ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 20/07/2012 Issue 14540 14540 الجمعة 01 رمضان 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

نصوم شهر رمضان لأنه قد فرض علينا، وليس للمسلم خيار في ذلك، أما من سقط عنهم الصوم كالصغير، أو المجنون، أو غيرهم من أصحاب الأعذار الشرعية، فإن منهم من يسقط عنه ولا يعوض عنه، ومنهم من يصوم ما فاته، ومنهم من يتصدق.

والصيام في الأساس ركن من أركان الإسلام، وعبادة وتقرب للديان، ولهذا فإن ما يتبعه من فضائل مع أهميتها إلا أنها ليست الأساس، فأساس الصيام الامتثال لأمر الله الذي فرض علينا صيام هذا الشهر العظيم، ولأجل ذلك فعلينا أن نكون سعداء بأن أكرمنا الله وجعلنا قادرين على صيامه، وسهل لنا طاعة أمره، والقدرة على تنفيذ ما أمر به، وهذه نعمة من نعم الله التي يجب ألا يغفل عنها المسلم العاقل.

وبعد ذلك فإن الصيام موسم كبير للاستزادة من الخير، ففيه تكثر قراءة القرآن، وقراءة القرآن فيها من الفوائد الجمة ما لا يعد ولا يحصى، فهو يقوّم اللسان، ويضفي على القلب الاطمئنان، كما أنه دواء من كل داء نفسي، أو اختلال عصبي، ففيه من المواعظ والحث على الرضا بقضاء الله وقدره، والتوكل على الخالق لا على المخلوق، آيات كثيرة وفوائد غزيرة ومعانٍ جليلة. فما من متدبر لآيات القرآن إلا ويجد في كل آية حثاً على خير، أو ردع عن شر، أو نشر للفضيلة، أو قصة تتسق مع ما قبلها أو بعدها من الآيات لتزيد المتدبر علماً، وتملؤه يقيناً، وتثبته على ما أدرك فهمه، فقراءة القرآن مع التدبر أمرها عظيم، وفضلها عميم، فعلنا نفعل ذلك فنكسب خير الدارين.

وفي هذا الشهر الكريم حث على رحمة الفقراء، وإطعامهم، وسد جوعهم، وقد قيل ليوسف عليه السلام، أتجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: إني أخاف أن أشبع وأنسى الجائع.

وفي الصوم قهر النفس وإذلالها، وكسر الشهوة المستولية عليها، وإشعار النفس فبما هي عليه من الحاجة إلى يسير الطعام، والشراب، والمحتاج إلى الشيء ذليل به، وقد ذكر صاحب كتاب أدب الدنيا والدين: أن الحسن البصري رحمه الله تعالى قد وصف ربط الإنسان بالطعام وغيره، فقال: مسكين بن آدم، محتوم الأجل، مكتوم الأمل، مستور العلل، يتكلم بلحم، وينظر بشحم، ويسمع بعظم، أسير جوعه، صريع شبعه، تؤذيه البقة، وتنتنه العرقة، لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة، ولا نشوراً. فانظر إلى لطفه بنا، فيما أوجبه من الصيام علينا، كيف أيقظ العقول له، وقد كانت عنه غافلة أو متغافلة، ونفع النفوس به، ولم تكن لولاه منتفعة ولا نافعة.

وهذا الشهر الكريم موسم للتراحم والتواصل ونبذ الفرقة والتباغض، ولعل حديث المصطفى الذي رواه سفيان عن الزهري، يكون حاضراً في هذا الشهر الكريم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث”. فعندما بُعث رسول الله، كان العرب من أشد الأقوام تقاطعاً فبفضل هذا الدين عم التسامح والمحبة والإخاء، وكان هذا الشهر الفضيل موسماً لذلك.

لقد هبت رياح الخير في هذا الشهر الكريم فهل لنا أن نغتنمها قبل السكون؟.. وهل نجتهد ولا نغفل عن الإحسان فيها؟.

ولهذا قال الشاعر:

إذا هبت رياحك فاغتنمها

فإن لكل خافقة سكون

ولا تغفل عن الإحسان فيها

فما تدري السكون متى يكون

وإن درّت نياقك فاحتلبها

فما تدري الفصيل لمن يكون

والمرء في هذا الشهر الكريم يعمل الخير بقدر استطاعته، ولا يحقرن من المعروف شيئاً حتى وإن تلقى أخاك بوجه حسن.

قال الشاعر:

اعمل الخير ما استطعت

وإن كان قليلا فلن تحيط بكله

ومتى تفعل الكثير من الخير

إذا كنت تاركا لأقله؟

والمرء لا يستطيع أن يوسع جميع الناس معروفه، ولا يوليهم إحسانه، لكن يجتهد قدر المستطاع، ويتذكر الفقير إذا جاع، ويستزيد في هذا الشهر الكريم.

اللهم افتح علينا في هذا الشهر باب رحمتك، وأوسع لنا منزلنا في جنتك، وأحطنا بعطفك ومنتك، واجعل عملنا خالصاً لوجهك، وأبعد عنا أشرار خلقك بلطفك، وأسبغ علينا نعماءك، وأتم نعمتك علينا بلقائك، وارزقنا في هذه الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ونجنا من عذاب النار.

 

نوازع
الشهر الكريم
د.محمد بن عبد الرحمن البشر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة