ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 22/09/2012 Issue 14604 14604 السبت 06 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

وَرّاق الجزيرة

 

السعودية.. شواهد تاريخية على وحدة القلوب قبل وحدة الجغرافيا والأرض

رجوع

 

يمر على أبناء هذه البلاد مناسبة عظيمة يفتخر بها كل مواطن سعودي؛ يوم وحّدت فيه البلاد وضُمّت أجزاؤه تحت راية التوحيد، والمتتبع تاريخيًا يجد أن هذه التسمية للمملكة العربية السعودية مرت بمراحل ومسميات عدّه لم ترض الشعب ولا القائد.

فبعد أن استطاع الملك عبدالعزيز ضم الحجاز إليه، وإعلان ملكيته عليها عام 1344هـ، وفي العام التالي أصبحت السلطنة النجدية وملحقاتها مملكة. في هذه الأثناء لم يصدر أي نظام يحدد علاقات كل مملكة بالأخرى.

أما من الناحية العملية فقد كانت الصلات بينهما أحكم بكثير والعلاقات والمنافع المتبادلة كثيرة؛ فلم يكن هناك فوارق من الناحية الجمركية أو التباين الحكومي أو الحدود الجغرافية. أما السياسة الخارجية فقد كانت واحدة يتولاها شخص واحد باسم المملكتين لا باسم واحدة منهما على الأخرى.

هذا من حيث صلة المملكة الواحدة بالمملكة الأخرى. أما ما يخص التشكيلات الإدارية والأنظمة الحكومية فقد كان لكل منهما نظام خاص لا يشبه الآخر، وظلت على هذا زهاء ست سنوات.

فبعد الحوادث التي حدثت على الحدود الشمالية عام 1351هـ فكر أهل الحجاز بالمسارعة للقضاء عليها التي لم تدخل عليهم إلا عن طريق التفرقة بين الحجاز ونجد, ولكن تلك الحادثة أظهرت التضامن بين الشعب الحجازي والنجدي بأسمى معانيه.

على إثر ذلك قام الغيورون من أبناء هذه البلاد يفكرون في أن نجد والحجاز متحدتان في المبدأ والغاية، وأنهما شقيقتين لا فاصل بينهما.. فرأوا أن هذا الوقت -الذي ظهر فيه التضامن بينهما- وقتًا مناسبًا؛ لتحقيق أمنيتهم في الإتحاد؛ من أجل ذلك عُقدت عدّة اجتماعات في منزل الشيخ عبدالله الفضل في الطائف، حيث رأى المجتمعون أن مسمى (المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها) لا يُعبر عن الوحدة العنصرية ولا الحكومية ولا الشعبية الواجب إظهارها فيها، ولا يدل إلا على مسميات لأصقاع جغرافية, ولا يرمز أيضًا إلى الأماني التي تختلج في صدور أبناء هذا البلد للاتحاد، كما أنه لا يبين مدى الارتباط بين شقيّ هذه المملكة؛ لذلك قرر المجتمعون رفع برقياتهم للملك عبدالعزيز طالبين منه الموافقة على تبديل اسم المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها إلى (المملكة العربية السعودية) ليكون أكثر انطباقًا على الحقيقة ولجمع الكلمة وتوحيد الشمل.

فقد وصل خبر هذه البرقية في شتى البلاد، فهبّ أبناء هذا البلد لعقد اجتماعات ومباحثات طويلة, استقر رأيهم فيها على مشاطرة فكرة الاتحاد، ورُفعت برقيات التماس واستعطاف للملك عبدالعزيز لتحقيق هذا الطلب.

فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن أصدر أمره الملكي في السابع عشر من شهر جمادى الأولى لعام 1351هـ بالموافقة على رغبة أهالي هذا البلد, جاء فيه: «فبعد الاعتماد على الله وبناءً على ما رفع من البرقيات من كافة رعايانا في مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها ونزولاً على رغبة الرأي العام في بلادنا وحباً في توحيد أجزاء هذه المملكة العربية أمرنا بما هو آت:

المادة الأولى: يحوّل اسم المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها إلى اسم المملكة العربية السعودية ويصبح لقبنا بعد الآن «ملك المملكة العربية السعودية».

المادة الثانية: يجري مفعول هذا التحويل اعتباراً من تاريخ إعلانه...

المادة الثامنة: إننا نختار يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق لليوم الأول من الميزان يوماً لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية ونسأل الله التوفيق»..

وبإعلان هذا الأمر الملكي عمّت الاحتفالات في أنحاء المملكة العربية السعودية، فمن مظاهر هذا الاحتفال ما نشرته صحيفة أم القرى في البرقية المرسلة من الأمير سعود بن عبدالعزيز لأخيه الأمير فيصل يصف فيها احتفال الرياض بهذه المناسبة: (... في هذا الصباح عقد اجتماع عظيم في الرياض حضره كبار أمراء العائلة السعودية وكبراء الأمراء الموجودون في الرياض من رؤساء القبائل ووجوه الرياض، وقد شرف الاجتماع جلالة مولاي الملك، وقد أعلن توحيد مملكتنا وتحويل اسمها... إلى اسم المملكة العربية السعودية.. أما نص الخطاب الذي ألقاه الأمير سعود بن عبدالعزيز في هذه المناسبة، فمما قال: «... أما بعد فإنا نحتفل اليوم في هذا البلد العربي إعلاناً لفرح بلادنا وشعبنا باتحاد مملكتنا العربية واتحاد أجزائها وذلك تلبية لما كان يجيش في صدر كل عربي مخلص لهذه البلاد من زمن وإجابة للطلبات المتوالية التي وردت جلالة الملك بطلب التوحيد...، وإننا نعلن في هذه العاصمة العربية للملأ إلى أن هذه المملكة بعد توحيدها أصبحت (المملكة العربية السعودية)... إيذاناً بإزالة الفوارق التي بين أجزاء هذه المملكة الوحيدة، سائلين الله أن يجعل هذا التوحيد جامعاً لشمل العرب وتوحيد كلمتهم وتقوية لشأنهم وحفظاً لمقامهم من المجموعة الدولية العامة إنه على كل شيء قدير».

كما قامت احتفالات بهذه المناسبة العظيمة في أم القرى تلا فيها الأمير فيصل بن عبدالعزيز نائب الملك في الحجاز خطاباً جاء فيه: «لا أستطيع أن أعبر لكم عما يخالجني من السرور في هذا اليوم الذي منّ الله على هذه الأمة العربية بتوحيدها ضمن مملكة واحدة»..

«إن جلالة الملك يشكر لكم هذه الغيرة التي أبديتموها والإخلاص الذي أظهرتموه وقد تفضل جلالة مولاي نزولاً على رأي الأمة فأصدر أمره بالموافقة على رغباتكم». وبعد الخطاب ضُربت المدافع فرحاً بهذا اليوم.

فهذان أنموذجان من نماذج الاحتفالات في الرياض ومكة المكرمة عقب إعلان توحيد المملكة العربية السعودية.

وقد ابتهج أبناء هذه المملكة بهذا اليوم وأقيمت الاحتفالات في مناطق متعددة، وقد ساهم الشعراء في تخليد هذه المناسبة والاحتفاء بها فقد نشرت صحيفة أم القرى أبياتًا من الشعر لهذه المناسبة، يقول فيها الشاعر محمد حسن عواد:

هو ذا الحجاز عليه ملكك ساميا

يصل النجود بخرجها والعارض

وبحائل وقصيمها وتهامة

وعسيرها والشاطئ المتعارض

قطع يوحدها اللسان ويلتقي

فيها يحدد عهدها بالفارض

وحدتها في الحكم ثم أعدتها

بالاسم واحدة حذار تناقض

فإذا بمملكة يحوط فناءها

ملك يصون الأمن غير معارض

وكان لهذا التوحيد صدى في خارج المملكة فقد ذكر عبدالفتاح عكاشة -أحد علماء القضاء الشرعي بمصر- قوله: «... أدرك أهل الحجاز ونجد وملحقاتها معنى تلك الأخوة فاعتصموا بحبل الله جميعاً لأنهم اشتركوا في صفات غالية وغرائز سامية تلازم العربي الصميم من المهد إلى اللحد لا يخلو منها إلا من كان دخيلاً على العرب... تلك هي الأمور التي دعت العرب لمكاشفة مليكهم بما أرادوا يبرهنون به للملأ على تحقيق وحدتهم وقوة رابطتهم فطلبوا منه صدور أمره الكريم بما يحقق رغبتهم في أنحاء الحجاز ونجد اسماً ومعنى فتفضل جلالته بتسميتها «المملكة العربية السعودية».. فكان ذلك من دواعي السرور للمسلمين عامة والناطقين بالضاد خاصة.. فيا لها من فكرة سمح بها الدهر لمفكري العرب يمجدها لهم الأحياء من المسلمين في الأرض وتسبح بها لله أرواح الصالحين بالجزيرة العربية ومن نزحوا منها إلى غيرها ويتغنى بها أبناء الأجيال المقبلة كأنشودة إلى يوم التناد فبشرى للمسلمين وهنيئاً للعرب المخلصين وبارك الله في المملكة العربية السعودية وفي مليكها العظيم».

ومن خلال هذا العرض يتبين لنا وقع تلك المناسبة في صدور أبناء هذا الوطن وفي خارجها، وحري بنا أن يكون احتفالنا بيومنا الوطني تخليداً لذكرى أولئك المخلصين من أبناء هذا البلد وعلى رأسهم موحد هذه الديار جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود؛ رحم الله الجميع.

نورة بنت صلح الحربي

 

رجوع

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة