ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 03/10/2012 Issue 14615 14615 الاربعاء 17 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

الوفاء بكل دلالاته التي عبر عنها الشعراء، والأدباء, بل الموسيقيون، والرسامون والنُّحات،..

وأيضا الحكماء وضاربو الأمثال.. والمتأملون..

وأيضا الحالمون..

تجمعهم فيه حقيقة واحدة، يتعارفون عليها، ويعبرون عنها..

تقول: إنه رابطة قوية فاعلة ومنتجة..

وهي, تسجيلية، توثيقية لحدث ما، أو لشخص ما،، في زمن ما، فبقي في خانة منيرة في الذاكرة،

يتحرك خارجا عنها في موقف صدق، يعود فيه للسطح، يتفاعل في حضور،..

هذه الرابطة «الوفاء» المحرك لجسرنة العلاقات..!

هناك من الناس من عمل، وأوفى ثم غاب.., ومن قال، وترك ماقال ثم مضى، ومن بنى وشيد ثم ورَّثَ، في الحياة الخاصة وفي العامة، في مؤسسات العمل، ومختلف زوايا المجتمع،..

الأم بوصفها نموذجا، هي أكثر الناس صدقا مع هذه الرابطة, وشفافا، وإلهاما، وحضورا، وتفاعلا..فهي التي لا تنسى، وهي التي لا تدع تراكمات أغبرة الحياة تغطي خانة النازلين من أبنائها تحديدا في ذاكرتها، غابوا عنها بفعل الحياة، وأمور معاشها، أو غيبهم الموت، أو السفر, والبعد..

هذه الأم في تعاملها معهم، مع ذكراهم، أول من يوقظ الذاكرة و ويمد جسر الرابطة..

ينبغي للناس أن يحتذوها، فتقوي رابطة الوفاء بزميل عمل، ورفيق درب، بمثل ذلك تُحفظ الرابطة متينة بكل من له بصمة، وأداء في مؤسسات المجتمع كلها، فلا يغفل مفكر, أو مبدع، أو رجل عمل له بصماته في موقع قضى فيه عمرا أكثر مما بقي له من عمره..

فالناس تشكو الجحود، والنسيان لرموزها.., فما بال بالعامة ممن عمل، وأخلص ثم طوي مع ركام الأيام..، وكأنه لم يكن شيئا مذكورا..؟ هذا مع الأحياء قريبي العهد.., فكيف بالأبعد الذي أنوى بجحودهم، أو الميت الذي نسوه مع كفنه فغدا في الذاكرة ترابا ورمادا...؟ الوفاء يجعل البعيد قريبا، والغائب حاضرا, والرمز قدوة، والجهود التي بذلها السابقون في مرآة عيون اللاحقين..

هناك الكثير ممن نسيتهم مؤسساتهم، وهجرهم مريدوهم، وأغفلت عنهم المناسبات، وركنوا عن المجاملات، بعد أن كانوا يملأون الدنيا، ويبذلون المزيد، وتتقطع بهم أنفاسهم في الركض من أجل غيرهم.., ويلهث في أطرافهم من غدوا في مواقعهم..؟ أين الجيل الجديد عن رموز المجتمع..؟ فإنهم لا يعرفون أدباءه، ولا مهندسيه، ولا علماءه، ولا اقتصادييه، ولا مربيه، ولا إعلامييه، ولا مسؤوليه..؟ وهم أحياء يعيشون بينهم فكيف بالميت منهم..؟ ذلك لأن المتحرك في العرض فوق الأرض أمامهم، هو فقط من يعرفون،..

فإذا ما غاب لأمر من أمور سيرورة الحياة الطبيعية، غُيِّب ذكره، وطُوي أمره، وفُنيَ أثره..ليس الوفاء هذا.. إذ تنقطع هذه الرابطة بفعل الغفلة أو الإنبهار.., الغفلة عن الوفاء، والإنبهار بالتيار..! فظاهرة الغفلة، والإنبهار تجذرت.. وتتمادى..والمثل الشائع: «من لا أول له، لا آخر له»..فلولا من كان، لم يصبح من يكون.. مع أن الحياة تمضي في سيرورتها.., وكل حي ميت، وكل حاضر ماض, وكل أول آخرٍ..غير أن الرابطة متى ما قويت لم ينمح للمجتمع ذكره.., فالأمم التي تبني حضارتها على إرثها لا تنقض لها دعامات..

فالوفاء رابطة تنم عن أصالة في الخلق ومتانة في البناء.

وأنتم أولى بها سمة خلق، ومتانة أصل.

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855
 

لما هو آت
الرابطة الأمثل..!
د. خيرية ابراهيم السقاف

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة