Thursday  28/10/2010 Issue 13909

الخميس 20 ذو القعدة 1431  العدد  13909

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

الأدب بمختلف فنونه حرفة جمال، لا حرفة مال. جمالٌ يستشعره المبدع، ويأنس به المتذوق؛ حين يطوف به الخيال خارج إطار الواقع، وتأسره قوة المعنى، وجمال التعبير، من هنا، وأمام هذا الجو لم يأبه المبدع حين

يصبح في خانة الفقر، تبعاً للمقولة الشهيرة عن الأدب وممتهنيه، ممن أدركتهم (حرفة الفقر)، ومن المؤكد أن هذه المقولة نبعت من هذه الفئات وروّجوا لها عبر العصور، أمام الخلفاء والملوك، والأمراء، والسلاطين، لطلب المزيد من الرفد والعطاء، وهم يتكسبون في شعرهم، ولقيت هذه المقولة رواجاً أعطاها صبغة القطعية. وإلا فالكثير منهم أصاب حظاً وافراً، وسعة في الرزق لم تتوافر لغيره، وفئة أخرى حسمت موقفها في الحياة على نحوٍ غير أخلاقي.

* لقد فقد الإبداع في الفن بشكل عام، وفي الأدب بشكل خاص بعض جمالياته، حين وظفت هذه الموهبة، لتخدم قضايا العصر الاجتماعية، والسياسية، والقيمية، وإذا (بالنفعيين) يِسِمون الإبداع بطابع السياسة، ويتخذون منه وظيفة للتحريض، واستنهاض نوازع الثورة، والتصدي للتخلف الاجتماعي، أو لكسب موقف معيّن وبالتالي وجدنا نظريات أدبية مؤدلجة، وذات ملامح ومنطلقات فكرية، لها التصاقها المباشر في الواقع الاجتماعي، لذلك فقدنا الإبداع الذي يتمركز حول الجوانب الذاتية الوجدانية، أو العاطفية من حياة الإنسان، أيّا كان منزعه، ولو أخذنا نماذج من الأدب ذي النزعة الجمالية تبين لنا مدى استجابة عواطف الإنسان تجاهه بالفطرة، حتى ولو كان في بعض اتجاهاته موغلاً في التشاؤم، هاك ما يرسمه (العقاد) في رومانسياته حين يقول:

ظمآن ظمآن لا صوب الغمام ولا

عذب المدام، ولا النداء ترويني

حيران حيران، لا نجم السماء، ولا

معالم الأرض في الغمّاء تهديني

غصّان غصان، لا الأوجاع تبليني

ولا الكوارث، والأشجان تبليني

- الإنسان بطبيعته هو الذي يصنع المتعة لنفسه، وهو الذي يطبع الحياة بميسمه للآخرين، وإذا كان هذا هو ما يبتغى من الأديب في الحياة تجاه المرحلة التي يعيشها، والوظيفة التي يقوم بها بين الناس، فإن حقيقة حرفة الأدب، كما يقول الأستاذ (المناع)، في مؤلفه (بين السياسة والأدب)،إن ((حرفة الأدب، هي حرفة ذات طبيعة خاصة مختلفة عن بقية الحرف أو المهن الأخرى، فهي حرفة ذات قيمة، لكنها ليست ذات مردود غالباً... فالأديب يمضي عمره في القراءة، والبحث، والاطلاع.. بحثا عن العلم، والمعرفة، والثقافة، وعن المعاني والأفكار... وهو يستمتع ويُمتع الآخرين بعطاء هذه الرحلة... وهو مشدود إلى خارج حدوده الواسعة بأكثر من التصاقه بداخل حدوده الضيقة..)). هذه الخاصية تتبعها خاصية أخرى، كما يقول، ألا وهي (احترام الأديب لنفسه.. لذاته ولفكره، وأدبه).

- خلاصة الرأي في هذا، إن الأديب لا ينبغي أن ينغمس في قضايا الإنسان الكبرى، أو يجعل من المادة محركاً له، أو موجِّهاً لإبداعه، إذ من شأن هذا الاتجاه أن يتداخل الفكر مع الأدب، ويفقد الأخير خصوصيته، إذن لنلتزم بمبدأ الجمال في الأدب أولاً، مهما كان الثمن.

dr_alawees@hotmail.com
 

حِرفة الجَمال
د.موسى بن عيسى العويس

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة