ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 08/10/2012 Issue 14620 14620 الأثنين 22 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

حينما ننظر معاً إلى ترتيبات واستعدادات حملات الحج لا بد أن تستوقفنا بعض الأمور الإجرائية والتنظيمية التي يترتب عليها استقبال قاصدي هذه الشعيرة المقدسة في ديننا الإسلامي وعقيدتنا، وما يلزمهم من تسهيلات وحلول سريعة لما قد يعترضهم من معوقات في هذا الحدث السنوي الفريد.

إلا أن هناك من يستغل هذه المناسبة بطريقة مادية ودنيوية على نحو ما يحدث في برامج حملات الحج في هذه الأعوام الأخيرة، على نحو المبالغة في الاستعدادات للأسف لفروض وواجبات الأكل والشرب، وكأن الحجاج مقبلون على أيام مجاعة، أو سيقطعون صحراء جرداء لا ماء فيها ولا مأكل!

يجدر بنا أن نتأمل بوعي ومسؤولية منعرجات هذا التشابك بين ما هو ضروري للحاج وما هو ترفيهي، قد لا يفكر فيه وهو القادم بين يدي الله بكل بساطة وتجرد؛ ليشهد هذه الأيام الفريدة في حياته.. فلماذا إذاً هذا التهافت على شرح وتضمين خدمات كل حملة قائمة الطعام والشراب وأنواع العصائر قبل كل شيء؟!

وقد يزعم بعض أصحاب الحملات في أول مقابلة للمستفيد وطالب الخدمة أن “البوفيه” في حملته أفضل من “بوفيهات” من سواه، بل يضيف بادعاء لا مسوغ له أنها أكثر تطوراً من “بوفيهات” العام الماضي..

ولو رجعت إلى تلك الوعود والخدمات التي قُدّمت بعد أن تقول: “الحمد لله على النعمة” لوجدتها مجرد أغذية بسيطة، يسهل توفيرها، ولا يستحق تقديمها بهذا الإطناب والتهويل، ووضعها كأنها عنصر جذب للحجاج من أجل أن يلتحقوا بهذه الحملة أو تلك!!

وقد لا يخفى على أحد أن المغزى من انتشار فكرة الترويج للأكل والشرب وتكييف المكان، وادعاء الخصوصية، وتوافر الاتصالات ومظاهر الترف والحرص على الشكليات، هو رفع أسعار تكلفة رحلة الحج التي باتت في ازدياد مطرد وغير مبرر، بل تحتاج إلى تدخل من أصحاب القرار.

أمر آخر ينجم عن هذا التهافت والاهتمام بالقشور المادية هو غياب الجوانب الإنسانية والتكافلية في الكثير من البرامج، حيث لم يعد هناك حملات تراعي الجوانب الإنسانية لمحدودي الدخل والفقراء والعمال والخادمات والسائقين، إنما بات الأمر فريضة مالية ملزمة، وعلى الجميع أن يدفع ويستسلم لقدره مع هذه الحملات.

السؤال الذي يطرح أو ضرب نفسه بنفسه: أين دور القائمين على مثل هذه المناسبات والمنظرين لها؟ وأين المسؤولون والمهتمون والدارسون والباحثون الاجتماعيون في أمر التوعية والحد من هذا الارتفاع غير المبرر لتكاليف الحج؟!

ورغم أن ظاهرة الـ V.I.P في خدمات الحج أخذت في الخفوت إلا أنها لا تزال تعزز فكرة التميز في الأكل والشرب والخدمات الترفيهية دون أي حض أو دعوة للإكثار من الأدعية والتبتل والتجرد من مظاهر الحياة المعتادة، والانقطاع قدر المستطاع عن قيم المادة، والشعور بحاجة الإنسان إلى أن يقف بين يدي الله بقلب وفكر خالٍ من أي إضافات مادية لا حاجة لها، أو تأملات حسية لا معنى لها في هذا الركن الإيماني الرائع.

فالحس التجاري المجرد هو ما جعل من خدمات الحج مظهراً من مظاهر التزايد والتفاخر والإحساس الفارغ بالانتعاش مع حملة فلان وفلان، وهي مجرد جمع للمال.. فلو نظرت إلى أي عامل أو سائق مسلم أو خادمة مسلمة وهو يزمع للحج، ويرى هذا الارتفاع الحاد في تكاليفه في الداخل، من المؤكد أنه سيعدل عن الفكرة، ويتركها بينه وبين الله سبحانه.

فلا يقول أحد إذاً لماذا ظاهرة الافتراش تنتشر في الكثير من المشاعر وفي أماكن مرورية وخدمية حساسة؟.. حتماً سيدرك أن سببها هو هذا الغلاء الذي لا يُبرَّر في تكاليف رحلة العمر إلى المشاعر المقدسة.

hrbda2000@hotmail.com
 

بين قولين
بوفيهات الحج
عبد الحفيظ الشمري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة