ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Sunday 02/09/2012 Issue 14584 14584 الأحد 15 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

بالأمس فتحت المدارس أبوابها، وبدأ عام دراسي جديد، ومع بدئه تبدأ رحلة الطلاب اليومية إلى المدارس، وهي رحلة في نظرهم شاقة غير مرحب بها، معلوم أن الطلاب يترددون على المدارس وكلهم مشحون بمشاعر تكاد تكون متشابهة نحو الدراسة والمدرسة، ومن واقع الخبرة التي الكل عايشها ويعرف مضمونها، هناك شبه إجماع لدى الطلاب في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية تجاه مدى حب المدرسة والدراسة، ومستوى الدافعية والإقبال على الدراسة والمدرسة، على الرغم من تباعد تلك المجتمعات عن بعض، وتفاوت الثقافات من حيث كونها بدائية أم متقدمة.

بدافع الفضول وحب الاستطلاع، وعلى الرغم من المعرفة المسبقة بطبيعة الإجابة، قال أحدهم لابنه بعد أن قرب موعد فتح المدارس: هل تحب المدرسة يا ابني؟.. قال الابن: نعم أحبها؟.. فتح الأب فاه مشدوهاً مستغرباً متعجباً من هذه الإجابة غير المتوقعة، فقد غلب على ظنه أن الإجابة ستكون حتماً (لا)، فمخزون ذاكرة الأب يدفع إلى الإجابة بلا، فهو على يقين تام أنه لو أجري بحث على عينة من الطلاب حول مدى حبهم للمدرسة والدراسة، لكانت الإجابة (لا) وبنسبة تصل إلى 99%، بل قد تصل إلى النسبة التي جرت العادة تداولها في نتائج الانتخابات العربية، وأن النتائج ستكون صادقة تماماً مقارنة بما يجري الإفصاح عنه بعد كل انتخابات عربية.. قال الأب في قرارة نفسه: قد يكون ابني من فئة الطلاب الذين يمثلون نسبة 1%، ولكنه عاد وتراجع عن ذلك الاحتمال عندما تذكر تثاقل ابنه اليومي عن الذهاب للمدرسة، وحالة التذمر والكآبة التي تبدو عليه مساء كل يوم جمعة، وقارن بينها وبين حالة الاستبشار والفرح التي تبدو عليه يوم الأربعاء، وتأكد لدى الأب أن ابنه يخدعه ويكذب عليه عندما قال: إنه يحب المدرسة والدراسة، حيث ينطبق على الابن، واقع الحال أصدق من المقال.

الذي صدق مقاله مع واقع حاله، طفل في السابعة من عمره، قابلته مع والده في أحد الأسواق العامة، داعبت الطفل وسألته أتحب المدرسة؟.. رد بكل براءة وعفوية وصدق: لا أحب المدرسة.. شعر والده بالحرج، وقال له: كفى لا تفشلنا، قلت له: دعه إنه يعبر عن مشاعر واتجاه وشعور يكاد يكون متواتراً معروفاً مألوفاً عند كل الذين قعدوا ويقعدون الآن على مقاعد الدراسة.

في إحدى الجولات العلمية التي تنظمها وكالة جايكا اليابانية مع الأجهزة الحكومية والخاصة، قام فريق تربوي من وزارة التربية والتعليم في مارس 1998م بزيارة إلى اليابان ولمدة أسبوعين، وكانت جولة تربوية تعليمية متميزة ممتعة مفيدة، حيث حصل الفريق من تلك الزيارة على الكثير من الخبرات التربوية والإدارية والتعليمية التي تفوق ما يتم اكتسابه من الدورات التدريبية السياحية الترفيهية التي يتم تنفيذها خارج المملكة.

تضمن برنامج الجولة التعليمية في اليابان، زيارة العديد من المدارس والمؤسسات التربوية، وكانت فرصة للوقوف على البيئة التعليمية، وتجهيزات المدارس وتسييرها وأساليب تنظيفها، وعمليات التعلم وأوجه النشاط وأساليب المراقبة والمتابعة التي تتم في المدارس اليابانية ومقارنتها بما يتم في مدارسنا، وخلال الجولة طرحنا السؤال التالي على الطلاب في أكثر من مدرسة، هل تحبون المدرسة؟.. وكانت الإجابة المألوفة المقاربة للإجماع (لا).. قلنا: طالما أنكم كذلك فلا على طلابنا شرهة، إنهم معذورون في كرههم للمدارس التي لا وجه لمقارنتها بمدارسكم.

لماذا يكره أبناؤنا المدارس؟.. إنه السؤال الكبير الذي يتوه ويتعب من يحاول الإجابة عليه، يتوه في غياهب ومتاهات شائكة معقدة، يستحيل التحكم فيها والسيطرة عليها، متاهة متعددة أطرافها، طويل مداها، الإجابة تحتاج إلى رؤية وخطة يبدو أنها مازالت تدور في حلقة مفرغة.

 

أما بعد
أحب المدرسة
د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة