Sunday  07/11/2010 Issue 13919

الأحد 01 ذو الحجة 1431  العدد  13919

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

سأرجئ الحديث عن فكرة الصديق العزيز الأستاذ أحمد بن علي آل مريع (عضو مجلس إدارة نادي أبها الأدبي والباحث الأكاديمي في جامعة الملك خالد) إلى نهاية المقال، وسأتحدث بداية عن فكرة التجنيد الإجباري أو ما يسمى بخدمة العلم ،

ويسمى أيضًا التجنيد الإلزامي أو الخدمة الوطنية، ولنا أن نتساءل هل بدأ وقته في المملكة العربية السعودية؟

من المؤكد أن مثل هذه المواضيع الإستراتيجية والتي تتصل بشكل مباشر بحياة الأمم تقع في الغالب بين كماشتي مؤيدين ومعارضين، ولكل فريق وجهة نظره.

جيش المؤيدين يرى أن نسبة البطالة المتزايدة في المجتمع السعودي بين الإناث والذكور، والخطر المتوقع من بعض دول الجوار والتي تشكل تهديداً مستمراً وفي أوقات متفاوتة، يحتم علينا تغيير إستراتيجياتنا بحيث نواجه مثل هذه المتغيرات، فالتجنيد الإجباري هو خيار إستراتيجي عسكري استخدمته كثير من الدول على مر التاريخ، ولسنا بصدد الحديث عن إيجابياته وسلبياته التي يدركها المهتمون والعسكريون على وجه التحديد، ولكن يكفي أن نقول في بعض إيجابياته إن المجندين يشكلون قوة لا يستهان بها وقت الأزمات والحروب، والمملكة طبقت فكرة التجنيد الإلزامي ولكن بطريقة اختيارية إبان أزمة الخليج الأولى (غزو الكويت)، وكانت تجربة رائعة الكل يتحدث عنها بفخر، وقد تهافت الشباب السعودي إلى التجنيد في منظر لا يخلو من روح وطنية عالية كنا بأمس الحاجة إليها، والكل يتذكر أيضاً أن ابن الملك الشاب (صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد) كان على رأس المجندين الشباب يتقدمهم بشجاعة وقد زج به والده - رحمه الله - في درس من دروس خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -يرحمه الله -الكثيرة مطبقاً مبدأ القيادة بالقدوة!

أما جيش المعارضين لفكرة التجنيد الإجباري فيلوحون إلى نوعية التجنيد العسكري وما يصاحبه من قسوة عسكرية وأنظمة لا تخلو من امتهان لشاب يرون أنه قدم لعام أو عامين أو ثلاثة لأداء الخدمة وهي مدة التجنيد المتعارف عليها، فمن غير المقبول معاملتهم مثل العسكريين الموظفين، هذا من ناحية، وناهيك عن الأنظمة الدولية الأخرى كحقوق الإنسان وتدخلاتها في بعض الدول هذا من ناحية أخرى، وهناك من يقول إن دولاً مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا والهند وباكستان. كما أن دولاً أخرى كثيرة، وخصوصًا في أوروبا، قد خفضت مدد الخدمة.، وثمة آراء أخرى من المعارضين يرون أن حمل السلاح والتدريب عليه هو خطر آخر إذا ما وقع بأيدي شباب لا يقدرونه.

دعوني أعود إلى فكرة الصديق الأستاذ أحمد آل مريع والتي جمعها في كتاب باسم «خدمة العلم والوطن.. رؤية حضارية وإستراتيجية تنموية»، وفكرته جديرة بالدراسة وهي كما وصفها في مقدمة كتابه ، « مشروع شامل للحد من البطالة واحتواء الشباب وتوظيف طاقاتهم وتفعيل عمل المؤسسات الحكومية والأهلية لتنمية العمل المجتمعي العام وخدمة العلم والوطن في المملكة ودول الخليج العربي».

ويخلص المشروع «الفكرة» إلى تقديم خدمة الوطن والعلم على شكل برامج حضارية تنموية تراعي متطلبات المجتمع وأفراده من جهة وحاجات الدولة من جهة أخرى، وتكون هناك مزايا مادية وحوافز للشباب الملتحقين في مثل هذه البرامج التي تمتد من (18 - 24 شهراً)، حيث يتم تهيئة القطاعين الحكومي والخاص لاستقبال آلاف الشباب المتطوعين من الجنسين وإعدادهم إعداداً يتناسب مع قدراتهم، ثم تكفل لهم الفرص الوظيفية المناسبة، ولهم حق الاختيار بين البقاء بها أو الاتجاه إلى الفرص الوظيفية الأخرى بعد استكمال خدمة العلم وفق معايير مقبولة، مع احتساب هذه الخبرة والتجربة الوظيفية ضمن سنوات خدمتهم الوظيفية، ولتقريب الفكرة اقترح الأستاذ آل مريع مجالات وظيفية للعمل في مثل هذه البرامج فهناك مثلاً مجالات التطبيب والتمريض والهلال الأحمر والإسعافات الأولية والتوعية الصحية بأنواعها، كذلك القيام بأعمال التعليم ومساعدة المعلمين في التصحيح مثلاً وفي إدارة الاختبارات، وتوجيه المواطنين المراجعين للإدارات الحكومية ومساعدتهم على إنجاز معاملاتهم، والقيام بأعمال الفندقة والضيافة، والعمل في المراكز الثقافية والمؤسسات الإعلامية، والعمل أيضاً في برامج التوعية المتنوعة، وأعمال الترجمة، وفي المؤسسات الخدمية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، والعمل في المكتبات والمراكز العلمية، والقطاعات الحكومية الخدمية كالكهرباء والهاتف، وكذلك العمل في المصانع الموسمية كصناعة السبح الحجازية والزي والعباءات والمشالح والخزفيات والفخاريات والمشغولات والأسلحة التقليدية ومختلف الصاناعات التقليدية والتي يستفاد منها خصوصاً في مواسم الحج والعمرة، أيضاً هناك مجالات عديدة ذكرها مثل صيانة الآثار وتجميل المدن وتنظيم الاحتفالات بالمناسبات الوطنية والعالمية، وغيرها الكثير الكثير ممن لا يتسع المجال لحصره.

ويمكن تمويل هذا المشروع/ الفكرة من المستفيدين منه مباشرة كالقطاع الخاص والحكومي، ويمكن إنشاء صندوق خاص به تدعمه الدولة ورجال الأعمال وغيرهم، وكذلك الاستفادة من العوائد الاقتصادية للمشاريع في تغذية أنفسها.

بالطبع هذه صورة أخرى من صور التجنيد ولكنها أخذت الشكل المدني بعيداً عن الصرامة العسكرية التي ربما لا يؤيدها كثير من الشباب.

بقي أن أقول إن نجاح مثل هذه المشاريع والأفكار الحيوية يتوقف أولاً وأخيراً على دعمها والعناية بها كواجب وطني، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة التي تسيطر على عقول المسيطرين على القطاعين الخاص والعام.

MK4004@HOTMAIL.COM

 

التجنيد الإجباري بين مؤيد ومعارض
منيف خضير

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة