ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 09/10/2012 Issue 14621 14621 الثلاثاء 23 ذو القعدة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

 

صحوة البحر الأحمر
أ. د. عبدالرحمن الطيب الأنصاري

رجوع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قرأت خبراً في جريدة المدينة المنورة، يتحدث عن أنّ هيئة المساحة الجيولوجية السعودية سوف تنظم ورشة عمل فنية متخصصة لإعداد كتابٍ عن البحر الأحمر، بمشاركة (58) عالماً ومفكراً من المملكة وعدّة دول عربية وصديقة، لمناقشة (38) بحثاً متخصصاً عنه.

وسألت نفسي هل الكتاب قد نُشر أم أنّ هيئة المساحة الجيولوجية تنوي تأليف كتاب، وإذا كانت النية تتجه لتأليف الكتاب، فبالإمكان طبع هذه البحوث وتوزيعها على الباحثين، وقد حدث أن قامت جامعة أكستر ببريطانيا بعقد مؤتمر بعنوان: (المؤتمر الدولي الخامس لشعوب منطقة البحر الأحمر).

وهذا مما أثار حفيظتي، فقمت بتوجيه رسائل على جهاتٍ متعدِّدة من بينها وزير الدولة للشؤون الخارجية الأستاذ نزار بن عبيد مدني، وإلى سمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، وزير التربية والتعليم، وإلى معالي الدكتور خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي، وإلى سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وإلى مديري الجامعات قاطبة، واستجاب بعضهم ولم يلتفت البعض الآخر.

وذلك لأنّ البحر الأحمر ليس مجرّد ممر مائي من الشمال للجنوب، وليس الاهتمام به مصباً فقط على البيئة وما أشبهها، ونوع الأسماك، ولكنه ممرٌ تاريخي على مدى العصور، إذ يُعَد البحر الأحمر، نظراً لأهميّته الإستراتيجية، منفذاً يربط الجزيرة العربية بإفريقيا وعبرها إلى أوروبا، وعن طريقه انتقلت عدّة مجموعات بشرية فيما بين جنوب شرق إفريقيا وجنوب الجزيرة العربية، وبالتالي شهدت هاتان المنطقتان الواقعتان في غرب البحر الأحمر وشرقه، تبادلاً حضارياً منذ فجر التاريخ، مروراً بعصور ما قبل الإسلام ثم خلال العصور الإسلامية.

وعلى مدى العصر الإسلامي حتى العصر الحديث، كان البحر الأحمر هو طريق الحج بين غرب إفريقيا حتى عيذاب وسواكن وغيرها من الموانئ، وكذلك حجاج شمال إفريقيا عبر الإسكندرية فالقاهرة فعيذاب إلى موانئ الحجاز، وقد شهد البحر الأحمر الانتشار الفاطمي، وهجرة بني هلال وبني سليم من الجزيرة العربية إلى مصر ثم إلى شمال إفريقيا، وشهد الصراع الأيوبي الصليبي، كما شهد الانتصار العثماني على الأسطول البرتقالي، وهكذا فإنّ البحر الأحمر كان واسطة التبادل الحضاري بين العرب وإفريقيا، وكان الحرمان الشريفان بخاصة والحجاز واليمن بشكل عام، أكثر المناطق التي استفادت من العلاقات علمياً واقتصادياً وسكانياً.

وفي العصور الحديثة تعاظمت أهمية البحر الأحمر، كونه أحد أهم طرق المواصلات بين قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا، ونظراً لأنّ الساحل الشرقي لهذا البحر يكاد يكون ساحلاً سعودياً، فإنني أشعر أنّ البحر الأحمر يستحق أن يُنشأ له مركزٌ يختص بدراساته من النواحي التاريخية والجغرافية والآثارية والبيئية، ليصبح مرجعاً للدارسين وخاصة أنّ الأعداء يتربّصون بنا من الشمال والوسط والجنوب.

 

رجوع

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة