Monday  04/10/2010 Issue 13885

الأثنين 25 شوال 1431  العدد  13885

ارسل ملاحظاتك حول موقعنا     نسخة تجريبية
   
     

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

مستقبل مصادر الطاقة الأحفورية
د. سامي عبد العزيز النعيم

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تتسابق هذه الأيام الكثير من مراكز البحوث للدراسات البترولية ومنظمات الطاقة الدولية لإصدار تقريرها السنوي الاستطلاعي المتعلق بتوقعاتها المستقبلية للطلب على الطاقة.. وسوف تحتوي هذه التقارير على توقعات هذه المؤسسات البحثية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى للاقتصاد العالمي وما يترتب عليه من طلب واستهلاك للطاقة بشتى أنواعها سواءً الأحفورية وفي مقدمتها البترول والغاز والفحم الحجري أو الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والطاقة النووية, وذلك من قبل جميع القطاعات المُستهلكة للطاقة خاصة قطاع الصناعة وقطاع النقل وقطاع توليد الكهرباء.. وتعتمد التوقعات قصيرة المدى لهذه التقارير على دراسة هذه المؤسسات لعدة عوامل تأثر إمَا سلباً أو إيجاباً على نمو الاقتصاد العالمي بشكل عام.. ومن ثم على الطلب العالمي للطاقة بشكل خاص.. من هذه العوامل: العامل الاقتصادي خصوصاً اقتصاد أمريكا والصين, ثم عامل التكنولوجيا (بما فيها مصادر الطاقة البديلة للبترول ومصادر الطاقة المتجددة) وما يحمله من مفاجآت قد تكون سارة للاقتصاد العالمي وقطاع الطاقة, والعامل الجيو سياسي وما قد يحمله من مفاجآت غير سارة للاقتصاد العالمي وقطاع الطاقة, وآخِراً وليس أخيراً عامل البيئة والتأثيرات السلبية الناتجة عن النمو الاقتصادي واستخدامات مصادر الطاقة الأحفورية.

أما العامل الاقتصادي وتوقعات نمو أو كساد الاقتصاد العالمي فهو يعتمد بشكل كبير على تقارير وتوقعات المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية فيما يتعلق باقتصاديات الدول الصناعية الكبرى مثل أمريكا, الصين, اليابان, الهند وأخيراً دول الاتحاد الأوروبي.. المُطَلِع على الكثير من هذه التقارير التي تم نشرها في الأشهر القليلة الماضية يجد الكثير من التحفظات على توقعات استمرار النمو الاقتصادي العالمي الذي يشهده العالم في هذه السنة (2010م).. يتوقع الكثير استمرار الصبغة الموجبة (+) لهذا النمو مع وجود بطيء أو ربما توقف في معدلات ارتفاع هذا النمو. أما المتشائمون (وهم قلة) يتوقعون انخفاضاً بسيطاً جداً لمعدلات النمو الاقتصادي في 2011م عن ما هي عليه في عام 2010م مع استمرار الصبغة الموجبة (+).. هذه التحفظات سوف يكون لها تأثير مباشر على توقعات هذه المؤسسات البحثية, والتي بلا شك سوف تكون أقل من التوقعات السابقة التي كانت تعتمد على فرضية استمرار النمو الاقتصادي بنفس معدلاته الحالية.. أتوقع أن تحتوي هذه التقارير على عدة سيناريوهات تعتمد اعتماداً مباشراً على سيناريوهات معدلات نمو الاقتصاد العالمي.. عندما نلقي نظرة دقيقة على هذا العامل الاقتصادي وبعد الاقتناع بأن الكساد العالمي الأخير ولّى بغير رجعة, نجد أن تأثيره على صناعة البترول وأسعار البترول عام 2011م سوف يكون بسيطاً جداً لكونه لا يمثل أي تحدٍ على إمدادات مصادر الطاقة وفي مقدمتها البترول وذلك لتوفر الطلب العالمي, مع توقع استمرار التطبيق الناجح لإستراتيجية استقرار الأسعار من قبل منظمة أوبك.

أما عامل التكنولوجيا (وإن كان مهماً جداً لقطاع الطاقة العالمية على المدى البعيد) فلن يكون دوره في عام 2011م مغايراً لدوره في عام 2010م.. أتوقع استمرار العالم في تطوير مصادر الطاقة المتجددة بنفس المعدلات السابقة, وسوف تستمر شركات التقنية ومراكز البحوث بتطوير تقنيات جديدة تساعد على اكتشاف حقول بترول وغاز جديدة, وتقنيات جديدة تساعد أيضاً على زيادة استخلاص البترول والغاز من الحقول المطورة, وتقنيات جديدة تزيد من كفاءة استخدامات الطاقة.. وبالرغم من أهمية هذا العامل, فتأثيره على قطاع الطاقة وصناعة البترول بشكل خاص ذو طابع إستراتيجي بعيد المدى.. وتأثير تقنيات مصادر الطاقة البديلة على صناعة البترول على المدى القريب والمتوسط لا يكاد يذكر.. إما لارتفاع أسعارها أو لمحدودية تطبيقاتها في قطاع النقل الذي يستهلك أكثر من 80% من إنتاج البترول.

أما العامل الجيو سياسي الذي يعتمد على سياسات الدول المنتجة للبترول وسياسات الدول الكبرى فتأثيره سوف يكون مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بسياسات أمريكا الخارجية واحتمالية المُواجهة العسكرية مع إيران والتي أتمنى أن لا تقع, وأن يكون عام 2011م عام سلام على هذه المنطقة الحساسة وعلى باقي مناطق العالم.. تأثير هذا العامل (إن وقعت المواجهة) سوف يتعدى تأثيره مجرد ارتفاع أسعار البترول في الأسواق العالمية - ربما إلى أرقام قياسية جديدة - إلى وجود نقص إمدادات بترولية قد تطيح بالاقتصاد العالمي وتهدم ما تم تحقيقه من نمو في عام 2010م.. لذلك, لا أعتقد أن تقع هذه المواجهة على المدى القريب.

وأخيراً وليس آخِراً: عامل البيئة: أعتقد أن تأثيره سوف يكون سلبياً بلا شك على صناعة مصادر الطاقة الإحفورية ولكن ليس كبيراً, كون هذا العامل ذا طابع إستراتيجي بعيد المدى.. صحيح أن مؤتمر كوبنهاجن البيئي الأخير ألصق التهمة بمصادر الطاقة الأحفورية كسبب رئيس لتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يسببه انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية احتراق مصادر الطاقة الأحفورية, ولكن جميع قرارات هذا المؤتمر كانت غير ملزمة وجميع الحلول المقترحة من قبل بعض الدول الغربية (مصادر الطاقة النظيفة) عالية التكلفة وذات طابع إستراتيجي بعيد المدى وبدون وجود رقيب أو مساءلة دولية مما يحد من احتمالية تنفيذها على أرض الواقع ومن ثم يحد من تأثيرها على هذه الصناعة على المدى القريب والمتوسط.

اختصاراً لما سبق, أتوقع أن هذه التقارير الاستطلاعية ستحتوي على عدة سيناريوهات يكون مسيطراً عليها بعض التحفظات بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي وربما بعض الغموض بالنسبة للطلب العالمي على الطاقة بشكل عام والبترول بشكل خاص.. أما توقعات أسعار البترول عام 2011م (بعد استثناء العامل الجو سياسي): فأعتقد أن الاستقرار في أسعار البترول أصبح مطلباً عالمياً من قبل الدول المنتجة والدول المستهلكة للبترول على حد سواء, وذلك للحفاظ على ما تم إنجازه عام 2010م خاصة الخروج من أكبر كساد اقتصادي حل بالعالم في العقود الأخيرة.. لذلك, أتوقع أن تكون - إن شاء الله - قريبة من معدلات سعر البترول عام 2010م (75 دولاراً للبرميل) مع وجود تذبذب مقبول لا يتعدى +/- 10% يعطي المضاربين بعض الفرص لجني بعض الأرباح.. فالعالم سوف يستمر في الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي بالنسبة الساحقة من احتياجاته, كما أن استخدامات مصادر الطاقة البديلة سوف تزيد ولكن لتلبية ازدياد الطلب العالمي على الطاقة بسبب النمو السكاني ونمو الاقتصاد العالمي وتحسن مستوى المعيشة, فدورها سوف يكون متمماً لمصادر الطاقة الأحفورية وليس منافساً لها على مدى العقود المقبلة.

www.saudienergy.net

 

رجوع

حفظ  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة الأرشيف جوال الجزيرة الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة