ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Sunday 15/07/2012 Issue 14535 14535 الأحد 25 شعبان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

حكام طهران وتل أبيب ودمشق وموسكو وبكين، سيُصفّر الغراب مُعلناً وصولهم إلى رحلة الظلام.

ساءلوا وحوّموا وجاهروا واستنفروا وساهروا وقتلوا واغتصبوا وذبحوا ودمّروا، فانطلقت في أعماقهم، قبل وجوههم،

سرابات الشكوك في أنفسهم، والارتياب في أهليتهم أن يكونوا بشرا..

هم يخيطون لعالمنا ثوباً مثقوباً، وريث أوهام مُنكّسة الأعلام.

إذا كانت العصور الوسطى، قد انتهت، نهائياً، في أوروبا، وأصبحت نسياً منسيا، فإن حكام طهران وتل أبيب ودمشق وموسكو وبكين، مُصممون على أن تكون هذه العصور مستمرة ومُتطاولة في سورية وإيران وإسرائيل وروسيا والصين.

وإلا، كيف يقدر إنسان سويّ، من لحم ودم وشرف وضمير، أن يُشاهد جثث الأطفال المقطوعي الأيدي أو الرؤوس، مرميةً على أطراف الطرقات، ولا تضيء قلبه وفطرته أي مشاعر إنسانية؟ بل يستطرد، بكل برودة، في تحليلاته الدفاعية عن النظام السوري، ونظريته عن “المؤامرة الكونية”؟ كيف يُصدّق أي عاقل أن قذائف الراجمات الصاروخية التي تنهال على الأحياء السكنية هي ردّ مشروع على ما يُسميه النظام السوري “العصابات المسلحة”؟

يُذبح الأطفال وتُغتصب النساء في كل مكان من سورية، ونُشاهدهم، ليل نهار، على شاشات مختلفة الانتماءات: إنها صور حقيقية، دامية، تبعث ثورة الضمير في النفوس.

إن الحيوانات، على اختلاف صنوفها، لا تصل في قتلها للحيوانات الأضعف، إلى ما وصل إليه النظام السوري من وحشية ولا إنسانية، تستوجب شرعة جديدة للإنسانية، تضع كل مجرم، من هذا النوع، ومن دون مفاوضات ديبلوماسية، تُشبه الرقص على القبور، في خانة الاتهام المباشر، وتحت قوس محكمة دولية عادلة.

ولكن دعونا، الآن على الأقل، نبكي عليهم، وعنهم، أولئك الذين لا وقت لهم لرثاء أحبائهم، فعليهم أن يدفنوهم سريعاً، كي يذهبوا إلى موتهم، أو لحماية ما بقي من الأحياء.

ولكن، بمَ سيفيدهم بكاؤنا؟ بكاؤنا هو تماماً مثل صمتنا، مثل عجزنا، أو.. تخاذلنا.

ولكن دعونا نبكي كي نتذكّر صمتنا، كي نتذكّر تخاذلنا، كي نتذكّر عجزنا.

دعونا نبكي عليهم، وعنهم، كي نتذكّر أننا أحياء وأنهم أموات.

دعونا نبكي، كي لا ننسى، أو نتناسى، أن هذه ليس صوراً، بل جثث، وأن الذي يسيل منها ليس مادة ملونة، بل دم إنساني حي، كالذي يجري في عروقنا الآن.

دعونا نبكي على أولئك الذين لم يجدوا سبيلاً للحياة، إلا عبر الموت.

دعونا نبكي ونتذكّر أن هتلر كان ودوداً مع كلبه وأصدقائه المقرّبين، وأن ستالين كان أباً حنوناً، وأن جنكيز خان كان يحب حصانه والموسيقى.

أيها المجرمون القتلة، يا أبناء الأفاعي!

ها إن وجوهكم تُشبه غرناطة في اليوم الأخير من الرحيل.

Zuhdi.alfateh@gmail.com
 

في هتلر وستالين وجنكيز خان
زهدي الفاتح

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة