ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 04/10/2012 Issue 14616 14616 الخميس 18 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

في أيام دراستي الجامعية بقسم العلوم السياسية كان يدرس لنا أستاذ سعودي حاضر الذهن ومتحمس لتزويدنا بالمعرفة، كان يتضايق في طريقة تعاطينا مع وسائل الإعلام وخاصة فيما نكتبه من تقارير كان أغلب مصادرها..

... من الإعلام، سبب ضيقه أن أغلبنا كان يثق فيما يُطرح في الإعلام وبمصداقية تصل تقريباً إلى اليقين، حتى جاء ذلك اليوم الذي يدخل علينا فيه هذا الأستاذ المتميز حاملاً معه خريطة العالم وبيده الأخرى مصباحاً. علق خريطة العالم على السبورة وأطفأ أنوار القاعة، ثم أشعل المصباح وركَّز على جزء من الخريطة وسألنا: ماذا ترون؟ قلنا نرى خريطة دولة السودان. ثم سأل: هل ترون شيئاً غيرها؟ قلنا: لا. أطفأ المصباح ثم أعاد وركز المصباح على منطقة أخرى وسأل: ماذا ترون؟ قلنا: دولة اليابان؟ ثم سأل: هل ترون شيئاً آخر غيرها؟ قلنا: لا. ثم بعدها أضاء نور القاعة وأشار بيده على السبورة: ماذا ترون؟ قلنا: خريطة العالم؟

جلس على كرسيه وبدأ في شرح درس مهم، ما كان يفعله في توجيه المصباح على خريطة العالم والغرفة مظلمة هو الدور نفسه الذي تقوم به وسائل الإعلام في توجيه المتلقي لما تريد أن توجهه في موضوعات معينة، دون أن تضع المتلقي بأبعاد الصورة الكاملة أي خريطة العالم. ثم رمى كلمته الذهبية: اقرأ وشاهد في مصادر متعددة وقارن، ستجد الحقيقة بينها! ولا تصدق كل ما يُقال!

هذه القصة حدثت في الفترة التي سبقت دخول الإنترنت إلى المملكة، وفي بداية ظهور (الدشوش)، وقبل ظهور ما يُعرف بشبكات الاتصال الاجتماعية الحديثة التي تروى ويتناقل فيها الحكايات بطريقة أشبه بألف ليلة وليلة!

كل يدعي وصلاً بليلى.. وحقيقة ليلى ضائعة! فلم يعد في زحمة ما يُتداول من معلومات إلا جزء يسير من الحقيقة.. أما كثيرها فهو في غالبه كذبة ابتدأت بمزحة وتحولت إلى هوس جماعي يصدقها كثير من الناس.

Tmadi777@hotmail.com
 

هوس جماعي
تركي إبراهيم الماضي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة