ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 06/08/2012 Issue 14557 14557 الأثنين 18 رمضان 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

- كتبتُ نصوصاً وتحدثت إذاعياً أكثر من مرة أحثُّ على دفع الصدقات لمن هم أهلٌ لها، في شهر رمضان المبارك وفي سواه من الشهور، بدْءاً بذوي القربى فاليتامى والمساكين وعابري السبيل، كما دعوت تحديداً إلى تكريس الاهتمام بـ(فقراء الداخل) من أهل هذه الأرض الطيبة، مُوقِناً بأن الأولوية يجب أن تكون لفقراء بلادنا، خاصة أولئك الذين لا يسألون الناس إلحافاً، مِمَّن يحسبهم الناس أغنياءَ من التعفف، فلأولئك وهؤلاء حقٌ من البر تُقالُ به عثرة السائل منهم والمحروم، وكل ذلك جزاؤه عند الله عظيم.

- اليومَ وبمناسبة حلول هذا الشهر العظيم، أكرّر النداء لفَاعِلي البرِّ ومحبَّيه لمنْح فُقَراءِ بِلاَدنا أوْلويّاتِ البَذْلِ زكاةً أو صَدقةً أو هِبَةً في سبيل الله، مُنطلِقاً من الاعتبارات التالية:

أولاً:

- أن هناكَ شَرائِحَ في مجتمعنا السعودي تُعاني من أعراض العَوْز والفقر، مسْكَناً وملُبَساً وعِلاَجاً وإعاشةً، ومن ثم، فهي أوْلى من غيرِها ببِرّ أهلِ البِرّ، إنفاقاً وبَذْلاً، نعم.. هذا قول مكرور سمعاً وقراءةً، لكن في إعادته إيقاظاً للقلوب وحثاً للنوايا السامية كي تبذل الخير في مكانه!

ثانياً:

- إذا كُنّا قد اعترفْنَا رسمياً وشعبياً، بأكثر من وسيلة، أن (الفَقْرَ) في بلادنا باتَ قضيةً إنسانيةً ملحّةً لا يمكن تَجاهُلهُا ولا التَّسَاهُلُ في التَّعامُل معَها، فإنّه لابُدّ تَبعاً لذلك من التَّصدَّى لها بكلَّ السُّبُل، مُذكَّراً في الوقت نفسه بأنّ الدولةَ -أيّدها الله- ليَستْ المسؤولةَ وحْدَها عن مكاَفَحِة الفَقْر، لكنّ للمواطِن القادرِ دوراً مهماً وملحّاً في البذل زكاةً أو صدقةً أو تَبُّرعاً.

ثالثاً:

- علّمتْنا التَّجربةُ، في أكثرَ من منَاسبةٍ وأكثرَ من مكان أن (طفْيليّات) الإِرهَابِ، حيثُما كانَتُ، تَتَغذَّى أحَياناً من (جَدَاولِ البر) حين ينْحرفُ مسَارُها عَبْر دهَاليزِ النُّفوسِ المريضَةِ أو الموْتُورةِ لتَصُبَّ في جيُوبِ وبُطونِ مَنْ لا يسْتحقُّون جُوداً ولا عطْفاً ولا بِرّاً، بل قد يسْتثْمرُونَها في (تَمْويلِ) آلةِ الإَرهَابِ وآلياتِه، لنصْلىَ نحن بعد ذلك وأجْزاءُ أخُرْى من العالم ناراً من الإرهاب تلظَّى.. ثم نَكتْشفُ بعد حين أن للبِرَّ باباً : ظاهرُه الرحمةُ، وباطنه العذابُ! ولذا، لابُدّ من الاحتِرازِ والتَّحوُّطِ الشّديديْن بأن لا نُنْفَقَ هللةً واحدةً إلاّ في سَبيِلها المشْروُع، لتَصِلَ إلى مُسْتَحقّها دون غيره من الآنام!

رابعاً:

- السُّيُولةُ النّقَديةُ عنْصَرٌ ناضبٌ، ولذا أتَمنَّى أن يَقْرِنَ أهلُ البِرّ مسَاعداتَهِم النّقْدية.. بإقَامةِ مشروعاتٍ عينيةٍ وجعْلِها وقْفاً لمصْلحةِ الفُقَراءِ، مثل المجمَّعاتِ السَّكنيّةِ وحَفْرِ الآبار، ومكَافَحةِ الإِعَاِقَة والوقاية منها، وتَقْديمِ الآليّاتِ والبُذُور الزَّراعيةِ، ودعْمِ جهُودِ التَّدريبِ والتأْهيلِ للأعْمَالِ الفَنَّيةِ والمهِنَيّةِ التي يمكن أن تُطْعِمَ أصْحابَها خُبْزاًً حَلاَلاً.. ومثل هذه المشْروعاتُ الوقْفِيّة تَضْمنُ للمُسْتفيدِين منها من فُقَرائِنا ديْمُومَةَ الإِيرادِ، وتَحفَظُ لهم مَاءَ الوَجْه، وتُنمِّي الثَّقةَ في النّفسِ والوطنِ!

وبعد..

- إذا كنّا حكومةً وشعباً، نُقِرُّ بأنّ في بيتنا (غولاً) اسمه الفقر، تعاني أعْراضَه شَريحةٌ غاليةٌ من أهلنا في الشمال والجنوب والشرق والغرب، فإن أريّحيّةَ أهلِ البرَّ في بلادنا مدْعَوةٌ وبقُوةّ لمضَاعفِةِ مشَاركتِها في اقْتِلاعِ هذا الغُولِ الخبيثِ من بيْتِنَا، فأهْلنُا أوْلىَ بخَيرِنَا ثُمَّ أوْلى!!

 

الرئة الثالثة
فقراء الداخل.. أوْلى بالبّر ثم أولى!
عبد الرحمن بن محمد السدحان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة