Saturday  11/12/2010 Issue 13953

السبت 05 محرم 1432  العدد  13953

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

           

لن أدعي بسبقي موقع «ويكليكس» في الإشارة إلى ضعف تعاون بعض الدول في الجهود الموجهة للحد من تمويل الجماعات الإرهابية، إضافة إلى كشف القنوات البديلة لإيصال الأموال بعيداً عن القنوات المصرفية من خلال التهريب، الحوالات الإلكترونية والهاتفية، والتقاص بين المجموعات والأفراد حول العالم؛ وإن كنت قد ذكرت تلك المعلومات خلال السنوات الماضية ضمن مقالات متخصصة عن تمويل الإرهاب نَشَرّتها تباعا في الجزيرة، أو مداخلات متفرقة مع قناة «العربية» التي كشفت بدورها الكثير من خبايا التمويل في برامج مختلفة، وبخاصة برنامج «صناعة الموت».

أذكر أنني أشرت إلى إيقاع عقوبة مالية صارمة (خارجية) على أحد البنوك الأجنبية في الخليج لتهاونه في تمرير بعض الحوالات المالية التي يُعتقد أنها وجدت طريقها إلى الجماعات المشبوهة؛ وعلى صلة بالموضوع تحدثت عن غسل الأموال، وقيام الجماعات الموالية لإيران؛ في بعض الدول الخليجية؛ بجمع الأموال وتحويلها إلى المؤسسات الدينية الإيرانية التي تعيد جزء منها، ومن خلال الحرس الثوري، إلى الجماعات الإرهابية في المنطقة، وقد استشهدت بتصريحات يمنية رسمية تؤكد حصول الجماعات الإرهابية في اليمن على أموال إيرانية، وتصريحات محمد العوفي، الزعيم القاعدي السابق، التي تحدث فيها عن تمويل استخباراتي أجنبي لتنظيم القاعدة، وأشار إلى العلاقة بين تنظيم القاعدة وإيران على وجه الخصوص.

لم تأتِ وثائق «ويكيليكس» المتعلقة بتمويل الإرهاب بجديد، إلا أنني أعتقد أنها تجنت على الجهود السعودية في مكافحة تمويل الإرهاب، ومارست خلطا متعمدا بين مستويات التعاون والمكافحة لدى دول المنطقة، إضافة إلى ظهور الانتقائية الاستخباراتية في بعض برقيات الدبلوماسيين، ولعلها تكشف عن وجه الإستراتيجية الأميركية في المنطقة.

السعودية حصلت على إشادات دولية لجهودها المتميزة في تجفيف منابع تمويل الإرهاب، ومن ضمنها إشادات صادرة من مسؤولين أميركيين بارزين؛ إضافة إلى تطبيقها معايير مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب Financial Action Task Force»» حيث أظهر تقرير دولي اعتمدته مجموعة «الفاتف» خلال اجتماعها الذي عقد في 23 يونيو 2010 بأمستردام، وبعد اعتماده من قبل مجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «المينافاتف» إلى أن «السعودية» احتلت المرتبة الأولى عربياً، وأحد المراكز العشر الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين»؛ وهذه شهادة دولية يُفترض أن تكون مقدمة على وجهات نظر دبلوماسيين قد يخلطون، لأسباب متفرقة، بين الحقائق، والتوجهات، فتأتي النتائج مشوهة ومخالفة للواقع!. وزارة الداخلية نجحت كثيراً في كشف خلايا التمويل والإرهاب، وزادت أن نبهت الدول الغربية عن عمليات إرهابية متوقع تنفيذها وهو ما حمى تلك الدول من مواجهة الإرهاب على أراضيها. مؤسسة النقد العربي السعودي والقطاع المصرفي باتوا متمرسين في كشف عمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال، حتى أصبحوا مصدر اطمئنان للدول الغربية على وجه الخصوص.

فيما يتعلق بالخلط بين مستويات التعاون المقدمة من دول المنطقة، أجد أنه من الظلم الحديث عن دول الخليج بالعموم بوجود التباين الكبير في تطبيق معايير الالتزام والجهود المبذولة لمكافحة تمويل الإرهاب بينها، والتي تميل كفتها بشكل لافت لمصلحة السعودية؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر فضرر تمويل الإرهاب الرئيس واقع على السعودية، فإذا كان بعض دبلوماسيي الولايات المتحدة الأميركية يتذمرون في تقاريرهم من مستوى التعاون الخليجي الموجه للحد من تمويل الإرهاب محلياً، فالسعودية تُعاني الإرهاب نفسه الممول من جماعات المنطقة، أو وكالات الاستخبارات الأجنبية التي يفترض أن تكون السلطات الأميركية الأكثر قدرة على كشفها من الآخرين!. فالسعودية تكافح العمليات الموجهة ضدها، والتي تستهدف أمنها، واقتصادها ما يجعلها خط الدفاع الأول لحماية مصالحها الخاصة قبل مصالح الآخرين، فهل يُعقل أن تُهمل دولة في حفظ أمنها الداخلي لاعتبارات غير مقنعة تتبناها وجهة نظر الدبلوماسيين، لا المختصين بالقضايا الأمنية؛ باختصار شديد السعودية تُقاتل الجماعات الإرهابية بضراوة منذ العام 1995 م، وحتى اليوم.

القول بأن السعودية «مازالت تشكل مصدر تمويل محوري للحركات المتطرفة حول العالم» فيه كثير من المبالغة، فالتمويل الأكبر للجماعات الإرهابية ربما أتى من خارج الحدود، وربما كانت بعض الاستخبارات الأجنبية ضليعة في ذلك، والجريمة لا تقتصر على دافعي الأموال فحسب، بل تقع أيضا على من يسمح بإيصالها، وتسهيل مرورها، أو من يقف صامتا حين العلم بتمريرها إلى الجماعات الإرهابية (لغاية في نفس يعقوب).

الانتقائية الاستخباراتية في التقارير المسربة تظهر جلياً في البرقية التي أشارت إلى « أن التبرعات في السعودية ما زالت تشكل مصدراً لتمويل الجماعات السنية المتشددة حول العالم»، جماعات الإرهاب لا دين لها ولا مذهب، فهي ملة إجرامية واحدة، والتمويل الإيراني للقاعدة مُثبت بالحقائق الدامغة، وهو تمويل مكشوف لانكشاف تنظيم القاعدة، وهناك تمويل إيراني مُستتر لجماعات مُستترة تتحين الفُرص للظهور، وهو أسلوب مشابه للأسلوب الذي طبقته الاستخبارات الإيرانية في لبنان والعراق، ولعله يكون في طور التنفيذ في بعض دول المنطقة. إيواء إيران لزعماء القاعدة والسماح لهم بإدارة عمليات إرهابية في المنطقة، وتدريب الحرس الثوري لأعضاء من القاعدة، وموالين في إيران وبعض الدول العربية يؤكد ألا فرق في الإرهاب بين المذاهب، وإن حاولت التقارير توجيه الحقائق لخدمة مصالح استخباراتية محددة!.

أحسنت السعودية أن حددت موقفها علناً من تلك الوثائق المسربة، فالخوض في مستنقع الوثائق المسربة النتن، سيُلحق الأذى بالمُدَافِع وإن كسب المعركة. «رُب ضارة نافعة» فمستنقع الوثائق يمكن أن يُصنع منه طوباً لبناء جدار الحماية القوي القائم على المعلومة وأسلوب تفكير القيمين على حفظ الأمن العالمي، ونظرتهم المستقبلية للمنطقة، ودولها والحكومات.

f.albuainain@hotmail.com
 

مجداف
«ويكيليكس».. تمويل الإرهاب!
فضل سعد البوعينين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة