Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/07/2010 G Issue 13820
السبت 19 شعبان 1431   العدد  13820
تأمين أم كاش ؟
فادي إبراهيم الذهبي

حتى قبل أن يرد السلام هذا ماقاله لي دكتور لدى دخولي عيادته في أحد المراكز الطبية الفاخرة (حضرتك على التأمين أو تدفع كاش؟) وأعتذر للقراء الكرام لاستخدامي كلمة (كاش) فهي كلمة إنجليزية معربة لكنني وددت أن أوضح الصورة تماماً فيما قيل لي.

فالطبيب بطبيعته يجب أن يستقبل المريض بابتسامة وذلك للتخفيف من مرضه أو مشكلته وهذه سيكولوجية التعامل مع المريض التي درسوها في كلية الطب، لكننا نجد الطبيب (ولا أعمم) قد تحول إلى رجل مبيعات ما يهمه من هذا العميل أو المريض هو رقم سيدفعه وليس المساعدة في شفائه بإذن الله والتخفيف من معاناته، فما أن يعلم الطبيب أنك مغطى صحياً من قبل شركة التأمين حتى يكتب وصفة طبية مطولة من الأدوية والعقاقير ويطلب منك تحاليل عدة لمرض بسيط وعلاجه ممكن أن يتم بأسهل من ذلك وذلك إيماناً من الطبيب المعالج أن شركة التأمين ملزمة بدفع ما طلبه الطبيب وبالتالي يرتفع دخل المستشفى ويرهق كبد المريض المسكين من كثر الأدوية وترهق حالته من كثرة التحاليل والسبب في ذلك أن إدارة المستشفى تضع معياراً مالياً للطبيب عليه تحقيقه فإذا حققه أصبح يشكل مصدر دخل للمستشفى وأصبح طبيباً ناجحاً، وإذا راعى ضميره ولم يحقق ما طلب منه سيجد نفسه تلقائياً خارج أسوار المستشفى، فيضطر هذا الطبيب للتجرد من القيم الإنسانية لمهنته الرائعة والإنسلاخ عن المعايير الدينية والعلاجية ويرهق المريض إما بالتنويم أو كثرة الأدوية أو بالتحاليل، والمريض بطبيعته يكون ضعيفاً نوعاً ما من الناحية النفسية فيخشى أن يرفض ما يطلبه منه الطبيب وذلك خوفاً على حالته الصحية من التدهور ويلعب أطباء البيع الإنساني على هذا الوتر مستغلين جهل المريض بالعلاج المناسب وتغطيته الطبية المؤمنة.

مشكلة أخرى تطفو على السطح هي عدم موافقة بعض شركات التأمين لطلب الطبيب المعالج للمريض من إجراء تحاليل أو صرف أدوية، هنا يدخل المريض في دوامة وتتلاطشه أمواج طلبات الطبيب البائع تارة ورفض شركات التأمين تارة أخرى، فيجهل المريض في هذه الحالة مدى مصداقية الطبيب البائع في وصف علاجه ويجهل مدى معرفته بحقوقه التأمينية اتجاه شركة التأمين وفي هذه الحالة أعتقد أنه لابد من تدخل وزارة الصحة لمساعدة هذا المريض المسكين وإنصاف حقه من المستشفى ومن شركة التأمين، إلا أن معظم المرضى يجهلون حقوقهم بهذا أيضاً وذلك لنقص العمل التوعوي من وزارة الصحة للمريض لمعرفة ماله وما عليه من حقوق وكذلك عدم معرفته بقنوات الاتصال بحيث يفترض من وزارة الصحة أن تضع لوحات في ممرات ومداخل المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة أنه في حال الشكوى على المستشفى أو على شركة التأمين التواصل مع الأرقام والإيميلات المكتوبة على هذه اللوحة، وبالتالي سيعلم القائمون على إدارة المستشفيات الخاصة وشركات التأمين أن هناك قنوات اتصال تفاعلية مباشرة بين وزراة الصحة والمريض، وسيُعمل للمريض بدلاً من الحساب ألف حساب ولا نتركه كالفريسة بين فكين (المستشفى وشركة التأمين).



 


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد