ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 26/07/2012 Issue 14546 14546 الخميس 07 رمضان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

استكمالاً لمقال الأسبوع الماضي المتعلّق بترشيد استهلاك الطاقة في شهر رمضان المبارك، أود متابعة الحديث عن الترشيد هذا الأسبوع بالحديث عن أهمية ربط مبدأ ترشيد الطاقة بالتطوير العمراني المطرد في بلادنا التي تشهد في هذه الأيام أكبر ثورة تطوير عمراني عبر تاريخها الحديث.

فالمتابع لما يحدث في بلادنا في السنوات القليلة الماضية يلاحظ طفرة عمرانية نوعية وكمية لا مثيل لها في تاريخ المملكة الحديث داعمة للتوسع العمراني السكني غير المسبوق ومشاريع البنية التحتية سواءً كانت صناعية، صحية، تعليمية، بل وحتى سياحية، وذلك لتوفر السيولة وانتعاش الاقتصاد المحلي بسبب ارتفاع أسعار البترول الذي أدى بدوره إلى الزيادة المطردة في ميزانيات الدَّولة والقطاع الخاص والعام. فبلادنا بفضل من الله تنعم بنهضة عمرانية جعلتها من أعلى دول العالم استهلاكًا للطاقة - خاصة الطاقة الكهربائية الضرورية لهذه المشاريع والبنزين والديزل الداعم لقطاع المواصلات الخاصَّة والعامَّة وذلك بسب عدم وجود مبدأ وأنظمة داعمة للترشيد.

تُعدُّ هذه الطفرة فرصة ثمينة لطرح بعض الأفكار الجديدة والمفاهيم المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة خاصة في مجال التطوير العمراني الداعم لهذه القطاعات.

لقد حان الوقت للمجتمع السعودي بجميع فئاته وقطاعاته بالبدء بتطبيق مفهوم المباني والمشاريع الخضراء ذات الاستهلاك المُقنن للطاقة. لقد أصبحت الحاجة ماسَّة جدًا لتنظيمات وقرارات جديدة من قبل الوزارات والدوائر الحكوميّة والمؤسسات ذات العلاقة للتحول من المباني والمشاريع التقليدية ذات الاستهلاك الكبير للطاقة التي تمثِّل أكثر من 99.99 في المئة من المشاريع القائمة إلى المباني والمشاريع الخضراء ذات الاستهلاك عالية الكفاءة للطاقة.

إن تصاميم المباني الحالية غير الخضراء لا تستغل الضوء في النهار ولا تستغل الطاقة الشمسية لتغذية ولو جزء بسيط من احتياجاتها من الطاقة ولا تستخدم العوازل الحرارية عالية الجودة ولا تستخدم الأجهزة الكهربائية عالية الكفاءة في استهلاك الكهرباء.

كما لا ننسى أهمية ربط تصاميم وبناء الطرق والتقاطعات بمبدأ ترشيد الطاقة. فمثلاً نجد أن الكثير من الطرق الحالية والتقاطعات عادة ما تكون غير مدروسة من خلال مبدأ الترشيد، فنجد بعض تقاطعات الطرق تلزم السيارات بقطع عشرات الكيلومترات ذهابًا وإيابًا للدوران للوصول للتقاطع المقفل لسبب ما.

كما أن مبدأ استخدام الطاقة الشمسية لإنارة الطرق غير موجودة البتة في بلد تتوفر في الشمس طوال أيام السنة، كما أن إنارة الشوارع الحالية لا تأخذ بالاعتبار تقنين استخدام الطاقة الكهربائية وأدوات الإنارة ذات الكفاءة العالية.

كذلك يجب علينا استغلال التقدم الكبير المُحرز في مجال تكنولوجيا المباني والطرق الخضراء والأدوات الكهربائية ذات الاستهلاك المُنخفض والمُقنن للطاقة. لماذا مثلاً لا نستخدم أجهزة تسخين المياه عن طريق الطاقة الشمسية؟ ولماذا لا نرغم الجميع على استخدام العوازل الحرارية ذات الجودة العالية ومنع استيراد العوازل ذات الكفاءة المنخفضة المنتشرة في أسواقنا؟ ولماذا لا نمنع استيراد الأدوات الكهربائية ذات الاستهلاك الكهربائي العالي والمطالبة بشهادة استهلاك منخفض من قبل المصانع؟ ولماذا لا يتم استبدال جميع أدوات الإنارة ذات الاستهلاك العالي للطاقة بتقنية الفلورسنت منخفضة الاستهلاك للطاقة ابتداءً بالطرق والمشاريع الكبيرة والمباني الحكوميّة والتجاريّة الكبيرة؟.......الخ.

من المهم هنا زرع مبدأ ترشيد الطاقة وربطها بعملية التطوير العمراني وجعل هذا المبدأ من متطلبات الموافقة على هذه المشاريع، ووضع برامج تحفيزية من قبل الوزارات والأمانات والبلديات والمُؤسسات ذات العلاقة لتشجيع القطاع الخاص والعام على تطبيق مبدأ الترشيد.

www.saudienergy.net
 

الترشيد والتطوير العمراني
د.سامي بن عبدالعزيز النعيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة