ارسل ملاحظاتك حول موقعنا   Sunday 15/07/2012 Issue 14535  14535 الأحد 25 شعبان 1433 العدد  

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وجهات نظر

           

العفو والتسامح صفتان من مكارم الأخلاق أثنى المولى - عز وجل - عليهما {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (199) سورة الأعراف، كما ورد في الذكر الحكيم: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (237) سورة البقرة، ولأنهما يؤديان إلى وحدة الكلمة وإلى إشاعة السلام بين الناس وذلك لأن الانتصار للنفس غريزة بشرية وحب الانتقام ناتج عن نزعة في النفس ومن محبة الذات، لذا ترى بعض الأشخاص عندما يلحقه الأذى من أحد أول ما يفكر فيه هو كيف ينتقم من الشخص الذي صدر منه الأذى بخلاف من ألهمه الله الحس الإيماني، حيث يلجأ بدلاً من ذلك إلى تحكيم العقل ومن ثم العفو والصفح والتسامح تمشياً مع التوجيه الرباني: {وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة آل عمران الآية (133-134).

ومن أجل تحقيق هذا الرضا الرباني والجزاء الكبير للمتسمين بالعفو والتسامح فإننا سنورد بعض جوانب العفو أو التسامح وهي:

التسامح في نطاق الأسرة:

فبحكم عيش أفراد الأسرة الواحدة في مكان واحد ولمدة طويلة فإن بعض جوانب الخلاف قد تحصل باستمرار بين الزوج والزوجة أو بين الأب أو الأم وبين الابن أو البنت أو بين الأخ وأخيه أو أخته أو بين الأخوات ونحو ذلك ، والحل الأمثل لمعالجة مثل هذه الخلافات هو الدراسة المتأنية للاختلاف وفقاً لمبدأ العفو والتسامح من دون انفعال زائد أو تصرف متهور.

التسامح مع زملاء العمل:

وذلك ان الموظف يقضي من الوقت في عمله ومع زملائه أكثر مما يقضيه مع أسرته أو في منزله ولذلك فإنه أمر طبيعي أن يحصل بعض الأخطاء في التعامل بين زملاء العمل، مما يتطلب من الموظف غض الطرف عن هذه الأخطاء وفقاً لمبدأ العفو والتسامح إن كانت تلك الأخطاء غير متعمدة أو أنها تؤدي للمساس بالكرامة الإنسانية أو تتعارض مع مبدأ العدالة والمساواة الذي ينبغي أن يسود في مجال العمل، فالموظف الذي يقوم رئيسه بحرمانه من المزايا الوظيفية كالترقية لأسباب غير مشروعة مع أنه كفء في عمله ثم يُطالب هذا الموظف بنسيان ما حدث قد يكون أمراً صعباً على نفسية هذا الموظف إلا أن على مثل هذا الموظف أن يحاول التغلب على ذلك ابتغاء مرضاة الله.

التسامح مع الجار:

الجار هو من سمع إقامة الصلاة في كل حي هكذا عرفه علماء السلف ويشمل جار السكن وجار العمل وأصحاب المزارع المتجاورة. وقد أوصى الإسلام بالجار وعَظَّم حقه: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (36) سورة النساء. وفي الحديث الشريف (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره). كما ورد في السنة الشريفة أن الرسول علية الصلاة والسلام ظن من كثرة ما يوصيه جبريل بالجار أنه سيورثه وورد أيضاً (لأن يزنى الرجل بعشر نسوة خير من أن يزني بحليلة جاره) والمقصود بالحليلة هنا زوجة الجار أو ابنته أو أخته ونحو ذلك. وقد جاء الاهتمام بحق الجار انطلاقا من اهتمام الإسلام بمبدأ الترابط والتكاتف في المجتمع وعليه فإن على كل جار التغاضي عن هفوات جاره والتناصح معه بالحكمة والكلمة الطيبة والتسامح لمعالجة الأخطاء. كما أن عليه التواصل معه بالحسنى والتعاون وتفقد أحواله وتبادل الهدايا لكي يكون التكاتف بين الجيران كما في السابق في أيام آبائنا وأجدادنا، كما أن عليه تجنب ما يؤدي للإساءة للجار كالتجسس عليه أو التدخل في أموره الخاصة وستر عرضه وحفظ أسراره، فقد قال الشاعر:

ما ضر جاري إذ أجاوره ألا يكون لبيـته ستر

أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر

كما أن على الجار إذا أراد بيع بيته والانتقال من الحي أن يعرض بيته على جاره أولاً فإن كان لا يوجد لديه رغبة في شرائه فله ان يبيعه على غيره وفقاً لما ورد في السنة الشريفة (جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض)، إذ يلاحظ أن هذا الأمر قليل من يعمل به في الوقت الحاضر.

asunaidi@mcs.gov.sa
بلاك بيري: "إنشاء PIN " مع وضع رقم الـ 7776  في خانة "الموضوع" وترسل الى:
22662F01 أو  22663042 أو  22662F71
رسالة قصيرة SMS  نبدأ رقم الـ7776 وترسل الى كود:
الاتصالات السعودية: 82244 - موبايلي:  6709 
 

العفو والتسامح من مكارم الأخلاق
د. عبدالله بن راشد السنيدي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظ ارسل هذا الخبر لصديقك  

 
 
 
للاتصال بنا خدمات الجزيرة جريدتي الأرشيف جوال الجزيرة السوق المفتوح الإشتراكات الإعلانات مؤسسة الجزيرة