ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 08/09/2012 Issue 14590 14590 السبت 21 شوال 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

وراء كل مشروع متميز؛ فكرة؛ يؤمن بها صاحبها ويعمل على بلورتها وتطويرها وتنفيذها بعزيمة؛ تحقيقًا لأهداف محددة؛ وفي الغالب يكون هدف الربح المحرك الرئيس لرجال المال في مشروعاتهم التجاريَّة؛ وعلى ذلك تقوم دراسات الجدوى؛ التي تهتم كثيرًا بالأرقام المُرجحة لنجاح المشروع من عدمه؛ والمحددة لقرار الاستثمار.

الشيخ «سليمان الراجحي» كان له هدفًا مغايرًا في إنشائه مشروع «دواجن الوطنيَّة»؛ ونهجًا مخالفًا لفلسفة «تعظيم الربحية» في إدارة شؤونها. في الأمس؛ استمعنا لتدفق مشاعر الشيخ سليمان لا كلماته؛ لم يكن متحفظًا؛ حتَّى في الأرقام المالية؛ وكان كمن يتحدث لأبنائه لا مجموعة من الإعلاميين؛ ضمن فريق قافلة السياحة، التي نَظَّمتها الهيئة العامَّة للسياحة والآثار.

يقول الشيخ: «بدأت فكرة إنشاء دواجن الوطنيَّة بعد مشاهدتي طريقة ذبح الدواجن في إحدى الدول التي كانت تسوق على أنها وفق الطريقة الإسلاميَّة؛ إلا أن آلية الذبح لم تكن محققة لمعايير الذبح الإسلامي؛ مما أثَّر في نفسي ودفعني لتبني المشروع الذي أردت به وجه الله في الدرجة الأولى»؛ يضيف الشيخ «لأكثر من 27 عامًا تكبد المشروع خسائر متراكمة فاقت مليار ريال؛ ولم أجزع بل كنت مُصرًا على المواصلة لتحقيق الهدف الرئيس؛ وما لحق به من أهداف أخرى؛ حتَّى منَّ الله عليّ بتحقيق الربح بعد هذه المدة الطويلة»؛ لم يخف الشيخ حرصه على تحقيق الربحية؛ إلا أنه لم يكن هدفًا رئيسًا، بل كان هدفًا مساعدًا لبقاء المشروع.

الدكتور محمد السليمان الراجحي؛ أكَّد أنه يواجه صعوبة في «التسعير» بسبب فلسفة والده الممانعة لرفع الأسعار؛ فمطالبة الإدارة التنفيذيَّة بتحقيق الربحية تصطدم برغبات رئيس مجلس الإدارة في الإبقاء على سعر المنتج دون تغيير؛ وإن ارتفعت مدخلات الإنتاج!. استفسرت عن سبب تحوَّل الشركة من الخسائر إلى الربحية بعد ربع قرن من الخسائر؟!؛ فأُخبِرت بأن فترة إدارة المشروع الطويلة، أكسبت الجميع خبرة فائقة في العامل مع المُتغيِّرات ما مكَّنهم من خفض المخاطر المرتفعة التي قد تؤدي إلى هلاك غالبية الدواجن لأسباب مرضية؛ أو بسبب الآفات المفاجئة؛ إضافة إلى خفض التكاليف التشغيلية. السؤال الأكثر أهميَّة هو: كيف تحمل مستثمر حذق؛ وشديد الحرص على الربحية والنجاح؛ الخسائر المتراكمة التي فاقت في مجملها مليار ريال؛ لربع قرن دون أن يفكر في الخروج من تجربته المُرهقة ماليًا؟؛ أعتقد أن تحقيق الهدف الذي من أجله أنشئ المشروع قلل من حجم الخسارة في عين صاحبها.

كتبت قبل خمسة أعوام عن تجربة الصين في إنشاء خطوط إنتاج متكاملة للنساء بهدف القضاء على البطالة المتفشية بينهن؛ وأشرت إلى أن تجربة الصين الاقتصاديَّة مناسبة لأهدافنا في تشغيل المرأة، ومتوافقة مع المتطلبات الشرعيَّة؛ سُعدت بنقل «الوطنيَّة» الفكرة وإنشائها خطّ إنتاج متكامل يُشغل من قبل النساء العاملات دون تدخل الرِّجال؛ ومراعاتها ظروفهن العملية وتثبيت ورديتهن في الفترة الصباحية مع توفير البيئة المناسبة، والنقل والحماية التامة. أكثر من 600 فتاة وجدن مصدرًا للرزق الكريم؛ وبدأن مرحلة عمل المرأة المتوافق مع معايير الشريعة في المصانع التي تسيطر عليها العمالة الوافدة؛ لم أتفاجأ بتحقيق «الوطنيَّة» نسبة سعودة قريبة من 25 في المئة؛ إلا أنني دُهشت بإنتاجيَّة العامل السعودي حتَّى في أقسى الوظائف؛ ومنها الوظائف الزراعيَّة الطاردة للسعوديين. كان المهندس الشاب يوسف الهريش يشرح بثقة كبيرة مراحل الإنتاج، ويجيب بدقة على أسئلتي الإغراقية؛ ومنها المدن التي ينتمي لها العاملون السعوديون؛ فقال: «إنهم من المدن القريبة من المصنع»؛ فلسفة المصانع يجب أن تقوم على خلق فرص وظيفية لسكان المنطقة الحاضنة للمشروع؛ خاصة القرى والمدن الصغيرة التي تقل فيها فرص العمل؛ إلا أن الأكثر أهميَّة هو المردود الماديُّ الذي يُعدُّ المحفز الأكبر لهم. أحسب أن «الوطنيَّة» في حاجة إلى تحفيز موظفاتها وموظفيها السعوديين بزيادة رواتبهم؛ وخصوصًا أن ربحية المشروع مخصصة للوقف الخيري؛ واحتساب الأجر في زيادة الأجور يجعلها من مصارف الخير بإذن الله.

الشيخ سليمان الراجحي ختم حديثه بقوله: «لولا الله، ثمَّ الأمن والاستقرار» لما وصلنا إلى ما نحن عليه؛ وشدد على أهميَّة استغلال «الكمبيوتر الرباني» (العقل) للعمل والإبداع؛ الأمن مفتاح الخير والبركة؛ ومن أهم مقوِّمات العمل والتجارة وإعمار الأرض؛ أما كمبيوتر الشيخ الرباني فنحن في أمس الحاجة إلى نقل معلوماته للشباب وقطاع المال والأعمال؛ وليتنا استطعنا استنساخه. بقي أن أقول: إن «الوطنيَّة» أصبحت جزءًا من أوقاف سليمان الراجحي الخيرية؛ التي تستحق منَّا التفصيل في مقالات قادمة؛ إن شاء الله.

f.albuainain@hotmail.com
 

مجداف
النيّة في إنشاء «الوطنيّة»
فضل بن سعد البوعينين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة