ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Tuesday 30/10/2012 Issue 14642 14642 الثلاثاء 14 ذو الحجة 1433 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

إن العلاقة مع الواقع هي من حيث تعريفها، علاقة مع الحاضر، بصفتيه الزمنية والمكانية؛ أي أنها إعادة تصالح مع المكان (الجغرافيا السوسيو- ديموغرافية)، ومع الزمن الحاضر الذي نعيش فيه.

الحاضر هو مستقبل البارحة، وهو ماضي الغد.

إن التصالح مع الحاضر يشترط القدرة على فهم الحاضر، وعلى وعي أي مجتمع لـ”مكانه” في هذا العالم، وعلى تحديد “مساحته” الحيوية.

إن التصالح مع الحاضر يشترط فهم المكان والزمان الحاضرين، بالدرجة الأولى، والقدرة على رؤيتهما معا، ورؤية أي مجتمع لنفسه ودوره، من خلالهما، بمعنى أوضح: رؤية الصورة مُجتمعة، لا بجزئياتها.

إن محاولة وعي الصورة مُجتمعة ليست بالعمل السهل، بل هي هدف يتطلب تحقيقه كثيرا من الجهد الجدّي النظري والبحثي، في كل المجالات، لتحديد موقع أي مجتمع من حركة العالم، التي تمرّ مفاهيمه وقيمه المتغيّرة باستمرار، بشكل أفقي فوق مجتمعات لم تفهم بعد واقع الحاضر، وبشكل عمودي فوق مجتمعات الحداثة.

إن دور أي مجتمع لا يكون برمزيته، بل بحاجة العالم إليه. ومجتمع لا وجود فيه لأسرة علمية وطنية، هو مجتمع لا دفّة فيه في الأساس.

الزمن، بلا شك هو العامل الأهمّ في ثقافة المجتمعات الحديثة وتطوّرعلومها..

الزمن هو الذي يُحدّد القيم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لإنتاجات المجتمعات. فلو تأخّر (الأخوان لوميير) الفرنسيان، سنة واحدة فقط، في الإعلان عن اختراعهما السينمائي أمام العالم، لكان سبقهما إليه (توماس أديسون) الأمريكي الذي توصل إلى الاختراع نفسه، لكنه لم يُطلقه، ولم يُعلن عنه في حينه، ولاستتبعت ذلك تغييرات جذرية عن ماهية الفن السينمائي الناشىء عصرذاك، وقدراته المستقبلية.

إن العرب لا يُولون الزمن أي اهتمام، أو أهمية، فلو استمرّ حفر الإسفلت سنة أو سنتين، بدل شهرين، لما اكترث أحد، لأن ذلك لا يـُشكّل أي فارق لدى كثيرمن المسؤولين أوالمواطنين، ولواستمر إنشاء جسرأونفق سنوات، بدل شهور، فهذا أمر طبيعي، لايسأل أحد من المواطنين عن هذه السنوات الضائعة، ولا يُسأل أحد من المسؤولين عن أسباب هذا التأخير، بل لو تأخّر المرء عن موعده لساعات، فهذا أمرغيرمُستغرب من الجميع، ولن تُصادف غير قليل ممن يستنكرون هذا التأخير، أو يُبالون به.

إن هذا الإهدار في الزمن، يجعل معظم العرب، يوما بعد يوما، أكثر ابتعادا ونأيا عن أي فرص في اللحاق بالمكان اللائق بين المجتمعات الأخرى الذي يتغنى به الجميع، منذ سقوط غرناطة.

ها إن الهواء العربي يقف في العراء، رافعا يديه إلى.. أعلى.

في غياب التخطيط والتنظيم والوعي والنزاهة، وتجاهل تطويرالعلوم وإثراء الثقافة، يُمكن للخشب أن يأكل الرخام، وقد يأكل الحديد.

Zuhdi.alfateh@gmail.com
 

الخشب عندما يأكل الحديد
زهدي الفاتح

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة