Saturday  27/11/2010 Issue 13939

السبت 21 ذو الحجة 1431  العدد  13939

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

** في زمنٍ كان الكاتبُ الاجتماعي ناطقاً باسم الناس، وبات الناس اليوم هم الكُتَاب؛ ولم تعد القضايا؛ كبيرُها وصغيرُها، بحاجةٍ إلى من ينقلها، ولم يعد المسؤول غائباً عن الهم العام؛ فهو أمامه في الصحافة والمنتديات ووسائط الاتصال، والبابُ المغلق، ولو أوصد بمئة قفل خلف مئة حاجب، فإن مَنْ وراءه قادرٌ على معرفة الحقيقة كلِها لا بعضها، ولن يُصمَ أذنيه حيٌ تتجاوز المعلومات كلَ السُدُم لتصل إليه في جهازٍ صغير يحملُه في جيبه ومع أمتعته.

** هل يعني ذلك تضاؤلَ دور الكلمة؟ بالتأكيد: لا؛ فالزمنُ للرأي، والمجالسُ الشعبية تتعزز في العالم بهدف التغيير عبر الكلمة، وكذا الصحافة التي لم تعد معنيةً بالخبر بل بما خلفه، وكذا هو شأن المنتديات الإلكترونية بكل أطيافها ومكوناتها، وما اختلف هو طريقة ُ العرض أو أسلوبه بما يشمله من تحليل وتعليل وأفكار إصلاحية معززةٍ بالمقارنات والمقاربات.

** وفي جلسات الناس يتردد الحديث حول «ساهر» المتفق على أهميته لولا تحوله إلى نظام جباية تسلطي على الفئة الهادئة المهادنة؛ فقد استطاع كثيرٌ من الشباب «المستهدفين» الإفلاتَ منه بأساليبهم، وحين يخالِفون فإن ذويهم مسؤولون عن التسديد عنهم؛ وهؤلاء بدورهم يصطادهم الساهر فتتضاعف أعباؤهم، عدا كون الرقم المقرر في سرعة الشوارع غيرَ مدروس؛ حتى إن شارعاً منحدراً حُددت سرعتُه بستين كيلاً؛ ما يعني ضرورة وضع القدم على المكابح وإلا ضُبطت السيارةُ مخالفة، ومثلُه طرقٌ سريعة بسرعاتٍ بطيئة.

** أفاضَ الناس في هذا وأكثرَ منه، وبقيت القضيةُ ملحة؛ فاستمرار «ساهر» برسومه الحالية - يعني - على المدى - تآكلَ الطبقة الوسطى «المتقلصة أساساً»، وهي الطبقةُ الضامنةُ للاستقرار واتساعُها دليلُ عافية وتضاؤلُها نذير خلل، وزيادةُ أعبائها بالغرامات لا يخدمُ المصلحة العامة، والحل يسير؛ بإعادة دراسة السرعات، ووضعِ لوحات تحذيرية تشير إلى وجود الكاشف بشكل واضح ومتكرر، وعدمِ أخذ الناس بالمخاتلة، وتفعيلِ محاكم المرور سريعاً للتظلم أمامها، وتقليصِ رسوم المخالفات إلى عُشْرها لتبدأ من ثلاثين ريالاً لا ثلاث مئة.

** الطبقةُ الوسطى بدأت في الانكماش، وهنا إشكال كبير، وقد حذرت دراسة قريبة لاتحاد غرف التجارة بدول مجلس التعاون من تحول كثير من العوائل الغنية والمتوسطة إلى فقيرة بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وتضاؤل قيمة الموجودات وجمود الرواتب وتقلص فرص العمل، ودعت الدراسة (مجلة الأعمال العربية - أيلول 2009م) إلى «تنويع مصادر الدخل وتوفير وضع اقتصادي مستقر للطبقة الوسطى وتقليل اعتمادها على الأنشطة المضاربية ورصد الموارد المالية والبشرية للقضاء على الفقر المعيشي وإيجاد شراكة فعلية بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لرفع إنتاجية الأداء في مجالات التوظيف والتدريب والتعليم والرعاية الصحية والاستثمارات».

** أطر عملية لعل أفقاً واعياً بمتغيرات المنظومة الضامنة لتوازن المجتمع يعيها؛ فيتبنى مثل هذه الدراسات، ويرفضَ مضاعفة الأعباء المادية عليهم بمثل نظام «ساهر» الذي أسهر الناسَ ولم يسهر عليهم، وليتهم يضعون شعارهم حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشَقَّ عليهم فشُقَّ عليه).

** الوسيلة لا تلغي الهدف.

Ibrturkia@gmail.com
 

ساهر والطبقة الوسطى
د. إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة