآمن في القرية أو قريب منها، ثم النقل من وإلى المدرسة، مروراً بالبيئة التعليمية، والمجتمع المحيط بهذا الكيان التربوي الهام، وهكذا حتى آتي على جميع المشاكل في سلسلة حلقات متتابعة عن هذا الموضوع الهام، وعندما بدأت بجمع المادة وسبرت أغوار الموضوع وقلبت وجوهه المختلفة نهاية الأسبوع الماضي وجدت أنني أمام إشكالية معقدة ومتعددة الوجوه وقد يأخذ رصد وتتبع أبرز ملامح هذه الإشكالية مقالات عديدة جداً وربما كانت التوصيات الفردية العاجلة أعجز من أن تفي الموضوع حقه، ولذا انتقل التفكير بي من مجرد مقالات صحفية إلى تأليف كتاب متخصص عن (التعليم العام في المجتمع القروي السعودي «الواقع - والتطلعات»)، ولكون مثل هذه المشاريع العلمية تأخذ وقتها وربما خرجت عن الهدف الأساس الذي أشعل فتيل التفكير في هذا الموضوع، ولأن الموضوع موضوع الساعة والحديث فيه ساخن هذه الأيام، لذا دار في خلجي فكرة طرح تبني مقام وزارة التربية والتعليم الموقر عقد مؤتمر وطني موسع لمطارحة هذه الإشكالية المتأزمة والمزمنة في جو من الشفافية والمصارحة، بعيداً عن التنظير المكتبي المغرق في المثالية والعمومية غير الواقعية!!، يشارك في هذا المؤتمر ويدعى له الأكاديميون المختصون، والتربويون الميدانيون، إضافة إلى المعلم والمعلمة في المجتمع القروي، وكذا الطالب والطالبة، وولي الأمر، ومراكز الإشراف التي تشرف على سير العملية التعليمية في هذه القرى، والوزارات ذات الصلة كالنقل والطرق، والخدمة المدنية، والمالية، والاقتصاد والتخطيط و....

إن القرية بكل تفاصيلها حاضرة وبقوة في خارطة التعليم العام، بل ربما تمثل ما يقارب الثلثين من تضاريس الوطن، وللقرى طابعها المختلف عن حياة المدينة، وإنسان القرية والهجرة غالباً له سمات ثقافية ولغوية واجتماعية بل وحتى اقتصادية تتقاطع وقد تتعارض مع عيشة وسلوك وقيم المدينة، وليكن هذا هو المحور الأول في هذا المؤتمر: «القرية السعودية طبيعتها وإنسانها وأثر ذلك على العملية التربوية والتعليمية»، وفي هذا الإطار ستكون الإجابة عن أسئلة ثلاثة:

- سؤال الهوية التعليمية في القرية والهجرة وهل هي بالضرورة لابد أن تتماثل تماماً مع ما هو في أفضل أحياء العاصمة الرياض مثلاً.

- سؤال التنمية، وفي هذا لابد أن نجد الإجابة عن دور القطاعات التنموية الأخرى في تسهيل مهمة المعلم للقيام بدوره التربوي والتعليمي في هذا الجزء من الوطن الغالي، وكذا العكس.

- سؤال القيمة، وهنا نسأل عن قيمة التعليم لدى إنسان القرية سواء ولي الأمر أو من هو على مقاعد الدراسة، وندرس إشكالية العلاقة بين المدرسة ومحيطها القروي وإشكالية اندماج كل منهما في الآخر، وأثر اختلاف سلم القيم على التحصيل العلمي لدى أبناء القرية وما إلى ذلك.

أما المحور الثاني فيركز على واقع التعليم العام في القرية السعودية ولعل من أهم مفردات هذا المحور، معلم ومعلمة القرية والهجرة: (ترى ما هي المميزات التي يجب أن تمنح للمعلم والمعلمة في مقابل التكاليف والواجبات التي نطالبه بها؟، أين هي المرغبات في الأداء المميز؟، وكيف لنا أن نحقق الفاعلية الإيجابية في مجتمع القرية لمعلم يشعر بالاغتراب النفسي والثقافي بل ربما عاش غربة اجتماعية ذات انعكاس مباشر على عطائه وتفاعله مع مجتمع المدرسة والمحيط القروي الذي يقطنه؟).

وعن المحور الثالث في موضوع المؤتمر الأساس فهو ينبني على الإستراتجيات المستقبلية والدراسات الاستشرافية التي تركز على ما سيكون انطلاقاً مما هو واقع بعد رصد أبرز ملامح الواقع ومعرفة السلبيات لتلافيها والإيجابيات لتعزيزها.

أعلم أن أسرة التربية والتعليم تبذل قصارى جهدها من أجل بناء مجتمع المعرفة في كل جزء من هذا الوطن ولدي يقين جازم بأن سمو الأمير وزير التربية والتعليم وأصحاب المعالي والسعادة يمضون ساعات طويلة من أجل الطالب سواء أكان في المدينة أو القرية ويحرصون على تلمس معالم الطريق الأمثل لغد أفضل، وعلى هذا الأساس سقت هذا المشروع الذي ربما يشارك في صياغة برنامج عمل واضح لتعليم ناجح وآمن في القرية والهجرة التي أحوج ما تكون إلى التفاتة حانية تزيل ما يصفه البعض بالظلم وما ينظر إليه البعض الآخر بالاغتراب الحقيقي وما ينعته الثالث بالقبر وإلى لقاء والسلام.

 

الحبر الأخضر
التعليم العام في المجتمع القروي «الواقع - والتطلعات»
د. عثمان بن صالح العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة