ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 03/10/2012 Issue 14615 14615 الاربعاء 17 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

المتأمل في واقع المجتمع الأحسائي اليوم يجد فيه أشياء فريدة.. فهم يستندون إلى تاريخ عريق من السِلْم الاجتماعي والثقة بالذات تجلت في أبهى صورها في طريقة دخولهم الإسلام.. ويشهد التاريخ أن ثاني جمعة أقيمت في الإسلام كانت في الأحساء.. كما أن مناطقهم من الخصوبة بحيث إنهم لم يعرفوا عبر تاريخهم كله جوعاً أو فقراً أو قحطاً أو وباءً أو كوارث طبيعية كالتي كانت تضرب مجتمعات الجزيرة العربية من حولهم.. أي أن حراكهم الاجتماعي الطبيعي كان يسير سلساً منساباً عذباً.. ولم يذكر التاريخ أن حياتهم كُدِّرت بشيء أو تعكر صفوها بحادثة اعتداء أو حلت بها كارثة.

هذا السِلْم والتطور الطبيعي الآمن في مجتمع مستقر أوجد عبر السنين أجيالاً لم تُعانِ من عقدة النقص تجاه الآخر.. وفاخرت بأن بيوتها إلى جانب كونها بيوت خير وثراء هي بيوت علم وثقافة.. وأن مجالسها هي منتديات ثقافية عريقة.. فمعظم المنتديات الثقافية التي حصرها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني هي منتديات الأحساء.. علماً أن المنتديات الثقافية في سائر أنحاء المملكة هي أمر حديث نسبياً.. كما أن الناظر في أمر مثقفي الأحساء سوف يجد أنهم الأنشط في المجال المسرحي.. فهم الذين يقودون حركة المسرح في المملكة.. وهم الأنشط في الكتابة الصحفية فهم القاسم المشترك في صحف المملكة كلها.

بكل تلك الصفات وكل ذلك التاريخ لم يأخذ رجالات الأحساء من علماء ووجهاء بزمام المبادرة في قيادة جهود تغليب القواسم الوطنية المشتركة بين مكونات المجتمع السعودي.. فقد كان دورهم إبان الطفرة العمرانية الأولى سلبياً في التصدي لحركة الفرز التلقائية للسكان فأصبحت الأحساء الجديدة أحياء للشيعة وأخرى للسنة.. وهم الذين تجاور آباؤهم وأجدادهم قروناً عديدة في ود وسلام.

ولو نظرنا إلى واقع المملكة اليوم لوجدنا أن العناصر الثلاثة المحددة لما يسمى بالطائفة هي المذهب والقبيلة والمنطقة.. والناظر إلى هذه العناصر الثلاثة يجد أنها صارت اليوم مختلطة ومن المستحيل عزلها عن بعضها أو حصرها في مكان واحد أو فصل أي منها عن الآخر.. فقد امتزجت الطوائف إلى درجة أنه أصبح من العبث القول إن الغامدي مقره الباحة وإن الخالدي مقره الأحساء وإن الدوسري مقره الوادي وإن الشمري مقره حائل وهكذا بالنسبة للبقية.. وهذه ميزة وفرصة عظيمة تحققت نتيجة التوحيد والمدنية.. والدور المتوقع من نخب المجتمع وقادته هو أن يكونوا القدوة في الذوبان في بوتقة الوطن.. وما دور الحكومة سوى التشجيع والحماية.

المواطنة: تعاون.. تكامل.. بناء.

 

أنت
المجتمع الأحسائي
م .عبد المحسن بن عبد الله الماضي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة