Wednesday  01/12/2010 Issue 13943

الاربعاء 25 ذو الحجة 1431  العدد  13943

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

متابعة

 

الكاتب السعودي داود الشريان في مقعد السفير هشام ناظر:
الحرية في العالم العربي تراجعت بعد أحداث 11 سبتمبر

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القاهرة - سجى عارف :

أكد الإعلامي والصحفي السعودي داود الشريان أن مصر لا تحتاج إلى قوة «خشنة» لتأكيد «قوتها الناعمة» تجاه العالم العربي، نافياً أن تكون مصر قد باتت «حائطاً مائلاً لكل من هب ودب للنيل منها»، مؤكداً أنها ليست كذلك ولن تكون وإنما هي «جبل أشم»، و أنها هي التي صنعت المسرح والصحافة وغيرها في العالم العربي.

جاء ذلك خلال كلمة الكاتب داود الشريان في الجلسة الأسبوعية ل»مقعد» معالي السفير هشام محي الدين ناظر سفير خادم الحرمين الشريفين بحضور نخبة من كبار المسؤولين والمفكرين والصحفيين المصريين والعرب. حيث كان موضوع الحوار «صناعة العمود الصحفي».

وتساءل الشريان قائلاً: «هل القوة الناعمة بحاجة إلى قوة خشنة لكي تؤثر؟ .. هل تحتاج القوة الناعمة لمصر على المنطقة العربية إلى قوة خشنة؟ هل ما يتردد عن تراجع الدور المصري في الأدب والرواية وغيرها من الفنون نابع مما يقال عن تراجع الدور المصري في العالم العربي؟ هل الدور الناعم لمصر يرتبط بالحالة الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية التي نعيشها؟».

وأجاب الشريان على تساؤله قائلاً: «لم تكن مصر أبداً دولة تبطش بالدول وتحتل الدول الأخرى في العالم العربي.. والقوة الناعمة لمصر لا تحتاج إلى قوة خشنة.. القوة الناعمة لمصر لم تتراجع وإنما تحتاج إلى أشياء تدعمها»، محذراً مما وصفه ب»تثبيت فكرة تراجع الدور الناعم لمصر»، لأنها ليست خطراً على مصر فقط وإنما خطر على العالم العربي، نافياً أن يكون هذا الدور قد تراجع بالفعل، وطرح مثالاً على ذلك بالدراما، مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعداً للدراما السورية والخليجية التي قيل إنها انتزعت الريادة من الدراما المصرية، ولكن عندما انتفضت مصر هذا العام عادت الريادة لمصر مرة أخرى، موضحاً أن السبب في تراجع الدراما المصرية في الفترات السابقة لا يعود إلى تراجع القوة الناعمة المصرية وإنما لأن رأس المال المصري ليس شجاعاً على نفس درجة رأس المال في مناطق أخرى، ودعا الشريان الكتاب والمفكرين المصريين إلى طرح موضوع «العلاقة بين القوة الناعمة لمصر وقوتها الخشنة» للمناقشة العقلانية البعيدة عن العاطفة.

وأكد الشريان أن مفهوم الوطنية متبلور في مصر بشكل واضح بخلاف العديد من البلدان العربية الأخرى، وقال إن للمصريين خصوصية عن سائر الشعوب وأبناء الدول العربية وهو اعتزازهم بوطنيتهم وإن الوطنية تجملت وتلمعت وتبلورت في كلمة اسمها مصر، وأكد أن هذا الشعور والتمسك بالوطن والذوبان به ليس موجوداً لدى كل الدول العربية بنفس المشاعر والانتماء الذي هو لدى المصريين.

ورد الشريان على سؤال يتهمه بالتحامل على مصر أحياناً: «المصريون لهم سمة خاصة وهي أنهم لا يقبلون ولا يحبون أبداً أن ينتقدهم أحد، لافتاً إلى أن هذه خصوصية لديهم عن سائر الدول العربية».

وحول الحرية المتاحة في العالم العربي، أكد الشريان أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ساهمت في تراجع مستوى الحرية في العالم العربي، مشيراً إلى أن أمريكا التي تملك اليوم محطات ووسائل إعلام في منطقتنا، مثل قناة الحرة وإذاعة سوا، تتحدث باسمها وتعبر عن سياساتها في العالم العربي، ولا تمتلك مثل هذه المحطات في الداخل، لأن دستورها يحظر ذلك على الحكومة.

وأشار إلى أن البعض يتساءل عن الأشياء الممنوعة في الصحافة السعودية، موضحاً أن صيغة السؤال لا يجب أن تكون كذلك، وإنما تكون «ما هي الأشياء المسموح بها في الصحافة السعودية؟»، وقال: «هناك في العالم العربي قائمة (مسموحات) وليست هناك قائمة ممنوعات.. في الإسلام يقولون الأصل في الأشياء الإباحة.. ولكن في الإعلام العربي يقولون الأصل في الأشياء المنع»، موضحاً أن الصحفيين والإعلاميين يعملون على زيادة قائمة (المسموحات) حسب الظروف»، معتبراً أن التضامن العربي لا يأتي بالخير لكتاب العمود الصحفي في العالم العربي، وقال: «التضامن العربي يقطع أرزاقنا لأن التضامن العربي يمنعك أن تنتقد أي دولة عربية.. لكن إذا اختلف العرب انفتحت الأجواء وأصبح الكتاب يكتبون ما يكتبون».

وقال إن الكتابة الساخرة متراجعة في العالم العربي لأن مناخ الحرية لا يسمح بالكتابة الساخرة، موضحاً «أن السخرية تحتاج إلى حرية، وكلما تقلصت الحرية تقلصت السخرية».

وأضاف: إنه ليس صحيحاً أن الصحف المصرية الكبيرة مثل الأهرام ودار الهلال قامت على أكتاف لبنانيين «آل تقلا وزيدان»، وإنما القول الصحيح أن مصر هي التي مكنتهم من هذا النجاح، وأنهم لو كانوا في بلد آخر ما بلغوا مقدار هذا النجاح، ودلل على صحة رأيه قائلاً: «هناك صحف كويتية كبيرة قامت ونهضت على أكتاف فلسطينيين، معتبراً أنه لا يمكن أن ننسب الفضل لهم، وإنما للكويت ومناخها، لأنهم لو كانوا في دولة أخرى ما حققوا هذا النجاح.

وقال إن الصحافة المصرية أول من عرفت أسلوب العمود الصحفي، والكتابة الساخرة، وأنه مدين بالعرفان لتعلم الصحافة على أيدي أساتذة مصريين كبار، مشيداً بما شهدته هذه الصحافة من نهضة كبيرة منذ عقود طويلة.

ووصف الشريان الصحافة العربية بالمترهلة واستثنى منها اللبنانية التي اعتبرها بالصارمة، وقال إن العمود الصحفي مرتبط ويتأثر بشخصية الكاتب وأسلوبه فإن كان الكاتب متطرفاً أصبح عموده متطرفاً، لافتاً أن التطرف نزعة وسلوك لا علاقة له بالفطرة، وإن كان متسامحاً أصبح العمود يمتاز بالهدوء، لافتاً أن الصفات الشخصية لها دور كبير في شكل وطريقة كتابة المقال العمود، كما أن العمر له علاقة وثيقة.

وتطرق لمعايير ومضامين العمود الصحفي الناجح والأسس القائمة على كتابته وأوضح أن الكلمة الأولى في كتابة العمود الصحفي هي الأهم من بقية النص، كما شبهها بالطلقة النارية التي يجب أن تخرج لتصيب الهدف، مؤكداً أن مسألة طقوس الكتابة كذبة ووهم كبير، حيث إن الكتابة بعد قليل تتساوى فيه الموهبة بالصنعة لا بل تتداخلان لا تدري أهي موهبة أم صنعة، وبعد قليل صنعة وليس إلهاماً، وقال إن الكاتب يستطيع الكتابة وهو يمارس أو يدير عمله.

وأوضح الشريان أن الكاتب في البداية يسأل نفسه يريد أن يقلد من أو سيكتب مثل من؟ وقال إنه في بداية حياته تأثر بكتاب مصريين، ففي الأسلوب الساخر بجلال كشك، لافتاً أن السخرية تحتاج إلى مناخ عال وإلى أعلى درجات الحرية وليس صحيحاً أنها تهريج، وبمعناها الحقيقي السخرية من كل شيء وألا تقف عند حدود معينة، مؤكداً أن الكتاب الساخرين في المنطقة العربية قلة بسبب سقف الحرية.

وانتقد النص الصحفي في الصحافة المصرية واعتبره نصاً مترهلاً واستطراديا، مشيراً إلى أن الذي يكتب في ربع صفحة يمكن أن يكتب في الصحافة المصرية والخليجية في صفحة ونصف الصفحة، فالكلام سهل مسترخص، على عكس اللبنانية فإن النص فيها صارم، بالرغم أن العبارة الصحفية في الأساس مصرية، مؤكداً أن الصحفيين المصريين حالياً ليسوا بمستوى القدامى.

وأوضح أن العمود الصحفي هو مصنع العبارة القصيرة، وأن كاتب العمود الذي يكتب جملة من أربعة أسطر لا يصلح أن يكتب عاموداً ولكنه يصلح أن يكتب دراسة أو محاضرة، موضحاً أن العمود يجب أن يكون إيقاعه سريعاً كأنك تصعد درجة تبدأ الفكرة وتنهيها، حيث إن القارئ ليس لديه الوقت لضياعه في مقال طويل. واعتبر الشريان كتاب الأعمدة ذوي الخلفية القانونية أفضل الكتاب بما لديهم من منطق، ويليهم المتخصصون في التاريخ باعتبار أن عندهم ثراء في اللغة، مؤكداً أن التخصص مهم جداً لصناعة كاتب مقال.

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة