Monday  24/01/2011/2011 Issue 13997

الأثنين 20 صفر 1432  العدد  13997

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

إن قدر الدفاع المدني أن تبدأ مهمته دائماً من اللحظة التي تنهار فيها احتياطات واحترازات الآخرين (إن وجدت)، إنه الدور الذي يمثّل الحلقة الأخيرة التي يتم تسليط الأضواء عليها، وبالتالي ينشغل المتابع بعمليات الإنقاذ ونتائجها عن بحث الأسباب الحقيقية لوقوع الكارثة والمطالبة بكشف طبيعة الإهمال ومحاسبة المقصرين.

كل ما سبق يدخل ضمن ثقافة المجتمع التي ينبغي أن ترتقي على كافة المستويات، لتمنح سلامة الإنسان وحماية البيئة التي يعيش فيها الأولوية القصوى. وعليه فإن التفكير المنطقي والسليم سيقودنا إلى السؤال الجوهري عن أسباب وقوع حوادث السقوط في الآبار الارتوازية وكيفية معالجتها؟ ومنع تكرارها مستقبلاً؟

ينبغي إعادة النظر في منح التراخيص للآبار الارتوازية الجديدة بحيث تحتل السلامة الأولوية القصوى، وأن يكون الترخيص محدوداً بمدة خمس سنوات فقط قابلة للتجديد، أو يتم دفن البئر. كما يجب أن يمنح كافة ملّاك الآبار الارتوازية أوالمستفيدين منها، سواء كانت مرخّصة أصلاً أو غير مرخّصة، مهلة محددة للإبلاغ عن مواقع آبارهم وتسجيلها لدى الجهة المعنيّة بمنح التراخيص، وذلك تمهيداً لإخضاعها للإشراف الوقائي وتأمينها من خلال تطبيق متطلبات السلامة عليها. وبطبيعة الحال، يتطلّب كل ذلك فرض عقوبات تأديبية صارمة بحق من يثبت امتلاكه لبئر ارتوازية أو تثبت استفادته منها ولم يقم بترخيصها من قبل الجهة المعنيّة على أن تشترك في المسؤولية عن ذلك كافة الجهات الحكومية دون استثناء، لأن وجود هذا النوع من الآبار يمثّل تهديداً أمنيّاً وبيئياً.

إن من أهم متطلبات السلامة التي ينبغي مراعاتها للحيلولة دون تكرار فاجعة سقوط الأشخاص داخل الآبار الارتوازية هو وضع سياج خرساني مسلّح حول فوّهة البئر، بارتفاع متر عن سطح الأرض وبعمق 75 سنتميتر، على أن يزوّد بغطاء محكم ومقاوم. إن وجود مثل هذا السياج سيحول بإذن الله دون وقوع أي شخص داخل البئر بشكل عفوي وغير مقصود، كما أن هذا السياج لن يكون مكلّفاً بالمقارنة مع التكاليف الأساسية لحفر البئر. كما أن من متطلبات السلامة دفن الآبار الارتوازية المهجورة، وطريقة الدفن المثالية تتطلب إخراج كامل المعدات والأنابيب (الكيسي) - إن أمكن ذلك - من تجويفها، وإلا فإنه من الممكن قصّ الأجزاء العلوية من هذه الأنابيب بعمق متر واحد عن سطح الأرض، لتبدأ العملية النهائية بضخّ الخرسانة المقاومة لدفن كامل تجويف البئر بشكل تدريجي لضمان صلابة الأجزاء السفلية ومن ثم يمكن استكمال دفن الأجزاء العلوية. ويمكن تقدير الكميّة اللازمة من الخرسانة المقاومة إذا علمنا بأن المتر المكعب منها يكفي تقريباً لدفن ثمانية أمتار من تجويف بئر يبلغ قطرها 40 سم. إن هذه الطريقة غير مكلّفة بالمقارنة مع التكلفة الأساسية للحفر، وبالمقارنة أيضاً مع العائد من هذه العملية على أمن وسلامة الإنسان والبيئة.

إن استشعار المرء لوجود خطر ما، ثم قيامه باتخاذ الإجراء المناسب لمنع وقوع هذا الخطر، هو في الحقيقة سلوك يعكس مدى ما يتمتع به الإنسان من وعي وإدراك، وبالتالي فإننا سنجد هذا الإنسان حريص على تطبيق متطلبات السلامة في محيطه وعلى مستوى أسرته وحياته الخاصة، كما هو حرصه على تطبيقها على المستوى العام.



 

حوادث السقوط في الآبار الأرتوازية (3-3) (.. مسؤولية من؟)
عبدالله بن مصلح القحطاني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة