Thursday  25/11/2010 Issue 13937

الخميس 19 ذو الحجة 1431  العدد  13937

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

تم تكوين الجمعية السعودية للابتسامة التي ضمت في عضويتها عددا من رجال المال والأعمال والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين، وجعلت أهم أهدافها تأصيل مفهوم الابتسامة ودورها في حياة الأمم والشعوب، ورسم البسمة على شفاه مواطني المملكة والمقيمين فيها. وقال رئيس الجمعية -وهو بالمناسبة أحد رجال الأعمال- إن ذلك هو شغلهم الشاغل! وهو يؤكد أن المملكة بلد الابتسامة والإنسانية والترابط الاجتماعي والأسري.

ولا شك أننا نأمل أن تكون الابتسامة لغة التفاهم والتخاطب فيما بيننا، وبدون جمعيات! والعجيب أن مؤسسي هذه الجمعية والقائمين عليها معظمهم من رجال الأعمال الذين ربما يكونون قد تسببوا للمجتمع بالعبوس والاكفهرار نتيجة غلاء الأسعار! وليس أشد من الغلاء في جلب الهموم وبالتالي التجهم والتقطيب بسبب حالة الحيرة حين الشراء والتسوق، ومن ثم القلق ويتبعهما اليأس وهذا بالذات أكبر مثبط للابتسامة!

ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير التبسم، حتى امتلك نفوس أصحابه رضي الله عنهم وكسب ودهم بابتسامته المشرقة، وضحكته اللطيفة الهادئة، فدعا لنشر الابتسامة بين أصحابه إلا أنه يبدو أن المجتمع آنذاك كان مشحونا بالتقطيب، بدليل أنه جعل الابتسامة صدقة مثلها مثل دفع النقود! فقال عليه الصلاة والسلام (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) كما أن حثه على الابتسامة يدل على أهميتها أو ندرتها في مجتمع الجزيرة العربية حيث جعلها من ضمن المعروف بقوله (لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئاً ولو أن تلقى أخاكَ بوجه طَلق).

وقد فضلت الابتسامة على الكرم، لأنه بذل في المال بينما الابتسامة كرم في الأخلاق. يقول الشاعر:

إذا كان الكريمُ عَبوسَ وجهٍ

فما أَحلى البشاشَةَ في البخيلِ!

ولئن كانت الشمس حين تبزغ تملأ الأفق بشعاعها ودفئها فإن الابتسامة عندما تشرق تسطع بأشعتها على النفس وتكسو المكان دفئا وسعادة. ومعروف أن لغة الابتسام أفضل لغة يتبادلها البشر بينهم ولا تحتاج لمترجم، ويمكن لجميع المعاقين فعلها دون جهد أو تكلف. وهي عنوان التفاؤل والأمل، والرضا، والاطمئنان في الحياة، وليست الابتسامة بالضرورة دلالة على الفرح والسرور. يقول الأديب راجي الراعي (في ضحكي دمعة خفية، وفي بكائي قهقهة مكتومة).

وفي آخر ما توصل إليه باحثون أمريكيون من جامعة واين ستايت يونيفرستي اكتشفوا أن الابتسامة العريضة التي تشع سعادة تمنح الإنسان عمراً مديداً، وذلك بعد دراسة صور لمائتين وثلاثين لاعبا شاركوا في رابطة البيسبول الأمريكية وبدؤوا بممارستها في عام 1950م حيث اتضح أن اللاعبين الذين كانت بسماتهم عريضة أثناء التصوير، عاشوا فترة أطول من نظرائهم الذين كانت بسماتهم عادية. وفي هذا يقول أحمد أمين (فللضحكة فعل سحريّ في شفاء الناس، وكشف الغمّ، وإعادة الحياة والنشاط للروح والبدن، لأن انفجار الإنسان بضحكة تفتِّح عروقه ويجري الدم فيها فيحمرّ وجهه). ويصدق ذلك ما يقوله الأطباء بأن القوة العلاجية للفكاهة والضحك يمكن أن تقلل من الألم، وتحسِّن أداء جهاز المناعة خصوصاً عند الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان أو السكري، والمعرضين لعمليات زرع أعضاء أو نخاع عظام. كما أظهرت نتائج الدراسة أن الفكاهة والضحك والابتسامة تعد من الأدوات المهمة في العلاج النفسي، والذي يؤثر على علاج البدن ويستخدم في أساليب المعالجات الطبية في الثقافات البشرية المختلفة.

وأجمل شعر قيل في الابتسامة ما قاله بدر شاكر السيّاب في محبوبته:

كأن ابتسامتها والربيع

شقيقان لولا ذبول الزهر

أآذارُ ينثر تلك الورودَ

على ثغرها؟ أم شعاع القمر

ترى من يملك مثل هذه الابتسامة التي تتفوق على جمال زهور الربيع؟!

www.rogaia.net

rogaia143@hotmail.com -
 

المنشود
جمعية الابتسامة ومحاربة العبوس!
رقية سليمان الهويريني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة