Thursday  18/11/2010 Issue 13930

الخميس 12 ذو الحجة 1431  العدد  13930

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

كان لطفلتي عصفوران جميلان تطرب لتغريدهما وتبتهج عيناها بحركاتهما يتقافزان من قضيب لقضيب داخل القفص، ومع بالغ حبي وسعادتي لطفلتي وهي بذلك الانشراح والتآلف مع الطائرين؛ إلاَّ أني قد غلَّبْتُ حرية الجسمين الضئيلين على توفير السعادة للطفلة، ذلكم أن السعادة يمكن تعويضها بتسلية وطريقة مناسبة، لكن الحرية لا يمكن تعويضها، فعمدت إلى حيلة يقرؤها عقل الطفل وتنسجم معها عواطفه أطلقت بها حرية العصفورين إلى فضاء الله وكما يريد لهما خالقهما من استخدام الجناحين.. تذكرت عصافير ابنتي بعد أيام حين شاهدت سيارة الشرطة تقف عند مدخل قسم بأحد مستشفيات الرياض وينزل منها عدة مساجين أحضروا للعلاج على ما يبدو أو نحو ذلك، وكانوا مكبلين بالأصفاد، لا أعرف مدى جرمهم وقضاياهم فلست بصاحب شأن فربما كانوا يستحقون ذلك وأكثر وربما أنها قضايا أجبروا عليها كالديون وعجزوا عن السداد فأودعوا السجون إلى حين، فالأمور تختلف، لكن شعوري يميل إلى عدم عرض من ابتلاهم الله بهذه القضايا بهذه الصورة وبتلك الطريقة التي نزلوا فيها من الحافلة مقيدي الأيدي ثم اقتيدوا بين الأطفال والنساء، كثير من الرجال يستوعبون المنظر وقد يرى البعض أن في ذلك رادعا وواعظا لبعض المراهقين والشباب، وقد يكون الرد أن الموعظة في غير ذاك المكان ولها طرقها وأساليبها المدروسة ووسائلها المناسبة، استشعرت ما يجول بين أضلع أولئك المساجين في تلك الدقائق فانتابتني حالة من العطف عليهم لما لاحظته من الانكسار في الأعين والوجوه، فكيف بقلوبهم التي تتذكر الأهل والوالدين والزوجة والأطفال، ولا سيما هم يدلفون بين جموع وفئات من المشاهدين في الممرات، نعم لهم قضايا لكن لهم قلوب ومشاعر، من كان من عتاة المجرمين ومن ذوي السوابق فربما أن الدرس المستفاد يكون من منعطفات هذه الرحلة للمستشفى وبين أقسامه، ومن نظرات الآخرين له إن كان في عقله وقلبه متسع لاستيعاب الدروس، أما من هم أقل شأناً فلعل لدى أجهزة الشرط طرقاً أفضل لتمكينهم من الفحص والعلاج دون التعرض لمثل هذه المواقف، ما هي إلاَّ فكرة آمل أن تجد من يلتفت إليها وإدراجها ضمن حسنات الإصلاحيات عندنا التي ارتقت لحد أنها تمنح السجين يوماً عائلياً داخل فلل صغيرة، أو خلوة مع الزوجة، فهل نقصر عن أسلوب ألطف لتقديم العلاج؟! وبالمناسبة فإني قد لاحظت أن بعض الأسر تبدأ في سلسلة من الحفلات والولائم العامرة حال خروج قريبهم المحكوم بالسجن، ويتبارى هؤلاء في سبل التكريم بتكاليف مرتفعة، وفي رأيي لو جمعت بعض هذه التكاليف وسلمت للمفرج عنه وأسرته لكفته مؤنة السؤال والاقتراض أو الاستدانة، ماذا تنفعه الخراف وكثبان الأرز التي تتكرر كل ليلة والوجوه التي تلتهم هي هي لم تتغير، ثم إن من أقاربه من لم يكن يعرف بقضيته وسجنه لولا هذه الدعوات للولائم، فلا هم ستروه ولا هم خصوه بهذه التكاليف!!

 

علاج المقيدين بالأصفاد
علي الخزيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة