ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 27/09/2012 Issue 14609 14609 الخميس 11 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الأخيــرة

      

الحفاوة الشعبية منقطعة النظير التي استقبل بها المواطنون السعوديون ذكرى (اليوم الوطني) تؤكّد أن الشعور بالوطن والانتماء إليه بدأ بشكل ملحوظ يتجذّر لدى الفئات الشابة أكثر من تجذّره لدى الفئات الأكبر سناً؛ فقد عمّت المدن السعودية جميعها دون استثناء مسيرات شبابية واحتفالات حاشدة حوّلت هذه المدن إلى أمواج خضراء تتدفق حباً للوطن واحتفاءً بيوم وحدته، تجدها أينما ذهبت وتوجهت؛ وهذا يشير إلى عدة مؤشرات لا بد من التوقف عندها وقراءة دلالاتها قراءة فاحصة.

أهم هذه المؤشرات في تقديري أن تأثير الممانعين للاحتفالات والاحتفاء بذكرى توحيد الوطن هم قلة لم يعد لهم تأثير يذكر على مستوى الوطن؛ فقد تعمد المتشددون قبل أن تحل ذكرى هذا اليوم المجيد أن يحذّروا منها، وأن يُبدّعوا الاحتفاء بها؛ واستغلوا لتحقيق أهدافهم هذه الوسائل الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي وكذلك «اليوتيوب» كما يفعلون في كل سنة عند اقتراب هذه المناسبة؛ فأحدهم ممن عُرف باستثمار التشدد لغايات محض سياسية أصبح يمارس (معارضته) هذه كل سنة مردداً نفس العبارات، ومستشهداً بذات الأدلة، حتى اشتهر بين أقرانه ومريديه أن تخصصه الدقيق (تبديع اليوم الوطني) ثم لا شيء. ورغم ذلك كله لم تجد دعواتهم وإنكارهم وتصعيدهم وجهودهم الدؤوبة ضد يوم الوطن أي صدىً يُذكر لدى جموع المواطنين؛ فمن يعمل على تحدي ثقافة العصر فلن يلقى من تحديه إلا هذا المصير، ما يؤكّد ما كنا نقوله ونردده دائماً ومؤداه أن الفكر المتشدد سواء كان من يتبناه حَسِن النيّة وسليم القصد، أو كان ممن يستغلون التشدد للمزايدة على شرعية الدولة من أصحاب الفكر الصحوي المسيّس و(الضال)، هم فئة قليلة وغير مؤثّرة تأثيراً عميقاً في المجتمع؛ أي أنهم مجرد (ظاهرة صوتية) قوتها فقط في علو صوتها لأنها (منظّمة) وتعمل و(تفبرك) أعداد متابعيها، لتبدو وكأنها أكثرية، بينما هم في الواقع فئة قليلة ومنزوية عن ثقافة العصر وبعيدة كل البعد عن قناعات الإنسان المعاصر، وبالذات لدى الفئات العُمرية الشابة التي نمت وترعرعت وتكوّنت قناعاتها حينما بدأ نجم هؤلاء المتـشـدديـن بالأفول.

الـنـقـطة الثانية، والتي يجب أن نأخذها في الـحسـبان في احـتفـالاتنا باليوم الوطني القادمة، أن يتم تنظيم هذه الاحتفالات بهذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا، بحيث يكون هناك ممارسات احتفالية حقيقية ومُعبِّرة تواكب هذا اليوم الوطني المجيد، بدلاً من الاكتفاء بالإجازة، وترك الناس يحتفلون بها بطريقة فوضوية وغير منظّمة، ما أدى إلى أن تحوّلت شوارع مدننا إلى مسارح فوضوية اكتنفها كثيرٌ من الحوادث المرورية المؤسفة؛ ففي كل بلدان العالم المتحضّر يُعدون لهذه المناسبات الوطنية الكبرى عُدتها ويستعدون لها قبل موعدها بشهور، ويُصرف على الاحتفاء بها الأموال الطائلة، لأنهم يدركون أن تكريس حب الوطن، وجعل الانتماء إليه فوق كل انتماء، والدفاع عنه والحرص على وحدته وبقائه أولوية مطلقة، هو حجر الزاوية في صناعة المواطن الصالح الحقيقي الذي يرى أن وطنه جزء منه وهو جزء من وطنه؛ ونحن - أيها السادة - في أمس الحاجة لتكريس الشعور (الوطني) وتعميقه في أذهان شبابنا بكل الطرق والوسائل؛ فيجب الاعتراف أن غياب (مفهوم الوطن) عن ثقافتنا سنيناً طويلة قد عانينا منه الأمرّين، حتى أصبح الموت في سبيل الشيشان وأفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق يُضاهي عند بعض شبابنا الموت دفاعاً عن الوطن؛ وقد رأينا بأم أعيننا ماذا جنت علينا مثل هذه الثقافة الظلامية الخطيرة التي جعلت شبابنا، وبالذات المغرّر بهم، فريسة سهلة يستقطبها الآخرون خارج الوطن ليكونوا حطباً رخيصاً يحترق لتحقيق مشاريعهم السياسية.

إنها دعوة صادقة لأن نستفيد من تجربتنا الأخيرة في الاحتفال باليوم الوطني، ونعمل على تنظيم ممارسات الاحتفال بها مبكراً، لتكون بالفعل عامل إضافة لتكريس حب الوطن، بدلاً من أن تكون فوضى ومسيرات مرتجلة وغير منظّمة كما كانت عليه الاحتفالات الأخيرة.

إلى اللقاء.

 

شيء من
قراءة في الاحتفال الأخير بيوم الوطن
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة