Tuesday  23/11/2010 Issue 13935

الثلاثاء 17 ذو الحجة 1431  العدد  13935

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

ملحق خاص

 

في احتفائية الوطن بعودة سلمان بن عبد العزيز
سلمان والرياض.. ثنائية العطاء والبذل والإنجاز

رجوع

 

الجزيرة - إبراهيم الروساء:

سلمان والرياض.. ثنائيان متلازمان لا يعزف أحدهما سيمفونية العطاء والبذل دون الآخر، ليست كل الرياض تحظى بسلمان، بل هي رياض نجد العزيزة التي أضحت خلال خمسة عقود مهبطا للإنجازات، ومقرا للمستحيلات، ومأرز الثقافة والفكر والعلوم بشتى أنواعها، إلى جانب اختزانها لتاريخ وآثار وحضارة صار محط اهتمام التراث العالمي، بانضمام عشق الرياض « الدرعية» لقائمة التراث العالمي.

لقد أضحت الرياض اليوم بفضل سلمان بن عبد العزيز ذات شهرة واسعة في الخمسين سنة الماضية بين عواصم العالم باعتبارها واحدة من أسرع مدن العالم تطوراً، فقد احتلت عاصمة المملكة العربية السعودية مكانة متميزة من حيث التطور والتقدم الحضاري في مختلف المجالات وما شهدته هذه المدينة من تطور حضاري في فترة وجيزة مقارنة بمثيلاتها من المدن العالمية.

فإلى جانب تميزها بتاريخ عريق أضحت تزخر بحاضر براق ومستقبل مشرق بما لديها من مشروعات عملاقة تم تنفيذها خلال السنوات الماضية والمشروعات التي يتم تنفيذها حاليا والمشروعات المستقبلية التي تم التخطيط لها خلال السنوات القادمة في إطار مخطط استراتيجي شامل واضح المعالم ودقيق يرسم مستقبل مدينة الرياض ويحدد الرؤية المستقبلية لتصبح واحدة من أجمل العواصم على مستوى العالم.

وصف المؤرخون الرياض بأنها أرض ذات خصب وخضرة، وأنها كانت منطقة واسعة الأرجاء كثيرة المزارع تكثر فيها العيون، والتاريخ يثبت لنا أن مدينة الرياض تميزت بخصوبة أرضها وانتشار المساحات الخضراء والبساتين، وهو ما يتأكد لنا جليا من خلال الاسم الذي أطلق على هذه المدينة منذ ما يقرب من 300 عام وهو «الرياض» جمع كلمة روضة وتعني البساتين والحدائق الغناء فوسط الصحراء القاحلة تقع هذه المدينة المميزة بصفاتها لتكون اليوم عاصمة للمملكة العربية السعودية.

لقد ظلت مدينة الرياض لفترات طويلة من الزمن المدينة الأكثر أهمية وازدهاراً في وسط شبه الجزيرة العربية، بما تتميز به من ماض عريق يمتد إلى بدايات التاريخ وقد بلغت أوج مكانتها بعد استعادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله - الرياض واتخاذها منطلقاً لتوحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية وتأسيس المملكة العربية السعودية.

حجر هذا هو الاسم القديم لمدينة الرياض، وهي مدينة لها تاريخ عريق ومكانة مرموقة بين بلدان الجزيرة العربية وازدهرت بصورة كبيرة حتى أنها جذبت العديد من القبائل في ذلك الوقت، وإن كان الكثير منهم ينتمي إلى بني حنيفة وقد اشتهرت حجر في القرون الهجرية الأولى بسوقها الكبير الذي كانت تفد إليه الناس في شهر محرم من كل عام لوقوعها على طرق التجارة التي كانت تخترق وسط الجزيرة إلى مختلف أنحائها بين البحرين وفارس شرقًا والحجاز غربًا وبين العراق والشام شمالاً وعمان وحضر موت جنوبًا.

بدأ اسم حجر بالانحسار تدريجياً ثم اختفى تماما ثم بدأت حجر نفسها في الانقسام إلى مناطق في القرن العاشر تقريباً، وتقاسمت أسر الرياض «حجر» هذه المناطق وحكمتها أسرياً إلى أن دخلها الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود- رحمه الله- عام 1187 هـ وعين عليها أميراً من قبله ومن هذا التاريخ أصبحت الرياض تابعة للدرعية وللدولة السعودية الأولى واستمر هذا الوضع إلى سقوط الدرعية عام 1233 هـ ثم أعقبها مرحلة انتقالية إلى قيام الدولة السعودية الثانية بقيادة مؤسسها الإمام تركي بن عبد الله رحمه الله عام 1240 هـ فأصبحت الرياض هي العاصمة ومقر الحكم واستمرت على هذه الصفة إلى سنة 1309 هـ وأصبح هناك فترة انتقالية ثانية بلغت عشر سنوات حتى قام المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود بدخول الرياض عام 1319 هـ واتخذها عاصمة للمملكة.

لم تكن الرياض على حال واحدة منذ مئات السنين، فشواهد التغيير والتبديل حاضرة في كل زمان، حيث مرت مدينة الرياض بعدة مراحل في تطورها إلى أن وصلت للشكل الحالي الذي يتجدد صباح كل يوم.

يمكن تقسيم الرياض لتحديد الأطر الزمنية والمكانية لعملية التطوير والمنشآت التي أقيمت خلال خمس مراحل تبدأ المرحلة الأولى من هذه المراحل للتاريخ الحديث للمدينة منذ عام 1319 إلى عام 1349 هجري حين بدأ الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله - ببناء سور يحيط بالرياض لغرض تأمينها.

وقد وصف الرحالة فيلبي خلال زيارته للرياض بأنها مدينة صغيرة محاطة بسور ضخم مبني من اللبن ارتفاعه 25 قدماً فيه مجموعة من الأبراج استخدمت لغرضين اثنين دفاعي وإنشائي ويخرج سكان المدينة منها من خلال بوابات عرفت «بالدراويز».

وتنقسم بوابات الرياض القديمة إلى قسمين القسم الأول يعرف بالبوابات الرئيسة والقسم الثاني يعرف بالبوابات الفرعية، ومن بوابات الرياض التي كانت قائمة في ذلك الوقت بوابة «الثميري» وتقع بالجهة الشرقية وما زالت قائمة بعد تجديدها.

ومن البوابات أيضا بوابة «السويلم» وتقع على شمال المدينة وبوابة «دخنة» (أو منفوحة) وتقع على الجنوب من المدينة.

وبوابة «المذبح» وتقع إلى الغرب من المدينة وبوابة «الشميسي» وتقع جنوب غرب المدينة وبوابة «الوسيطي « أو (عريعر) وتقع إلى الشرق من المدينة بين بوابة الثميري والقري وبوابة «القري» وتقع إلى الشرق من المدينة وبوابة «المريقب» (أو البديع)وتقع غرب المدينة وأخيرا بوابة «الشرقية» والتي تقع إلى الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة الرياض.

أما المرحلة الثانية من مراحل تطور مدينة الرياض فتبدأ من عام 1350 إلى 1376 هجري وفي هذه المرحلة شهدت المملكة نمواً اقتصادياً نتيجة عوائد البترول وقد أخذ النمو العمراني في المدينة يتطور وفي هذه المرحلة قام الملك عبد العزيز ببناء قصر المربع الذي يقع شمال المدينة وجرى توفير قطع من الأراضي للمواطنين تم تخطيطها من قبل الأمانة عام 1364 هـ كما تم إنشاء شبكة من الطرق الممهدة في المملكة ومد سكة حديد من المنطقة الشرقية إلى الرياض افتتحها الملك عبد العزيز عام 1371هـ كما تم افتتاح مطار الرياض في أواخر عام 1373 هـ في شمال المدينة وامتد البناء العمراني من جهة الغرب حتى شارع المستشفى المركزي (الشميسي) وشارع عسير إلى ما يعرف بحلة ابن غنام، أما من جهة الجنوب الشرقي فقد قارب الحدود الشمالية لحي المنفوحة وتم في هذه المرحلة أيضاً هدم القصر الملكي وإعادة بنائه بشكل متطور،كما تم بناء قصر الأمير محمد بن عبد الرحمن في عتيقة وقصر الشمسية.

وشهدت المرحلة الثالثة من مراحل التطور في بناء المدينة التي بدأت من عام 1376 إلى 1388 هجري بتشييد مجموعة كبيرة من المباني الحكومية والوزارات التي انتقلت إلى الرياض لتصبح الرياض العاصمة السياسية والإدارية للمملكة وتم اختيار منطقة جنوب المطار لسهولة الوصول إلى أي من المباني الوزارية، كما تمتاز هذه المنطقة بسهولة وصول الخدمات الأساسية إليها وبُعدها عن المناطق السكنية إضافة إلى قربها من المطار وظهرت خلال هذه المرحلة أحياء جديدة في العاصمة في ذلك الوقت مثل حي الناصرية و الملز و البديعة و المربع.

تميزت المرحلة الرابعة من التطور الذي شهدته الرياض والتي بدأت من عام 1389 الى 1395 هجري بالسرعة الفائقة في التطور العمراني إذ قفزت مساحة الرياض إلى 45 كم2 مما دفع إلى وضع مخطط عام للمدينة يواكب تلك المرحلة إضافة إلى توفير كل متطلبات التطور من الخدمات وإيصالها إلى الوحدات المختلفة.

بعد ذلك أخذ تطوير مدينة الرياض يأخذ منحنى آخر حيث التطوير باتجاه الشرق والشمال من الرياض.

وقد أعدّ في هذه المرحلة مخطط تنموي حتى عام 1420 هـ وقدر له مساحة إجمالية بلغت (304)كم2 واشتمل المخطط على العديد من الأهداف من ضمنها التوسع الطولي باتجاه الشمال والشمال الغربي يضم عموداً فقرياً مركزياً لاستيعاب الوظائف التجارية والإدارية المركزية. واقتراح طرق متطورة للمواصلات تربط بين المدن الرئيسة خاصة من الدمام إلى مكة ومن الدمام إلى الخرج بهدف مرور الشاحنات الثقيلة وسط الرياض.

كذلك توفير جميع الخدمات الضرورية للأحياء السكنية ووضع تسلسل هرمي للأحياء السكنية وتحديد الكثافات السكانية أيضا ومن أهم الموضوعات التي ركز عليها المخطط التنموي تنمية الأنشطة الصناعية في جنوب شرق الرياض وتخصيصها للاستعمالات الصناعية وإقامة طريق دائري فيه ستة مسارات بطول 94كم يحيط بالرياض من الخارج لاستخدامه كطريق لتجميع الحركة المرورية العابرة من شرق المملكة وغربها ومن جنوبها إلى شمالها، وكذلك لتسهيل نقل الحركة بين الأحياء المختلفة داخل الرياض.

ثم تأتي المرحلة الحالية التي شهدت تنفيذ كل ما جاء بالمخطط التنموي إضافة إلى منظومة متكاملة من المشروعات الضخمة والخدمات التي يصعب حصرها وكذلك التخطيط للمرحلة القادمة بما يتناسب مع التحديات المستقبلية، وتعد الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هي المسئول عن هذه المهمة من رسم الخطط التنموية والاستراتيجيات طويلة المدى التي تعكس الرؤية المستقبلية وتحدد مسارها وترسم صورة كاملة لها إلى جانب وضع آليات التنفيذ والمتابعة ودراسة كل المعوقات التي تعترض عملية التنفيذ.

فهناك العديد من المشروعات التي يتم تنفيذها الآن في مدينة الرياض والتي تعد من أضخم المشروعات التنموية في تاريخ المملكة والتي ستساهم بدورها في إحداث نقلة نوعية داخل المدينة وسوف تقوم بإبراز مدى التقدم في المرحلة الراهنة ومعرفة التحديات التي نطمح لها في المستقبل.

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة