ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Sunday 02/09/2012 Issue 14584 14584 الأحد 15 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

- السلام عليك أيها النبي..

- السلام عليك يا رسول الله..

- السلام عليك يا محمد بن عبد الله، هادي الأمة وشفيعها يوم الحشر..

- السلام عليك منذ البدء؛ على طول المدى، وإلى ما لا نهاية..

- السلام والصلاة عليك من كل منبر ومحبر.. في كل الأزمنة، وكل الأمكنة.. كما أمر بذلك رب العزة والجلال في الكتاب المنزل عليك..

- السلام عليك.. هتافة الموحدين المرددين، من منائر الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس الشريف، وكل جامع ومسجد على الكرة الأرضية، منذ أن بزغ فجر الإسلام؛ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

- السلام عليك يا رسول الله.. يا نبي الهداية، سلام لا يتطلب بناية أو راية، لأنه في القلوب آية، فمن ذا الذي يشك في هذا الرابط القوي بين المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه- وبين الناطقين بالشهادتين على كوكب الأرض هذا..؟!

- السلام عليك (أيها النبي)، عنوان تصدر الحوار والنقاش قبل أيام عدة على أكثر من صعيد، وهو يشير إلى مدينة جديدة يقال بأنها سوف تقام على مساحة تقدر بـ (مليون متر مربع)، على الطريق بين مكة المكرمة وجدة، وأنها سوف تضم الآتي: (جامعة السلام عليك أيها النبي - صالات عرض- أكبر معرض رباني نبوي - أكبر متحف نبوي- مجسمات للمسجد الحرام وما يحيط به- مجسمات للمدينة المنورة والمسجد النبوي والحجرات النبوية- مجسمات للمشاعر المقدسة: منى وعرفة ومزدلفة- مجسم لطريق الهجرة النبوية- فنادق مصممة بنظام العمارة الإسلامية- مطاعم متنوعة للمأكولات والمشروبات التراثية المعروفة في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه- قناة السلام عليك أيها النبي).

- ومن أجل (التسويق والتسويغ) لهذا المشروع (الأممي)؛ الذي وُصِف بأنه (مشروع أمة)، وليس لفرد، ولا هو ربحي أو تجاري.. من أجل ذلك؛ ساق المسوغ جملة من المزايا من بينها: إصدار (25 موسوعة ربانية)؛ لا تقل عن (500 مجلد)، عن القرآن والسنة، تعد الأكبر في التاريخ..! ضمن مكتبة (السلام عليك أيها النبي) العالمية بكل اللغات، وقد أُسِّس لذلك عدة شركات لخدمة المشروع، وتتولى جامعة الملك سعود، ترجمة الموسوعة والمتحف والمعرض إلى أهم اللغات العالمية..!

- عندما قرأت تفاصيل هذا المشروع الأممي، شعرت بأننا أمام مدينة أممية إسلامية جديدة على الورق اسمها: (السلام عليك أيها النبي)..! لها فروع في كبريات المدن السعودية والعالمية، وفي المدينة المنورة أيضاً..! فيها أكبر جامعة إسلامية، وأكبر مكتبة عالمية، وأكبر فنادق ومطاعم عالمية، وأنها سوف تحاكي الحياة الأولى التي كان عليها المصطفى- صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه- من مأكولات ومشروبات، وربما رأينا فيها الجِمال والأحصنة، واستغنينا بذلك عن الطريق المزفت بين مكة وجدة، واستغنينا عن السيارات والطائرات، وقد يأتي يوم نبحث فيه عن مكة المكرمة والمدينة المنورة فلا نجدهما على الخارطة، لعظم المدينة الأممية الجديدة، وتأثيراتها في حياة المليار مسلم على وجه الأرض..!

- وأتجاوز هنا عن تساؤلات كثير من الناس الذين تابعوا الإعلان عن الخبطة الأممية الجديدة: عن الأرض المليونية.. من أين..؟! وعن عشرات المليارات المتطلبة للمشروع: من أين..؟ وعن الجهة التي تتولاها..؟! خاصة وأن أمانة العاصمة المقدسة؛ نفت علمها وصلتها بمشروع كهذا..! فهذا لا يعنيني، لأن مساحات الأراضي المحدودة بين مكة وجدة لها أمير يحميها، والأموال التي سوف تتدفق في صندوق (الحلم الأممي)، لها جهات تحمي أصحابها حتى من غفل منهم أو غُرر به، وفيروسات الفساد التي تتكاثر في جسد (الأمة)، لها جهاز يفنيها.. الذي شغلني حقيقة؛ هو التفكير في جهود الدولة السعودية طيلة أكثر من ثمانين عاماً فارطة، من أيام الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، حتى عهدنا الزاهر، عهد الملك الصالح عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وما صرفته الدولة وتصرفه طيلة هذه العقود من مئات المليارات، من أجل توسعة الحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة، وتسهيل الحركة بينهما، وخدمة القرآن والسنة في كلا المدينتين المقدستين، من طباعة المصحف الشريف، والمعاهد الدينية، وجامعة أم القرى في مكة المكرمة، والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، كل هذه الإنجازات التي أذهلت العالم، جاء اليوم الذي توضع فيه على المحك، وكأنها لم تصل برسالتها كما ينبغي، فمن مقولات تسويق وتسويغ المشروع الأممي أن: (هناك تصورات مغلوطة عن الإسلام في أذهان الكثيرين، ولعل هذا المشروع يبدد هذه الصور السلبية، وأن المشروع خلال سنتين من تعميمه، سوف يغير الصورة الذهنية لدى الكثيرين، وسوف يكون سبباً في دخول الكثيرين في الدين الإسلامي)..!

- من يتمعن في الطريقة المسوقة والمسوغة للمشروع، لا بد أن يتساءل: ماذا يحدث عندنا بالضبط..؟! بل ما قيمة جهودنا في العمل الإسلامي منذ عقود عدة، حتى نكتشف أن الكثيرين يحملون تصورات خاطئة عن هذا الدين، ولكي نبدد هذه الصورة، نحتاج إلى مدينة أممية باسم نبي الأمة: (السلام عليك أيها النبي)، نكرر فيها ما هو موجود بيننا في جامعتين إسلاميتين، وننازع بها ما للمدينتين المقدستين مكة والمدينة، من مكانة ودور ورسالة، ونصر على أن ما يقام من مبان ومشاريع؛ هو الذي سوف يغير الصورة المشوهة عند بعض المسلمين، ويعطي انطباعات حسنة عن الإسلام عند غير المسلمين، وهذا غير صحيح، بل هو عبث يمارس بجهل فاضح، لأن القدوة الصالحة، وتمثل السلوك الجيد، هو الذي يرغب غير المسلمين في الإسلام، ويحبب الآخرين في المسلمين.

- أين ذهبت جهود المركز العالمي للتعريف بالرسول ونصرته..؟ الذي تديره رابطة العالم الإسلامي، وله أعمال ومشاريع هائلة، منها طباعة الكتب والترجمة والبحوث، واستخدام وسائل الإعلام، وموقع إلكتروني بالعربية والإنجليزية والألمانية والبرتغالية، والرابطة تشارك به في معارض الكتب حول العالم، ولها معرض دائم في لندن وآخر في مدريد، ولها مسابقات سنوية في نفس المجال، وتقيم دورات للطلاب الأجانب في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة..

- والمتمعن في الصور المنشورة عن الفكرة؛ وأنه يقوم عليها (100 عالم)، يتذكر بمرارة علقمية؛ لعبة (جزر البندقية) على ساحل البحر الأحمر، ويتمنى أن لا تتكرر اللعبة، بلباس ديني هذه المرة..!

- نشر الشيخ (صالح بن فوزان الفوزان)، مقالاً ينتقد فيه الفكرة من أساسها، لعدم جدواها، ويتمنى لو أعطيت الـ (مليون متر مربع) لمحتاجيها، من الذين لا يجدون أراض سكنية، وصرفت المليارات هذه لمساعدة الفقراء لإسكانهم، وأنا مع الشيخ صالح -حفظه الله- فيما ذهب إليه في هذه الجزئية من مقاله، ذلك أنه يكفينا ما مرّ بنا من ممارسات قائمة على الخيالات وضياع حقوق الناس، ونحن في مرحلة تتطلب قيام مشاريع تنموية حقيقية، تحمل عناوين بارزة؛ للصحة والسلامة والعلاج والعمل والصناعة والإنتاج، لا مشاريع ديكورية أو وهمية.

assahm@maktoob.com - Assahm1900@hotmail.com
(*) باحث وكاتب- صاحب منتدى السالمي الثقافي
 

السّلام عليك (أيّها النبيّ)..؟!
حمّاد بن حامد السالمي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة