ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 05/09/2012 Issue 14587 14587 الاربعاء 18 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

ما أروع الوفاء في شتى صوره، هذه الكلمة الخفيفة في نطقها والكبيرة والثقيلة في معناها الحقيقي: السامية في مغزاها وأهدافها..! وكثير من الناس يجمعون على أن الوفاء في هذا العصر عصر الفضاء والمعلومات والتقدم العلمي..

والخيال العلمي أصبح عملة نادرة.. ولكننا في هذا المجتمع نؤكد أن الوفاء موجود وأن الأخيار من أبناء هذا الوطن يتعاملون مع الوفاء كقيمة أخلاقية من الأهمية بمكان التمسك بها والأحاديث عن الوفاء لها نكهة خاصة في المجالس وتجد أن كل من يحضر في هذه المجالس يحفظ من قصص الوفاء الكثير وأهل العقول يحبون هذه الحكايات ويتفاعلون معها.

ويحاولون تكريسها كمفهوم من مفاهيم الشيم وكفضيلة من فضائل الرجال وبالتالي احترام وتقدير صانعي هذه المواقف وأبطالها كما حدث لابن القصيم عبدالمحسن العوهلي.. والذي كان مسافراً من الرياض إلى الزلفي برفقة صديقين له؛ هما: مساعد الغزي، وحمد البادي، الأول من أهالي الزلفي والثاني من أهالي عنيزة.. وقدر الله عليهم أن سيارتهم تصطدم بسيارة كبيرة مما أدى إلى وفاة الغزي وابن بادي، أما العوهلي دخل في غيبوبة واستمر لأكثر من شهر، وعندما أفاق سأل عن وجوده في المستشفى وأبلغوه بما حدث وأن مساعد وحمد ذهبا إلى الرفيق الأعلى.. وحزن العوهلي على صديقيه وطلب ورقة وقلماً ليكتب وصيته لأنه حس أن صحته تتدهور.. وكتب الوصية وسلمها لأبنائه وعند قراءة الوصية وجدوها تختلف عن كل الوصايا فهي عبارة عن أبيات من الشعر قال فيها:

هالعام أبا أحج لمساعد

والعام الآخر لابن بادي

كاني بدنياي متساعد

ذي نيتي والله الهادي

اللي توفوا وأنا قاعد

في حادثٍ صار لا عادي

أوصيت في برهم واعد

والبر عادات الأجوادي

وإن مت ما أوفيت هالمساعد

يوفيه عني حدا أولادي

إنه الوفاء لقد قرر أن يحج لصديقيه وإن لم يستطع فإن هذه الوصية معلقة بأرقاب أولاده.

ومن الجدير ذكره إن مساعد الغزي يرحمه الله شاعر وكريم وسليل أسرة اشتهرت بالكرم من أهالي الزلفي، وأما حمد البادي فهو من أهل عنيزة شاعر ومن أسرة عريقة أهل كرم حدث ذلك في 19-3-1402هـ ونحن عندما نورد مثل هذه الحكاية المؤثرة فإننا على يقين أن عمل الخير لن يذهب أبداً وكما قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لن يذهب العرف بين الله والناس

إنها حكاية ابن القصيم العوهلي الوفي، وكل جزء من بلادنا يتمتع أهله بالوفاء ولا غرابة إذا ضرب هذا القصيمي السعودي أروع أمثلة الوفاء.. فهم أهله.

 

ابن القصيم والوفاء
مهدي العبار العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة