ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 13/07/2012 Issue 14533 14533 الجمعة 23 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

 

«المساهمة المقفلة».. الشكل التأسيسي والتمويلي للشركات.. حراك اقتصادي حثيث خلال السنوات الأخيرة
أكثر من 700 شركة تهيمن على جزء استراتيجي من النشاط الاقتصادي بالمملكة

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزيرة - د. حسن الشقطي:

ينظم نظام الشركات السعودي نحو ثمانية أشكال لتأسيس الشركات، منها الشركات المساهمة، إلا أن الشركات المساهمة تُعتبر شكلاً لتمويل الشركات أكثر منها شكلاً تأسيسياً لها. والشركات المساهمة ترتبط في أذهان العموم بأنها شركات سوق الأسهم أو الشركات التي تطرح للاكتتاب، والكثيرون يعتقدون أن عدد الشركات المساهمة بالمملكة يبلغ نحو 155 شركة، وهي المدرجة بسوق الأسهم، ولكن هذه المعلومة غير صحيحة؛ حيث إن عدد الشركات المساهمة بالسجلات التجارية بالمملكة يتجاوز نحو 4000 شركة، في حين أن القائم منها فعلياً يصل إلى 882 شركة، وتندرج تحت هذه الشركات المساهمة تقريباً الشركات الكبرى كافة، خاصة العائلية.

وتتداول تلك الشركات تحت اسم شركات مساهمة، دونما إيجاد إحصاءات تفصل أو ترصد التفرقة بين شركات مساهمة مفتوحة وأخرى مقفلة (أو مغلقة)، وهو ما يثير نوعاً من اللبس الكبير في ماهية الفروقات والاختلافات بين هذين الشكلين، بل إن نظام الشركات، سواء القديم أو الجديد، لم يرد به لفظ شركة مقفلة أو مغلقة (باستثناء ما ورد في أحد القرارات حول تقنين وضع تقديم دراسات جدوى من عدمه كشرط لتأسيس الشركات المقفلة)، حتى أن العديد من المؤسسين الجدد لأي شركة مقفلة يعانون من فهم اشتراطات تأسيس أو تنظيم هذه الشركات.

وتعرف شركة المساهمة المقفلة بأنها هي الشكل الذي يقصر فيه المؤسسون الاكتتاب في رأسمال الشركة على أنفسهم وحدهم دون السماح لغيرهم من الجمهور بالاكتتاب فيه، وهنا يمكن أن يطلق على الشركة تسمية الشركة المغلقة أو المقفلة، وينص النظام على ألا يقل رأس المال المدفوع أو المكتتب فيه عن 200 ألف ريال سعودي، وهي قيمة قليلة تسهل تأسيس الشركات على المؤسسين في بداياتها.

الشركات المقفلة ليست غائبة عن نظام الشركات

رغم أن نظام الشركات اختزل ذكر لفظ اسم الشركة المقفلة إلا أن الباب الخامس من تنظيم الشركات المساهمة إذا صح القول هو قائم لتنظيم الشركات المقفلة أكثر منه للشركات المفتوحة، فالنصوص كافة تصب على تنظيم وضع الشركات المساهمة المققلة، والاستثناء هو بعض التنظيمات لتقنين أوضاع الشركات المفتوحة أو التي تطرح أسهمها للاكتتاب، إلا أن هذا الاختزال في النصوص أو الصياغات الضمنية تسبب في لبس وقلق لكثير من القانونيين أو الاقتصاديين؛ لأنهم كانوا يطمحون في صياغات صريحة تقنن هذه الشركات (لفظاً) وتفرق بينها وبين الشركات المساهمة المفتوحة صراحة.

وغالباً أي شركة كبرى غير مدرجة بسوق الأسهم تأخذ إما شكل شركة محدودة أو مساهمة مقفلة، بالرغم من بعض ما يقال أحياناً من إمكانية إدراج وتداول أسهم الشركات المقفلة. والشركات المقفلة هي الأنسب للشركات العائلية التي ترغب في إقفال وحصر أسهمها وحصصها على أفراد الأسرة أو العائلة، أو حتى حصرها على العائلة وبعض المقربين، ويساهم شكل المساهمة المقفلة في المحافظة على الشركات العائلية؛ حيث تبقى الشركة قائمة حتى بعد وفاة المؤسس، والسبب يعود إلى أن الشركة لها شخصية معنوية مستقلة؛ ما يعني أنها تبقى بعد وفاة الشركاء؛ ما يساعد في المحافظة على استمرارية الأعمال دون انقطاع.

الشركات المقفلة مفضلة غالباً على المفتوحة والمحدودة

رغم أن شكل الشركات ذات المسؤولية المحدودة تُعتبر من أنجح أنواع الشركات؛ بسبب محدودية مسؤولية الشركاء بمبلغ مساهمتهم فقط، إلا أنه في بعض الحالات يفضل تأسيس الشركة كمساهمة إذا كان حدود رأس المال يتجاوز قدرات المؤسسين، أو أن نشاط الشركة يستدعي مساهمة الجمهور العام، أو ربما أن الدولة ترى أن طبيعة الشركة أو نشاطها يستدعي ملكية عامة لها، أما الشكل المقفل فيمتلك مزايا إضافية للشكلين السابقين؛ حيث يمكن المؤسسين من الحفاظ على هويتهم أو هوية العائلة، ويحصر احتكارهم لأرباحها دونما مشاركة الجمهور العام فيها، بل إن الشكل المقفل يسهل إمكانية الطرح العام المستقبلي للاكتتاب العـام وتحويلها إلى مساهمة عامة. وتتميز المقفلة على المفتوحة بعدم خضوعها لقيود المراقبة والمراجعة من قِبل الجهات المعنية بالشركات المساهمة العامة؛ حيث تخضع الأخيرة لرقابة صارمة لحماية حقوق المساهمين فيها، بما يُحِدّ من استقلالية الملاك أو المؤسسين نسبياً.

الشركات المساهمة تهيمن على الاقتصاد الوطني

حسب أحدث إحصاءات لعام 2010م فإن عدد السجلات التجارية للشركات المساهمة وصل إلى ما يزيد على 4068 شركة. أما عدد الشركات المساهمة القائمة فقد وصل إلى نحو 882 شركة تهيمن على نسبة 74.3 % من إجمالي رؤوس أموال الشركات السعودية كلها.. هذه الشركات القائمة مطروح منها للاكتتاب نحو 155 شركة تتداول أسهمها في سوق الأسهم.. وتصل قيمة رؤوس أموال الـ 882 شركة مساهمة إلى 632.4 مليار ريال، في حين أن رؤوس أموال الـ 155 شركة مساهمة عامة بسوق الأسهم تصل إلى نحو 400.7 مليار ريال (مستبعداً منها علاوات الإصدار حسب إحصاءات 2011م)، أي أن رؤوس أموال الشركات المقفلة يصل إلى نحو 231.7 مليار ريال، أي أن الشركات المقفلة تساهم بنسبة 27.2 % في إجمالي الاقتصاد الوطني.

إلا أنه يجدر بالملاحظة أن القيم المذكورة أعلاه لا تعبّر عن الواقع الحقيقي للقدرات المالية لهذه الشركات المساهمة حالياً؛ لأن رؤوس الأموال تعبّر عن قيم هذه الشركات عند بدايات تأسيسها، إلا أن هذه القيم تضاعفت عشرات (وربما مئات) المرات بعد تشغيلها.

العامان الأخيران يشهدان أعلى حراك للشركات المقفلة

خلال الفترة الأخيرة شهد السوق المحلي إقبالاً على تأسيس الشركات ذات المساهمة المقفلة، خاصة مع تسهيل اشتراطات تأسيسها وعدم اشتراط مراجعة وزارة التجارة لدراسات الجدوى الخاصة بها، واقتصار دورها فقط على الاطلاع عليها. ومن جانب آخر، وضع كثير من المستثمرين الراغبين في تأسيس أنشطة أو مشاريع جديدة نصب أعينهم علاوات الإصدار كحافز قوي للإقبال على تأسيس الشركات المقفلة أملاً لتحويلها إلى شركات مفتوحة خلال فترة قصيرة (غالباً عامان). أيضاً وجد كثير من المؤسسين الذين يمتلكون أفكاراً إبداعية أو براءات اختراع في الشكل المقفل للمساهمة شكلاً يتيح الحفاظ على حقوقهم أو براءاتهم، ولعل الطفرة الكبيرة التي شهدها سوق الأسهم خلال الأعوام الخمس الأخيرة؛ حيث تضاعف عدد الشركات المدرجة، هو نوع من تحول شركات مقفلة غالباً إلى مفتوحة؛ فقبل عام 2007م كانت عملية التحول بطيئة نسبياً، إلا أنها بدأت تتسارع وتيرتها خلال السنوات الأخيرة.

هذا، ورغم عدم التأكد من دقة الإحصاءات إلا أن عدد الشركات المقفلة القائمة حالياً يصل إلى نحو 727 شركة. هذه الشركات تُعتبر من كبريات الشركات السعودية، وغالبيتها تأخذ الشكل العائلي، وكثير منها تضم عدداً كبيراً من الشركات التابعة. ومن الملاحظ أن هذه الشركات رغم قدمها بالسوق (كثير منها تم تأسيسها منذ أكثر من 20 عاماً) إلا أنها لم تفضل التحول إلى شركات مساهمة مفتوحة، وبالطبع هذا التباطؤ إما تفضيلاً للشكل المقفل أو عدم تفضيل للشكل المفتوح، والثانية تتطلب اهتماماً من قِبل هيئة السوق المالية. باختصار، إن شكل المساهمة المقفلة هو شكل سهل لتأسيس وتمويل الشركات؛ لأنه يكون أشبه بتكوين رؤوس أموال من المجموعات. ولنعطِ مثالاً باشتراك عدد (300 مساهم)، يساهم كل منهم بمبلغ 350 ألف ريال؛ فيكون رأسمال الشركة 105 ملايين ريال، وهذا الشكل التجميعي يُعتبر سهلاً لكثير من المؤسسين، ومستقبلاً تتمكن هذه الشركة من الطرح للاكتتاب العام وتجميع كم أكبر من رؤوس الأموال. ورغم أهمية هذا الشكل المقفل للمساهمة إلا أن الترويج له أو إدراكه بالسوق المحلي لا يزال غير متسعح فحبذا لو قامت وزارة التجارة بتخصيص مساحة تعريفية لهذا الشكل من الشركات عبر موقعها على الإنترنت، وتحديد ملامحه بأمثلة واضحة؛ لأن النظام لا يزال في كثير من الأجزاء تختلف تفسيراته، ولكي نعطي مثالاً بماهية التفرقة بين التصويت التراكمي في النظام القديم للشركات وفي النظام الجديد، التي حتى الآن تثير اللبس في فهمها. أيضاً تحتاج هذه الشركات المقفلة إلى تبسيط لإجراءاتها وآليات تأسيسها؛ فكم عدد المؤسسين، وما هي حدودها الدنيا والقصوى، وغيرها من الأسئلة، التي رغم أن النظام يجيب عنها إلا أن الإجابات تحتاج إلى تدقيق ومتابعة مشددة للوصول إليها. أكثر من ذلك أن الترويج لهذا الشكل يمكن أن يسهم في ارتفاع عدد الشركات المقفلة الجديدة؛ لأنه يتيح مزايا غير عادية لا تتيحها الأشكال الأخرى للشركات.

 

رجوع

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة