Tuesday  14/12/2010 Issue 13956

الثلاثاء 08 محرم 1432  العدد  13956

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

           

لا يتوقع أحد أن (مجتمع المعرفة) ينشأ وحده هكذا بدون مقدمات، فهو ليس تحولاً عاطفياً، مثل تلك التحولات التي شهدتها أوروبا من الكلاسيكية إلى الرومانسية فالعبثية فالواقعية... إلخ، والتي امتد أثرها لجميع أنحاء العالم، إنما هو تحول (تنمية) وليس تحول (عواطف ومشاعر).

مجتمع المعرفة حسب موسوعة وكيبيديا الإلكترونية، هو «مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سوياً بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير».

والمعرفة لا تعني (المعلومات) فحسب، فهذا مفهوم خاطئ تنبهت له (اليونسكو) في تقريرها الصادر العام 2005 بعنوان (من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة) مشيرة إلى أنه لا يمكن اختزال مجتمع المعلومات بمجتمع المعرفة فازدهار الشبكات لا يعني مجتمع المعرفة، على اعتبار أن (تقنية المعلومات) ليست سوى وسيلة لتحقيق مجتمع المعرفة.

هذا الشيء توضحه المعادلة الآتية: «معلومات + إنسان = مجتمع معرفة، بمعنى أنه لا يمكن لهذه المعلومات أن تحدث شيئاً ذا بال ما لم تمر عبر ذهنيات متقدمة توظفها لصالح المجتمع، ما يعني أن المعرفة عبارة عن: توليد معلومات ثم نشرها ثم توظيفها، وهذا الأمر يتطلب: بحث وتقصٍ وتعليم وتدريب وإنتاج.

هذا الأمر يقودنا إلى (هرم) مهم جداً لا يتحقق مجتمع المعرفة إلى به، بحيث يأتي في قاعدة الهرم: الإبداع والابتكار، فيؤدي ذلك إلى ريادة الأعمال، وهذا بدوره يوصلنا إلى اقتصاد المعرفة، فيتشكل لدينا في النهاية (مجتمع المعرفة)، ولا يتوقع أحد أن مجتمع المعرفة يأتي إذا قصدناه بذاته، وإنما له أساسات وقواعد لا بد أن نوفيها حقها ونرتقي من خلالها لنصل هذا المجتمع الحلم.

التربية والتعليم أحد أهم العوامل التي يمكن أن تقيم مجتمع المعرفة وتظهره للوجود، فهي التي يمكن أن تؤسس هذا المفهوم من خلال المنهج المدرسي بمفهومه الوسع، وهي التي يمكن أن تشجع الطلاب على الابتكار والإبداع، وهي التي يمكن أن تعلمهم طريقة البحث والتقصي، وهي التي يمكن أن تدربهم على إدارة مشروعات صغيرة، وهي التي يمكن أن تعد رواد أعمال صغار يسهمون لاحقا في تنمية اقتصاد المجتمع وهي التي يمكن أن تغير مخرجات التعليم من (الرجل الصالح) الذي لا يعرف أحد ملامحه حتى هذه اللحظة إلى (مُخْرج الثروة) بشرية كانت أو مالية، فالثروة هي المخرج النهائي للتعليم، وهي التي تسند الدول أمام الرياح العاتية، وهي التي تجعلها أكثر قوة وأقدر على التنافس، ويبقى الإسلام الأرض الخصبة الذي تتكئ عليه مثل هذه المشروعات التربوية الطموحة بهدف ترسية مفهوم الأخلاق، فالدين ليس مخرجاً أخيراً، وإنما هو أرضية تقف عليها لبنات الحضارة، مثل: الاقتصاد، والعلوم، والثقافة، لتعمل وفقا لأنظمة أخلاقية تحقق مفهوم احترام الإنسان.





nlp1975@gmail.com
 

الحقيقة شمس
التربية أساس مجتمع المعرفة
رجاء العتيبي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة