ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Saturday 01/12/2012 Issue 14674 14674 السبت 17 محرم 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الاقتصادية

      

«هذا البحث يتناول شرح الجوانب المالية للوائح التنفيذية لنظام الرهن العقاري الصادر عن مؤسسة النقد»

خرجت أنظمة الرهن العقاري اليوم رسمياً وهي أقرب للمثالية وفي حلة مختلفة في جوهرها ومضمونها ومآلاتها، على غير ما كانت عليه في خروجها غير الرسمي الأول. خرجت اليوم رسمياً من جهة مؤسسة النقد العربي السعودي تعرض نفسها عرضاً على أعين المختصين وتتصدى لسهام نقدهم، تنادي وتقول هل من خلل تقني فأصلحه، أم هل من فجوة قانونية فأردمها، أم هل من نقص في العدالة لم تلحظها عين مؤسسة النقد؟.. خرجت الأنظمة واللوائح وقد ظهر عليها المهنية المعرفية والاختزالية.. خرجت الأنظمة اليوم وقد حققت التوازن العادل بين جميع الأطراف، الممول والمتمول والبائع والشاري للرهون في السوق الثانوية والأولية. حكمي الإيجابي العام على اللوائح التنفيذية للأنظمة الجديدة، هو ما سأثبته من خلال شرح الجوانب المالية التي تضمنتها العبارات القانونية للنظام شرحاً يُوضح أهدافها التقنية والعدلية وبعض الجوانب القانونية، لا كلها.. فهناك من الخفايا القانونية التي قد تكون متعلقة بأنظمة أخرى، مما لا يدركه إلا المتخصص القانوني.. ولكن ظاهر القوانين وعدالتها لا يخفى على أي إنسان ذي فطرة صحيحة غير منحاز.. وعبارات النظام أتت مُختزلة لكنها شاملة لمعظم الأمور الأساسية المتعلقة بسوق الرهون وأدواته.. ولذا سيكون هذا الشرح لمواد اللوائح التنفيذية مركزاً على بسط المُختزل منه الشديد الاختزال وتبيين متعلقاته المالية.. كما سيتطرق الشرح لبعض الأمور التي قد تكون غامضة للغريب عن الرهن العقاري وملحقاته.

والذي سيتناوله الشرح وعلى شكل سلسلة في أجزاء، هو اللوائح التنفيذية الثلاث لأنظمة الرهن العقاري الثلاثة، وهي على التوالي: «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري»، «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل» «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام الإيجار التمويلي» التي تُشكّل بمجموعها وبتداخلها نظاماً متكاملاً يغطي الاحتياجات الراهنة ويفتح الباب للاحتياجات المستقبلية.. وأترك للقارئ الكريم الحكم على رأيي في أن هذه الأنظمة جاءت على أرقى مستوى من المهنية والشفافية والعدالة والانضباطية النظامية أم أنني كنت مبالغاً في ذلك.. فالقارئ الواعي غير المتحيز - لا للممول ولا للمتمول - هو من أصبو لسماع حكمه في رأيي الإيجابي لهذه الأنظمة.

أولاً: «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري»

المادة 1،2 تعريفات واختصاصات المؤسسة. (لا تحتاج إلى شرح)

المادة 3: «تملُّك شركة التمويل العقاري للمسكن»

«لا يجوز لشركة التمويل العقاري مزاولة أي نشاط آخر غير نشاط التمويل العقاري بما في ذلك أنشطة تملُّك العقار والتطوير والتسويق والتقييم العقاري.. ولشركة التمويل العقاري تملُّك المساكن بغرض تمويلها للمستهلكين فقط.. ويُشترط في تملُّك شركة التمويل العقاري للمساكن أن يكون التملُّك شرطاً لصحة عقد التمويل العقاري، وأن يكون عدد المساكن محدوداً وألا ينشأ عن التملُّك ربحٌ غير تمويلي.»

شرح المادة 3: شركة التمويل العقاري هي كالبنك عملها بيع النقود بالآجل والتربح بذلك مهما سُميت الأشياء بأسماء أخرى.. والفرق الأكبر بين شركة التمويل والبنك، أن البنك يستقبل ودائع من عامة الناس وأما شركات التمويل فلا.. وبما أن هذا هو عملها التي رُخصت من أجله كانت هذه المادة مُبررة قانونياً.. وأما الغرض الذي ترمي إليه هذه المادة اقتصادياً، فهو منع شركات التمويل من الدخول في مضاربات سوقيه بالعقار ومن ذلك الشراء والاحتكار.. فهي تتمتع بميزة تنافسية عن شركات العقار بأنها تمتلك تمويله، فتستطيع احتكار التمويل إلا عن طريق أن تبيع عقارها الذي تمتلكه فتُشكّل بذلك ضغطاً على شركات العقار، فتشتري منهم بالرخيص وتبيع بالغالي على المواطن الذي لا يجد تمويلاً إلا عن طريقها، فتشترط أن لا يتم إلا من عقارها.. لذا جاء النظام صريحاً بإقفال هذه الثغرة، بأنه يمنع أن تتربح شركات التمويل والبنوك من قيمة العقار نفسه.. والالتفاف على هذه المادة ممكن بأن تجمع شركات التمويل العقارات في ملكيتها ثم لا تمول إلا منها ويثبت أصل سعر العقار لكن يُزاد في الربح التمويلي بزيادة الفائدة أو بالطرق والحيل التمويلية الأخرى التي لا حد لها.. ولذا جاء في المادة عبارة «وأن يكون عدد المساكن محدوداً» أي عدد المساكن التي تمتلكها شركة التمويل بغرض تمويلها.. ولكن هذا لا يسد حيلة أن تقوم اتفاقيات بين شركات التمويل وشركات العقار، فيقتصر تمويل شركات التمويل العقاري على شركات عقارية معينة فترفع الأخيرة سعر عقارها وتتقاسمه مع شركة التمويل.. لذا فلو يُضاف مادة تمنع أن تخصص شركة التمويل تمويلاتها على شركة أو شركات عقارية معينة لمنع هذا الالتفاف النظامي على النظام.. وأما الالتفاف بطرق الحيل التمويلية فقد اعتنت بها مواد أخرى، ستأتي في هذه السلسلة.

المادة 4: التأمين على مخاطر

التمويل العقاري

1 - لشركة التمويل العقاري وشركة إعادة التمويل العقاري التأمين على مخاطر التمويل العقاري لدى شركات تأمين تعاوني مرخص لها...... إلى آخر فقرة المادة 1.

2 - على شركة التمويل العقاري الإفصاح في تقاريرها السنوية عن المخاطر التي يمكن التحوط منها تأمينياً وكيفية التعامل معها».

الشرح: المقصود بشركة إعادة التمويل العقاري هي الشركة التي تشتري الديون العقارية من شركات التمويل، ويأتي تفصيل شرحها عند وصولنا للائحة المنظمة لها.. وغرض هذه المادة هو السماح لهذه الشركات بالتأمين على هذه التمويلات العقارية أي على القرض نفسه لا على المنزل - أي التأمين على الديون -.. وصيغة المادة تفيد الجواز لا الإلزام - كما كانت سابقاً في مسودة النظام القديمة -.. وتبرير العدول من الإلزام إلى الجواز أعتقد أن له جانبين، شرعياً ومالياً.. الأول فلعله قد اعترض على تأمين الديون من ناحية شرعية.. والجانب الثاني المالي، هو أن التأمين له كلفة وهذه الكلفة ستُحمل على المستهلك، فإن كان إلزامياً على شركات التمويل التأمين على التمويلات العقارية، فإن هذا سيخلق فجوة للتلاعب في كلفة التمويلات المفروضة على المستهلكين بحجة تقلب أسعار التأمين الإلزامية مما يخلق صعوبة في الالتزام بالضوابط التي وضعها النظام للتلاعب في كلفة التمويلات، وسيأتي شرح هذه الضوابط في محلها.. لذا فهذه المادة عزلت بالتخيير مشاكل كلفة التأمين وذبذبته ومداخله عن كلفة التمويل لكي لا تخلق الضبابية.

ثم جاءت الفقرة الثانية من المادة 4 توضح بأن شركة التمويل هي المسئولة دون المستهلك عن كيفية التعامل مع المخاطر التي يمكن التحوط منها تأمينياً، إذا ما اختارت شركة التمويل العقاري بأن لا تؤمن على القروض.. والمادة إن لم تكن ملزمة نصاً بالتأمين على القروض، إلا أنها - ببراعة - ملزمة لها بطريقة أخرى.. وهي أن الشركة يجب عليها أن تقدم أثباتاً على أنها تحوطت لمخاطر القروض التي لم تؤمن عليها.. فالفقرة الثانية في واقعها التطبيقي ملزمة للتأمين الذي خيَّرت فيه الشركات في المادة الأولى، ولكن بطريقة تعزل تداخل الكلفة والحجج الأخرى مع فتح الباب لإبداعية الشركات في إيجاد طرق أخرى للتحوط.

المادة 5 و6 لا تحتاج إلى شرح

المادة 7: إعادة التمويل العقاري

«لشركة التمويل العقاري إعادة التمويل العقاري وفقاً للمادة (11) من النظام من خلال ما يأتي:

1 - شركات إعادة التمويل العقاري المرخص لها من المؤسسة، وفقاً للنظام وهذه اللائحة.

2 - إصدار أوراق مالية تُسمى الأوراق المالية العقارية المغطاة، وفقاً للائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل.

3 - إصدار أوراق مالية بتسنيد أصول التمويل العقاري، وفقاً لنظام السوق المالية ولوائحه، وذلك بعد صدور قرار من المحافظ تبعاً لحالة السوق.»

شرح مادة 7: المادة تتعلق بقيام شركات التمويل العقاري ببيع ديونها التي لها على الآخرين.. أي أنه عندما تقدم شركة تمويل عقاري قروضاً عقارية للمستهلك، تستطيع بعد ذلك بعد بيع هذه الديون الآجلة واستبدالها بالكاش (نقد عاجل).. وهذا أمرٌ حتمي حدوثه، لاستمرار هذه الشركات في تقديم خدماتها للمجتمع.. فهي بحاجة لتعويض السيولة التي تفقدها بتجميدها في قروض عقارية طويلة الأجل. وللتوضيح، فإن شركات التمويل والبنوك عند قيامهم بالتمويل ثم تعويض السيولة من المجتمع، يصبح دور شركة التمويل وكأنه مكتب خدمات عقارية الذي يُؤجر عقاراً ليس له ثم يحوِّل الإيجار لمالك العقار ويأخذ نسبة منه لدلالته ومتابعته لتحصيل الإيجار.. وهكذا هو الحال عندما تبيع شركات التمويل الديون العقارية، فهي بحكم اختصاصها ومراقبتها تُحسن إنشاء عقد التمويل وضبطه ثم بيعه على من يملك السيولة، ولكنه لا يستطيع - لعدم تخصصه - المشاركة في القيام بالتمويل بنفسه.. وبهذا لا تنقطع عمليات التمويل، ويجد الجميع - من الناس الذين لهم أموال لا يعلمون أين يستثمرونها - متنفساً لوضع أموالهم، مع ضمان عدم انتشار الفوضى والغبن.. فكل يقدم ما هو قادر عليه وعليم به، وبهذا يتحقق المشاركة والاستغلال الأمثل لموارد المجتمع.

ثم إن المادة نصَّت على الأشخاص الحقيقين أو الاعتباريين الذين يُمكن لشركة التمويل العقاري أن تبيع الديون العقارية عليهم وحددتهم في شخصيتين اثنتين من خلال طرق ثلاثة لبيع الديون.. وواحدة من هذه الطرق فقط ستتداول في سوق السندات والصكوك.. فالشاريان المحتملان لهذه الديون هما: شركات إعادة التمويل العقاري (بفقرة 1،2،3) والأشخاص العاديين أو الاعتباريين سواء أكانوا أفراداً أو شركات أو صناديق استثمارية (بفقرة 2،3).

ثم نصَّت المادة على ثلاثة طرق لبيع الديون العقارية.. الأول ما هو مفهوم من الفقرة 1 وهو بيع الديون دون تحويلها إلى أوراق مالية.. أي كمبلغ واحد وذلك هو المفهوم المالي التقني من تقسيم المادة إلى فقراتها الثلاث.. فلا يجوز نظاماً إلا لشركات إعادة التمويل العقاري أن تشتري كمية دين عقاري دون تحويله إلى أوراق.

ثم يأتي النوعان الآخران اللذان يشترك الجميع في إمكانية شرائهما وهما: النوع الذي جاء في الفقرة2: «إصدار أوراق مالية تُسمى الأوراق المالية العقارية المغطاة، وفقاً للائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل».. وهذه الطريقة هي أن تقوم شركات التمويل العقاري بالاقتراض من السوق المالية بإصدارات سندات ديْن مرهونة بأصول الديون العقارية التي تريد الشركات بيعها.. والفارق بين هذا النوع من التسنيد والنوع في الفقرة 3، هو أن هذا التسنيد لا يُخلي مسئولية شركة التمويل من الالتزام بدفع مستحقات هذه السندات في حالة تعثر الديون العقارية المرهونة بها.. فكلمة «مغطاة» أي مرهونة بديون الرهون العقارية، فإذا تعثرت هذه الديون تنتقل المسئولية على شركات التمويل فيجب عليها القيام بسداد مستحقات هذه الديون.

وذلك بخلاف ما جاء في الفقرة 3 والتي نصت على تسنيد «أصول التمويل العقاري» فهذه هي الطريقة الثالثة من بيع الديون وهو بتسنيد الديون وبيعها هي بذاتها.. فهو بيع للديون بالكلية والتخلص من مسئولياتها تماماً، لا كما في فقرة 2 هو اقتراض برهن ديون الرهون العقارية.

والخلاصة أن هذه مادة 7 نصت على طرق ثلاثة لتعويض السيولة لشركات التمويل العقاري (والتفصيل المالي في مخاطرة كل طريقة وتسعيرها وآثارها هو أمر خارج عن موضوع هذا الشرح).

ثم نصَّت المادة بفقرتها الثالثة بأن ديون الرهن العقاري التي يتم تسنيدها بذاتها أي بأصول الديْن نفسه والتي تكون مسئولية تعثُّر الديون منفصلة تماماً عن ذمة شركات التمويل العقاري هي التي ستتداول في أسواق الثانوية ضمن سوق السندات والصكوك، ولذا جاء تقييدها بنظام سوق المال.. وهذا لا يعني عدم وجود سوق ثانوي للنوع الأول والثاني من الديون المباعة، فهناك سوق ثانوية لهما ولكن ليست من خلال سوق السندات والصكوك الذي تشرف عليه هيئة سوق المال.

الباب الثاني: عقود التمويل العقاري

المادة 8: عقد التمويل العقاري

تتناول فقرات المادة الثامنة بشكل عام صياغة العقود التمويلية العقارية بحيث تُراعي حقوق المستفيد.. والمستفيد وإن كان قد نصَّ عليه في التعريف بأنه المتمول وكذلك تنصرف دلالاته عرفاً إلى المتمول، إلا أن الممول كذلك مستفيد أيضاً.. ولذا فقد يقول قائل إن حقوق الطرفين يجب أن تُراعى، فقد يصيغ الممول عقداً يضر به وهو لا يدري.. وهنا يُقال بأن الممول خبير مختص مرخص له فإن وضع ما يضره بإهمال منه وجهل فهذه عقوبة يستحقها بعكس المتمول الذي غالباً لا يعلم ويضع ثقته في الممول لأنه مُرخص له من الحكومة.. ولذا جاءت فقرات المادة أن للمؤسسة حق إقرار صيغ نموذجية لعقود التمويل وأن على شركات التمويل الحصول على موافقة مسبقة مكتوبة على المنتجات لضمان عدالتها.. وهذا رأي قوي إلا أنه في اعتقادي أن حالات التمويل مختلفة من شخص إلى آخر.. ووضع عقد نموذجي أو أكثر يُقيد الإبداعية لدى شركات التمويل في إنتاج المنتجات ويُعسر تطويع العقد لصالح المستهلك.. والتمويل هو لعبة أرقام، والحيل التمويلية بحرٌ لا ساحل له ومهما كانت الحيلة التمويلية محكمة، فإن النص في العقد على معدل الفائدة الفعلي (effective interest rate) كافٍ بكشف جميع الحيل المبطنة.. وقد نصَّت المادة 9 على وجوب توضيحه.. كما أن حقوق الملكية الحقيقية وغيرها منصوص عليها في مواضع أخرى (وسنأتي على كل ذلك في حينه).. إذاً فمحظور ظلم المستهلك قد أُخذ اعتباره في مواضع أخرى، وتقييد صياغة تفاصيل العقود قد يكون من التضييق على مراعاة الأحوال المختلفة للمتمولين.. فقد يكون هناك من يريد دفع الفائدة فقط أو يحتاج إلى تدرج تصاعدي أو تنازلي في الدفعات لأحواله الخاصة أو دخله مرتبط بسعر مواد معينة ونحوها، أو غير ذلك كثير من الحالات الخاصة.. فلا يصلح تقييد العقود بنموذج أو نماذج معينة.. فالمتمول قد يجلس إلى المُمول ويطرح عليه احتياجاته ثم يقوم الممول بصياغة العقد الذي يناسبه، فإذا قدم له قيمة الفائدة الفعلية فلا يهم موديل التمويل أي ما كان شكله.. والتقييد للنماذج فيه قتلٌ للإبداعية في تطوير العقود.. فالهمم الفكرية لا تعمل في جو من التقييد المركزي.

المادة 9: بيانات عقد التمويل العقاري

تضمنت هذه المادة ستاً وعشرين فقرة بعضها واضح عبارةً وقصداً وغرضاً، وبعضها واضح العبارة لكن يحتاج إلى شرح المقصود بها وغرضها.

الفقرات أ، ب، ج، ث، ي، ك، ل، م، ن، س، ع، ف، خ، ص، ق، ر، ش، خ، ث، ض لا تحتاج إلى بيان، وإن كان بعضها يُصحح الوضع القائم الآن، لكنها واضحة القصد والغرض كفقرة (ك، م، ن، س).

فقرة (د) «كلفة الأجل وشروط تطبيقها وأي مؤشر أو معدل مرجعي لكلفة الأجل الابتدائية المتفق عليها، ومُدد وشروط وإجراءات تغيير كلفة الأجل».

الشرح: هذا نص عام يشمل الفائدة الثابتة والمتغيرة غير المشروطة أو المتغيرة بشروط معينة (كأن يكون الشرط بتغيير الفائدة عند التعثر في عدد دفعات معيّن أو تحمل الممول للدفعة الأخيرة إذا ما لم تزد الفائدة خلال فترة العقد عن معدل متوسط معين أو أن تكون الفائدة متغيرة، ولكن في هوامش معينة وهكذا من الأمور الكثيرة).. فهذه المادة بشكل عام تنص على أن أي كلفة سواء على شكل فائدة أو غرامة أو رسوم سواء أكان عند بداية العقد أو خلال مدته يجب أن تُربط بمؤشر مرجعي منضبط (كالسايبر مثلاً).. وأن تكون المدة والشروط واضحة عند حصول تغيير الكلفة الابتدائية على أساس هذا المؤشر.. وهذا قد أشرت إليه بالتمثيل لما هو مطبق في العقود الحالية، وذلك في بعض ما جاء في مقالي السبت الموافق 19 ربيع الأول 1433 العدد 14380 وعنوان: «عقود البنوك وصياغة الأنظمة لإفساد السوق المالية».

فقرة (هـ) كلفة الأجل السنوية الفعلية

شرح: وهي ما تُسمى (effective interest rate) فهذه تحسب الرسوم والغرامات في حالات تطبيقها والكلفة الاجمالية للتمويل في حالة اختلاف نماذجه فهي كافية لكشف جميع حيل التمويل إذا ما تم فرضها بشمولية كاملة على كل متعلقات التمويل.

فقرة (و) إجمالي المبلغ المستحق الأداء على المستفيد محسوباً في وقت إبرام عقد التمويل العقاري مع بيان الفرضيات المتبعة في حساب المعدل.

شرح: أي أن العقد يجب أن يشمل كل المبلغ الذي سيشغل ذمة المستفيد سواء أكان أصل التمويل أو فوائده أو رسومه أو ما قد يُقتطع منه بحجة أو أخرى.. وإن كان هناك تغييرات ستطرأ كالفائدة المتغيرة ونحوها، فيجب أن تُوضح الفرضيات في حال التغير.. ولو أنه يُضاف على المادة بأن على الممول أن يضع عدة سنياريوهات ما بين أسوأها وأفضلها في حالة وقوع هذه الفرضيات، ليتصور المستفيد ما هو محتمل أن يقع عليه، لكان ذلك أبلغ في توعية المستفيد.

فقرة (ز) «مقدار مبلغ الأقساط المتعين على المستفيد سدادها وعددها ومُددها، وأسلوب توزيعها على المبالغ المستحقة المختلفة والمحتسبة وفق صيغ كلفة الائتمان المختلفة لأغراض السداد.»

فقرة (ز) تختلف عن (و) بأنها جاءت في مبلغ الأقساط الذي يتوجب على المستفيد دفعه وزيادته أو نقصانه في حالة حدوث فرضية تغير سعر الفائدة.. فمثلاً قد تختلف الدفعات في قيمتها مع ثبات المجموع الكلي لما سيدفعه المتمول، كالدفعات التصاعدية أو التنازلية ونحوها.. أو قد يختلف المجموع الكلي للقرض وكلفته مع تغير الدفعات.. فمثلاً (قد يكون المستفيد ضعيفاً ائتمانياً بسبب سوابق تعثُّر قديمة، فتكون الفائدة عليه أعلى، ثم يُصاغ في العقد أنه إذا لم يتعثر لمدة خمس سنوات، فإن درجته الائتمانية سوف ترقى إلى مستوى أفضل، فيُطرح عنه من سعر الفائدة الابتدائية.. وعليه فالمادة توضح أنه لا يجوز ترك المستوى الذي سيتم تعديله مبهماً، بل يجب تحديده ومن ثم توضح الدفعات اللازم دفعها بعد التصحيح.. فجاءت فقرة (و) و(ز) لتوضيح الصورة بالأرقام للمستفيد، فيراها رأي العين فيدرك ما هو مُقدم عليه فلا يُغبن بحديث مائع يسمعه ولا يتصوره ويدركه تماماً.

فقرة (ح) «مُدد سداد أي رسوم أو أموال يلزم سدادها دون سداد أصل الدين، وشروط ذلك السداد».

هذه الفقرة على أي كلفة يتحملها المستفيد سواء أكانت رسوماً أو غيره ومتى يستوجب دفعها.. وهذه الكلفة لا تتعلق بأصل الديْن ولا تنقص منه.. والفقرة تشمل كل ما قد تأتي به عقود التمويلات من صيغ مستقبلية.. والفقرة غرضها تصوير كلفة التمويل ضمن خطها الزمني من أجل تحقيق لكامل الشفافية، وإلا فحساب الكلفة الفعلية للفائدة كافٍ لتوضيح الكلفة.. ولكن المقصود من هذه الفقرة هو كالفقرتين اللتين قبلها، تصوير الخط الزمني للديْن والدفعات التي تُسدد أصله والدفعات التي تُسدد كلفته والدفعات التي تُعتبر حقيقة من كلفته، ولكنها تُصاغ بطريقة تخرجه عنها.. مثاله، قد يُتفق على إعادة التمويل مع المستفيد تلقائياً إذا ما انخفض سعر الفائدة العام، أو تحسنت درجته الائتمانية، ثم يكون هناك في العقد مبلغ يُطلق عليه مثلاً رسوم إعادة التمويل.. فهذا لا يمنعه النظام، ولكن هذه الفقرة تؤكد على تبيينه زمنه وقيمته.

فقرة (ط) رسوم حفظ حساب واحد أو أكثر مع بيان عمليات السداد وحالات السحب إلا إذا كان فتح الحساب اختيارياً، وكذلك رسوم استخدام أي وسيلة لعمليات السداد وحالات السحب وأي رسوم أخرى مترتبة على عقد التمويل العقاري والظروف التي تُؤدي إلى تغيير هذه الرسوم، وذلك عند الاقتضاء.

شرح: أحياناً قد يتطلب حال التمويل أن يفتح المتمول حساباً لأخذ الدفعات التمويلية تدريجياً، وقد تكون من طرف ثالث.. أو يستلزم منتج التمويل أن يحتاج المتمول إلى تسييل ما موّل به إذا كان ليس نقداً كما هو حال قرض الأسهم الذي تفعله بعض البنوك في القروض الاستهلاكية.. فيأخذون من المستهلك الفائدة وما يتعلق من رسوم بالقرض، ثم يأخذون منه رسوماً على بيع الأسهم ولا يُنص في العقد على كلفة المتمول في بيع هذه الأسهم لتسييلها، وهذا فيه غُبن.. لذا فمهما كانت أحوال التمويل أو المتمول أو المنتج، فإن هذه الفقرة تلزم على وجوب النص على كل كلفة متعلقة في حال فتح حساب للقرض أو عمليات للتسييل والسداد وغيره.

فقرة (ت) «التصريح بمسئولية

أمين الرّهن في حالة التمويل العقاري المضمون بِرهن».

غالب التمويلات العقارية مضمونة برهن العقار المُمول، وإنما هذه الفقرة تنص على أنه في حالة التمويل بضمان رهن عقار آخر غير الذي يُراد به التمويل.. كبعض الحالات في العقارات التجارية أو الاستهلاكية.. فمثلاً أن يشتري شخصٌ منزلاً صيفياً.. وهذا عادة مخاطرته عالية، لأنه قد تسقط أسعار مثل هذه المنازل كثيراً في حالات الأزمات الاقتصادية، والمتمول لا يهمه السداد لأنه بيتٌ للنزهة وليس للسكن.. فهنا قد يتحوَّط الممول برهن عقار آخر للمتمول غير العقار المُمول.

فقرة (ذ) «في عقود التمويل العقاري متغيرة سعر كلفة الأجل يجب وصف معادلة تحديد السعر لتمكين المستهلك من فهم كلفة الأجل وتوزيع الكلفة على مدة الوفاء».

هذه الفقرة مثل ما جاء قبلها في (و) (ز) (د)، ولكن تؤكد السابق بتنصيصها بالتحديد على التمويل بفائدة متغيرة لانتشار وقوعه اليوم في القروض الاستهلاكية.. فاليوم يُقال للمستهلك إن الفائدة متغيرة بتغير مستوى الإيجارات، بينما هو متغير بتغير الفائدة ولا يُنص على المعادلة التي تحسب هذا التغيير، مثلاً السايبر +2%.. انظر مقالي: «عقود البنوك وصياغة الأنظمة لإفساد السوق المالية» المذكور آنفاً للتمثيل.

المادة 10،11،12،13 لا تحتاج إلى شرح، وهي تصلح أوضاعاً قائمة اليوم تتعلق بالسداد المبكر وللزيادة انظر مقالي بعنوان: «من صور التجاوزات الاقتصادية» عدد 14435 الجمعة 14 جمادى الأولى 1433.

المادة 15، 16، 17، تتناول السجل الائتماني للمتمول والذي سيصبح له دور تحديد كلفة التمويل والمواد لا تحتاج إلى شرح.

المادة 18 نقل الحقوق

يجب أن ينص في عقد التمويل العقاري على حق شركة التمويل العقاري في نقل جميع حقوقها إلى الغير في السوق الثانوية دون موافقة المستفيد، بما في ذلك حق الرهن والضمانات الأخرى.

شرح: هذا من أجل بيع التمويلات على الغير.. فالصورة الشكلية لعقود التمويلات بكونها مرابحة أو إيجارة أو استصناعاً أو غيره ما هي إلا عقود تمويل مالية في حقيقتها وفي قانونيتها التي تشكّلها مجموعة هذه اللوائح الثلاث.. ولكي لا يحتج مستفيدٌ بما هو مكتوب في عقد التأجير التمويلي من ألفاظ، فيأخذها على ظاهريتها، فيصبح له الحق في التدخل في بيع التمويلات في السوق الثانوية وما يتبعها من ضمانات، جاءت هذه المادة لتسد هذه الفجوة القانونية بين حقيقة النظام المالية، وبين ظاهر ألفاظه التي تظهر وكأنه بيع وتأجير منازل لا بيع نقود حاضرة بنقود أجلة والتربح من ذلك.. وارجع إلى المادة 3 التي تؤكد على حقيقة العقد لا على ألفاظه.. وأما ما يتعلق ببيع الرهون والأسواق الثانوية فقد جاء بعضٌ عنها آنفاً، وسيأتي حديثٌ عنها في مواضع أنظمتها لاحقاً.

وبهذا ينتهي الجزء الأول من شرح «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري».. وسيبدأ الجزء الثاني من مشروع اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري «بالمادة 19» وهي أول مواد الباب الثالث، وهو «شركات إعادة التمويل العقاري».. ثم تُواصل السلسلة شرح اللوائح الأخرى، وهي على التوالي «مشروع اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل» و»مشروع اللائحة التنفيذية لنظام الإيجار التمويلي».

hamzaalsalem@gmail.com
تويتر@hamzaalsalem
 

نظام الرهن العقاري 1-5
د. حمزة بن محمد السالم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفجوال الجزيرةالسوق المفتوحالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة