ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 09/07/2012 Issue 14529 14529 الأثنين 19 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

لو قدّر لنا أن نقوم بإعداد دراسة مستفيضة حول أوضاع التقاعد وحالات المتقاعدين، رجالاً ونساءً، فإننا سنعنونها بداية بـهاجس استدراري يلامس العاطفة، على نحو: “صور المساكين في حياة المتقاعدين” لأنّ هذه الفئة بالفعل تعوزهم حالات الدعم النوعي في حياتهم المعنوية والمادية.. فجلّهم ينتظرون من المجتمع وأصحاب القرار الشيء الكثير، على نحو سنّ القرارات والأوامر التي تتيح لهم جميعاً العيش بكرامة، وتكفل لهم معاني الحياة الهادئة والهانئة بعد سني العمل والشقاء.

أما إن شرعنا في تنفيذ هذه الدراسة فعلاً، فإننا سنبنيها على محاور كثيرة، وكل محور منها سينضوي تحته عدّة صور ترسم واقع المتقاعد قبل التقاعد وبعده، وما يمكن أن يحصل عليه من حقوق، وما يقع عليه من واجبات، مع السعي إلى إبراز الدور الإنساني للمتقاعد، والإجابة على الكثير من الأسئلة المحيّرة التي لا تفارق مخيلته حينما يقترب موعد خروجه من الوظيفة وإحالته على التقاعد.

ولكي لا نتداخل مع ما يمكن طرحه من دراسات وكتابات أخرى حول المتقاعد، فإننا سنطالب بشكل واضح لا لَبْس فيه تغيير هذا المسمّى القريب جداً من مقولة: “مت قاعد” إلى اسم، أو نعت يليق بهؤلاء، كأن يدور حول مضمون “طاقة بشرية متجدّدة” أو طاقة مهدرة، أو نشاط فائض، أو ما إلى ذلك من صور التفاؤل التي يجدر بنا أن ننشرها ونذيعها حول هؤلاء الذين بذلوا ما يستطيعون خدمة للعمل الإداري والميداني في بلادنا منذ عقود.

وسنتجنّب بالطبع في هذه المطارحات المزمعة أيّ ذكر لبعض الحفلات البائسة التي يتم من خلالها توديع المتقاعدين في الكثير من الجهات الحكومية والأهلية، إذ إنّ من كُتب له حضور بعض هذه المناسبات لا شك أنه خرج بتصوُّر أو حكم ما يؤكد على أنّ فكرة الاحتفاء أو “حفلة الوداع” للمتقاعد في مجملها فاشلة.

والسبب يعود حقيقة إلى أنّ هؤلاء المتقاعدين - ونعني البسطاء منهم وهم كثر - لا يلتقي أكثرهم بأيّ مسئول، أو يصافحه إلاّ حينما يقام حفل انصرافهم عن الخدمة، فضلاً عن ذلك فإنّ مثل هذه المناسبات تكون في الغالب شاقة ومتعبة لكبار السن، فليس لها أيّ بُعد معنوي مفيد، ولا تحمل في مضامينها أي أجواء حميمية قد تمازج بين رحلة العمل والراحة..

حتى أنّ مثل هذه المناسبات ربما تقام في بيئة العمل، وغالباً ما يكون تكريمهم من قبيل منحهم دروعاً خشبية وشهادات ورقية، دون أيّ ذكر للمكافأة المالية لا من قريب و لا من بعيد.

أي أنّ الأمر مجرّد حفل خطابي فاتر، ورصف كلمات لا نفع منها أبداً.

أما أخطر ما سنتجاوزه في الدراسة التي تبدو أنها باتت من قبيل الذكريات الحزينة، هو تشنيف آذان الحضور في حفلات توديع المتقاعدين بالكلمات الطنّانة والقصائد المعلّبة وعبارات الشكر المجانية التي لا يساورك شك في أنها غير مجدية، في ظل غياب (المكافأة المالية المقطوعة) في نهاية الخدمة..

تلك التي يطالب فيها كل هؤلاء المتقاعدين أو المنصرفين عن الخدمة على مدى عقود، إلاّ أنها لم تلقى أي آذان صاغية حتى الآن!

hrbda2000@hotmail.com
 

بين قولين
تحولات المتقاعدين
عبد الحفيظ الشمري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة