Monday  29/11/2010 Issue 13941

الأثنين 23 ذو الحجة 1431  العدد  13941

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، وعاماً يتلوه عام.. يتكرر العزف الجماعي على (قيثارة الوظيفة العامة) عشقا لها وإيثاراً، وكأنه لم يبق في الكون مصدر للرزق سواها، وكلما ازدادت مخرجات الجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم، العام منه والخاص، ازداد عدد (خطَّاب) الوظيفة العامة (للقرب) وإلحاحاً!!

نعم.. هناك عدد كبير من الشباب والشابات يلحون في طلب شغل الوظيفة الحكومية إلحاحاً تذل في سبيله كل وسيلة، وترخص من أجله كل غاية، ويطرق إكراماً له كل باب. وهو ينشد الارتباط بالوظيفة العامة ارتباطاً يقرب من وجد العاشقين، فلا يبغي لها بديلاً، حتى ولو كان ذلك البديل أندى دخلاً، وأقوم وسيلة، وأيسر سبيلاً! ويتساءل المرء بعد ذلك في عجب: لم كل هذا الإصرار على الوظيفة العامة؟! ويأتي الجواب متنوع الصيغ والغايات.

- فهناك من يؤثر الوظيفة ظناً منه أن فيها راحة للبدن، ومتاعاً للنفس، وإشباعاً للجاه!

- وهناك من يؤثرها فراراً من ضوابط الأمر والنهي فيما سواها خارج السرب الحكومي! وكأن الوظيفة الحكومية بلا باب ولا (بواب) ولا أمر ولا نهي!!

- وهناك من يعلل هذا الشغف بمقولة (الأمن الوظيفي)، يتصور أن الوظيفة الحكومية توفر له ما شاء من البقاء ومن الحرية، يتحرك ضمنها آمناً دون رقيب، فإذا روقب لجأ إلى منظومة من الأعذار، ليصبح في النهاية كمن لا ذنب له!

- وهناك من يؤثر الوظيفة العامة تعلقا بنظام التقاعد الحكومي، لأنه في تقديره أوفر أمناً مما سواه!

- وهناك من يلتمسها لا ليسد عوزاً، أو يصد جوعاً، أو يردع خوفاً، بل شغفاً بالجاه.. يطمع أن يبلغ به غايات لا علاقة للوظيفة بها مضموناً أو أداءً!!

وفي تقديري أن في بعض المواقف السابقة قليلاً من حق، وكثيراً من باطل، نعم، قد تكون الوظيفة الحكومية أكثر أمناً من سواها. لكنها ليست (تكية) للعابثين أو (القاعدين) من الناس! وفيها شيء من جاه لكنها ليست صراطاً للمنافع، ولا حبلاً للغايات!!

أخيراً، من الناس من يظلم نفسه حين يلزمها بخيارات في طلب العيش لا تلبي طموحاته، ولا تستنفر قدراته، حتى وإن سولت له نفسه أن الخير فيما اختاره لنفسه!! وهو يظلم الوظيفة العامة حين ينسب إليها سمات وصفات تجرح هيبتها وتورث سوء الظن بها!

بقيت حقيقة لا ريب فيها هي أن الوظيفة العامة، كما يجب أن تكون، لا كما يتمناها البعض، ليست استراحة للذهن، ولا منبراً للجاه، ولا صراطاً للمنافع، بل هي تكليف مقنن، تأهيلاً وأداءً وحقوقاً وواجبات، وليست شيئاً غير ذلك.. ولا يجب أن تكون شيئاً سواه!

ومن ثم، فليس هناك نصيب لعابث ولا محتال ولا عابر سبيل لا يملك من مقومات الوظيفة ما يؤهله للانتساب إليها، تشريفاً وتكليفاً! وشاغلها خادم للناس يجسد بأدائه وسلوكياته سيادة الدولة وهيبتها وغايتها في رعاية مصالح الناس، والسهر على أمنهم ورخائهم!!

 

الرئة الثالثة
لم كل هذا (العشق المقيم) للوظيفة العامة؟!
عبد الرحمن بن محمد السدحان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة