ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 05/10/2012 Issue 14617 14617 الجمعة 19 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

إنّ ترجمة سحر الشرق بجميع أطيافه من شعر وطب وعلوم وقص، من الأمور التي اهتم بها العرب قديماً ووجدوا فيها سبيلاً للاطلاع على ثقافة الآخرين واطلاع الآخر على ما وصلوا إليه، وان المكتبات التي ازدهر حالها في العهد العباسي بالذات، واهتمام الخلفاء بمجالسة العلماء والمشتغلين بالترجمة وجذبهم لمجالسهم والبذل لهم، لأكبر دليل على هذه الخيانة الساحرة التي تعتبر أوردة للفكر وجسوراً للولوج لفكر الآخر.

واليوم في عصور التقنية وعقود بل قرون مرت، نجد الترجمة في أسوأ عصورها والأديب العربي أفقر ما يكون وأضعف من أن يصل فكره وثمرة علمه للآخر، ويقارع الحياة ليحضر في مؤتمر دولي أو ليدرس كتابه في جامعة خارج نطاق لغته، بينما تُعنى الشعوب بترجمة فكر مبدعيها لكل اللغات وتعتز بتقديره وتكريمه في الجوائز العالمية كنوبل مثلاً، فقد قرأنا ليوسّا وباموق وماركيز باللغات المترجمة قبل حصولهم على نوبل وبلغت شعبيتهم الآفاق، لأنّ الترجمة أسهمت في وصولهم للعالمية، لكن القصور والتقصير في ترجمة الأدب العربي للغات الأخرى ضر بأهل هذا الفكر، مما منح الأديب هذا الشعور بالانكسار،

الدول العربية تترجم أقل مما ترجمته دولة صغيرة كاليونان وما يُترجم لا يُقرأ، وما يُختار للترجمة يتم اختياره بعشوائية أو يُترجم بطريفة فردية غير مؤسسية، إلاّ أنه في وسط هذا القلق ظهرت قبل ستة أعوام جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة التي كانت أحد مساعي الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - في الحوار العالمي الذي أطلقه، وقد كان الفضل لمكتبة الملك عبد العزيز العامة لرعاية هذه الجائزة المنفردة في عالمنا، والتي تشرف عليها لجنة علمية من الثقات.

الجائزة كجسور تمتد مع الآخر، مثل أجنحة بيضاء تكرّم وتقدّر وتشجّع، الجائزة انطلقت من الرياض ليذيع صيتها في العالم، حيث حلّت في المغرب ثم باريس ثم الصين ثم اليوم في برلين بألمانيا، حيث يرفرف علم المملكة خفّاقاً في أروقة المكان.

الجائزة تُمنح في فروع مختلفة هي: لجهود المؤسسات والهيئات وفي العلوم الطبية والإنسانية من العربية وإليها، ومن مباهج القلب هذا العام أنها منحت على كتاب السعودية د. فاطمة الوهيبي المترجم الذي عنوانه الظل وأساطيرهم وامتداداتها المعرفية والإبداعية.

نعم نحن بحاجة لعمل مؤسسي في الترجمة، بحاجة لتشجيع وتقدير وبحاجة لجائزة عالمية تكتسب عالميتها من حياديتها، وتكون وسيلة للحوار مرفأها العالم الذي ترسو في أجزاء منه في كل عام تعرّف بجهدها وغايتها وتقدّر الجهد وتشجع على الإبداع والتميُّز، وتحمل اسم مليكنا رجل الحوار الأول في العالم والملك الأكثر شعبية.

بوركت يا وعاء الفكر أيّتها الأجنحة التي تحمل الحرف من ضفة الفكر إلى ضفة العالم الأخرى .. أيّتها الترجمة.

من آخر البحر

كنت آتيك من نوافذ السماء

أتشكل من رماد نجومها مثل حوريات النور

أتساقط كسفا

أهطل من بطن الغيمات

أوقظ أحلامك .. أسرارك أهديها للريح تبعثرها

تدغدغ أهدابك..

لكنك.. لا تصحو وتنام

أهمس.. لا تسمع

وأنادي فيجيب النسيان

mysoonabubaker@yahoo.com
 

الأشرعة
سحر الشرق والترجمة
ميسون أبو بكر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة