Wednesday  07/09/2011/2011 Issue 14223

الاربعاء 09 شوال 1432  العدد  14223

  
   

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لوقارنا العقل العربي السياسي والعقل العربي الاقتصادي على مستوى الشعوب، لوجدنا نسبياً أن هناك تفاوتا عظيما بين هذه العقليتين. فالعقلية العربية الاقتصادية متطورة جداً ومنفتحة جداً، منفقة ومستهلكة للتكنولوجيا، وتدير المال بطريقة جيدة جداً نسبياً، ومبتكرة أيضاً وهي تحافظ على ثروتها الخاصة وتسيء للثروة العامة، لكنها لا تزال تُعتبر في مرحلة ناضجة، فالبنوك والشركات الخاصة والعامة والعائلية تديرأموالها بما يحفظ حقوقها إلى حد ما ويطورها أكثر استخدام التقنية مما يحفظ الحقوق للجميع (وهذا الكلام نسبي وعام..)

لكن وفي الطرف الآخر: فإن العقل العربي مأزوم ومتواضع جداً، وهو ولطبيعته الثقافية عقل غير ناضج لأنه تم تغييبه فترات طويلة عن مشهد الحياة السياسية، فصارت رؤيته عرجاء وفكره السياسي معاقا وأحكامه غير متوازنة وغير متسقة مع نفسه ولا مع الأحداث ولا مع التاريخ ولا حتى مع أبسط مبادئ الحياة والثقافة السياسية العامة, وليس هذا الكلام مبالغا فيه، فالرجل العربي يكرر أخطاءه السياسية والفكرية بشكل واضح وجلي، ينسى ويتناسى بشكل غريب جداً، يغفر ما لا يغتفر، ويقف عند «الحبة ونص» كما يقولون لشيء لا ضرورة للتوقف عنده، وهذه من علامات التخلف السياسي! وإلا من يفسر،كيف نجد من أكثر من عشرة محامين كويتيين يدافعون عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وهم يرون أنه أمضى في السلطة ثلاثين سنة وهو يفوز بنسبة 99 بالمائة من الأصوات في كل دورة انتخابية للرئاسة، عن أي شيء يدافعون؟ عن حزبه الحاكم أم فضائح النظام السابق والتي تتبدى كل يوم بثوب جديد هذا مع الرأفة ووقف المجلس العسكري في صف «الريّس» وإلا لا أقل من أن يلقى مصير غيره، أنا مؤمنة أن أهل مصر أدرى بشؤونهم، وكما يقال: «أهل مكة أدرى بشعابها»، وما أقوله ليس من ناحية إنسانية أرى فيها صعوبة إحضار رجل ثمانيني على سرير متحرك للمحاكمة، فالرؤية الإنسانية قد لا تفيد في هذه المواقف، لكن الأمر الذي نتفق عليه وإن لم يكن اتفاقا جماعياً هو أن النظام المصري السابق قد ارتكب جرائم من الصعب أن ينساها شعب أرض الكنانة!

والحديث لا يزال عن العقل العربي، فمن يفسر وجود طرفي نقيض في العقل العربي السياسي والفكري ونحن نجد من يبرر ويظهر أسامة بن لادن بطلا رغم كل ما فعله في الناس، بل وفي الدين الإسلامي -أولاً- فجرائم القاعدة التي حدثت ولا زالت تحدث باسم الإسلام، ثم نجد من يرى أن تصويره مقتولاً بشكل شخصي انتقامي انتقائي وكأن ابن لادن قد جلب التقدم للمنطقة، وأيضا بغض النظر عن رؤيتي الشخصية في هذا الحدث والذي ذكرته في مقالات سابقة.

وهذه السلسلة المضحكة المبكية من الضحالة الفكرية في العقل العربي الآن تتكرر في نظامي القذافي والنظام البعثي السوري ليس من شعوب وأفراد وعامة للأسف فحسب، بل من خلال بعض من مثقفين وسياسيين وإعلاميين وصحافيين، حتى ظهرت ما يسمى بقوائم العار التي تدعم هذه الأنظمة بكل صفاقة وغباء وتبرر الظلم، وليس أبرز من جورج قرداحي كإعلامي،أو نصر الله وحزبه وهو يقف مع شعب مصر والبحرين وتونس، وفي الوقت ذاته وفي تناقض مضحك و(غبي) يقف مع النظام القاتل الدموي في سوريا بسبب طائفية نصر العفنة، ثم نجد من يشيد بالصمود لنصر الله وحزبه الذي احتل المشهد السياسي والعسكري اللبناني، ولا زال يصنف جندي إسرائيل وإيران في منطقتنا تحت مسمى «مقاومة».. هذه قراءة سريعة للعقل العربي، وأجزم أن هذا العقل الغريب بحاجة إلى كثير من التفكر لفك بعض من طلاسمه!

www.salmogren.net
 

مطر الكلمات
تخبط العقل العربي السياسي
سمر المقرن

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

طباعةحفظ 

 
 
 
للاتصال بناجريدتيالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة