ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 23/08/2012 Issue 14574 14574 الخميس 05 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

ارتفع عدد الذين تم توظيفهم عبر (برنامج نطاقات) إلى 247 ألف شاب وفتاة، ما يؤشر ويُبشر إلى أن البرنامج بدأ يؤتي ثماره بشكل ناجح وفعال. نجاح وزير العمل المبهر في هذا البرنامج لا يلقى عند المتشددين أي صدى إيجابي، بل ويعتبره الأكثر تشدداً وتزمتاً وانغلاقاً منهم فاشلاً، لذلك يشنون عليها الحملات من خلال مواقع الاتصال الاجتماعي على الإنترنت، وإذا سألتهم عن السبب، تكتشف لأنه لم يَرضخ لهم ولا لمزايداتهم ولا -أيضاً- لحلولهم مثل حل (العمل عن بعد) الذي ليس له أي مبرر إلا مواكبة أوهام المتشددين.

مشكلة الدول اليوم تنموية بشكل خاص، وكل الثورات العربية سببها الفشل في التنمية، فعند ما يتحول الاقتصاد إلى العجز عن إيجاد وظائف جديدة قادرة على مواجهة تزايد أعداد الأيدي العاملة، فإن البطالة ترتفع معدلاتها، وحينما تترك البطالة ذكوراً وإناثاً دون حل لتتراكم، فإن البطالة تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، وعند ما تتسع رقعة الفقر فانتظر الاضطرابات.

المتشدد -للأسف- لا يهمه ذلك، بل ولا يفهمه، وليس له ولا لثقافته ولا لأدبياته واهتماماته علاقة بشيء يُسمى الاقتصاد، فهو (مُعولب) في مفاهيم تنطلق من منطلقات لا علاقة لها بالعصر أو بالاقتصاد أو بالسياسة أو علم الاجتماع، فهم لا يرون أن الحلول يجب أن تنبع من الحاجة أو المصلحة لكنها يجب أن تواكب (حكماً) مقولات وتخوفات مشايخهم؛ وعند ما تناقشهم وتحدثهم عن المشاكل التنموية وعوائقها تجدهم يغرقون في شبر ماء، فكل حلولهم لا علاقة لها بالاقتصاد ناهيك عن التنمية واحتياجات العصر تماماً، أي أن أي حوار بينك وبينهم يفتقد إلى القاعدة المشتركة، بل وأحياناً اللغة المشتركة، فيتحول النقاش إلى ما يشبه حوار الطرشان.

أتذكر أنني حاورت أحدهم حول عمل المرأة، استناداً إلى أن مَن يقبل بأن يُعَلم المرأة في البداية لا بد له أن يُتيح لها أن تعمل وتتكسب في النهاية، مثلها مثل كل نساء الجغرافيا والتاريخ أيضاً، وطرحت أمامه الأرقام التي تقول إن 85% من اليد العاملة التي تبحث عن وظائف في المملكة هم من النساء، وأن الفرص المتاحة للرجل لأن يعمل تعادل (ستة أضعاف) ما هو متاح للمرأة من فرص، وبالتالي فلا يمكن أن تلبي طلب آلاف النساء للعمل إلا أن تتيح المجال لأن تعمل مثلها مثل النساء في كل بلاد العالم أي في بيئة مختلطة، وأن بطالة المرأة سيكون لها تبعات كارثية ليس على الاقتصاد فحسب، وإنما على أخلاق المرأة أيضاً.. فقال لي: ولماذا لا تكون مجتمعات العمل بيئتين منفصلتين للرجال بيئتهم وللنساء بيئتهم؟.. قلت: السبب أن هذه الحلول مستحيلة عملياً، وغير مجدية اقتصادياً، لأنها مكلفة، وتستنزف الاقتصاد، ويترتب عليها تبعات وتكاليف أخرى غير مباشرة (مرُهقة) في المحصلة؛ وفوق هذا كله أن مثل هذه الحلول المتشددة والمتعسفة لم تعرفها دول العالم لا حديثاً ولا قديماً؛ حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه لم يُذكر أن الأسواق -مثلاً - كان يُفصلُ فيها بين النساء والرجال، وكان يرتادها ويعمل فيها الجنسين؛ فهل يعني أن متشددينا يطمحون إلى خلق بيئة أنقى من بيئة المدينة زمن الرسول؟.. لم يجد جواباً سوى التشكيك في النوايا كالعادة، والإصرار على أن الحل الأمثل و(الجائز) شرعاً هو الفصل بين الجنسين في العمل.

كل ما أريد أن أقوله هنا إن هناك أرقاماً متزايدة من الخريجات والخريجين تطلب عملاً، وأن هناك عوائق غير مبررة تمنع الاقتصاد المحلي من أن ينتج فرص عمل تواكب الطلب المتزايد بشكل مطّرد سنوياً على الوظائف، كما أن التراخي ومجاملة المتشددين يعني أن التنمية الاقتصادية إما أنها ستتوقف أو أنها ستنمو نمواً بطيئاً لا يتناسب مع الطلب المتزايد على العمل. ولأن فرص عمل المرأة ما تزال أقل وبكثير من فرص الرجل، فإننا يجب أن نعطي لعمل المرأة (أولوية) مطلقة؛ وختاماً دعوني أضعها في هذه الصيغة: إما حل مشاكل عمل الإناث والذكور وإلا فانتظروا الطوفان.

إلى اللقاء

 

شيء من
العمل وعمل المرأة أولاً
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة