ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 10/12/2012 Issue 14683 14683 الأثنين 26 محرم 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

لا أعتقد أن أحداً تفاجأ بالثورات العربية، فالوضع كان قد بلغَ من السوء في دول الثورات مرحلة متقدمة، ولكن المفاجأة كانت في الموقف الغربي - الأمريكي - تحديداً، إذ لم يكن أحدٌ يتوقع حينها أن تتخلى أمريكا عن بعض أهم حلفائها في هذه المنطقة الملتهبة من العالم، وقلنا حينها إن الغرب ربما وصل إلى قناعة بأنه لا بد من المساعدة في إصلاح الوضع العربي، فلا يُمكن أن يُترك هذا العالم لقدره، وأذكر في هذا المقام أنني كنت أتحدث مع مراسلة إحدى الصحف الغربية، بُعيد تنحّي مبارك مباشرة، وقلت لها إنكم لن تستطيعوا المزايدة علينا بقيم الحرية والديمقراطية والعدالة بعد اليوم!، وما زلت أذكر ردة فعلها المرتبكة، وابتسامتها الساخرة، ولم أفهم سر ذلك في حينه، فما الذي جرى؟!.

لم تكد الثورات في مصر وتونس تضع أوزارها حتى خرج الإخوان المسلمين من كل حدب وصوب، وهم الذين لم يكن لهم وجود على الإطلاق عندما كانت الثورات على أشدها!، ثم لم نكد نفيق من ذلك، إلا وتصعقنا مجلة «الفورين بوليسي»، اليمينية المتطرفة الأمريكية باختيارها لرموز إخوانية شهيرة من ضمن الشخصيات المؤثرة عالمياً، وقد شملت القائمة المليونير خيرت الشاطر!، وراشد الغنوشي، وهذه هي المجلة التي أسسها صامويل هانتنقتون، صاحب نظرية صراع الحضارات، وأؤكد أن هذه المجلة - التي اختارت رموزاً إخوانية في قائمتها - كان ولا يزال لديها حساسية شديدة من كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين، فسبحان الذي هذا بأمره على كل حال.

بعد ذلك ترشح السلفي حازم أبو إسماعيل لرئاسة الجمهورية في مصر، ولأنه لم يكن مرغوباً به غربياً - لأنه ليس إخوانياً -، فقد تمّ البحث والتّقصي في سجلاته حتى عثروا على ما يحرمه من الترشح، وعندما أدركوا قوته وكثرة أنصاره، أقحموا عمر سليمان، فرشحَ نفسه للرئاسة على عَجَل، ثم تم استبعاده مع حازم أبو إسماعيل، وحينها اعتقد الإخوان، ومَنْ وراءهم، أن الأجواء قد زانت لهم، فقد كان المنافس لمرشحهم هو أحد رجال مبارك، الفريق أحمد شفيق، ومع ذلك فبالكاد فاز مرشح الإخوان محمد مرسي، مع أن هناك من لا يزال يُؤكد أن الفائز هو شفيق، ولم يكد مرسي يتوسط في حرب غزة، والتي قامت على حين غرة!، حتى جاء إعلانه الدستوري، والذي ما زال يعصف بأرض الكنانة بشكل لم يتوقعه الإخوان في أسوأ أحلامهم، فماذا كان موقف أمريكا من الثورة الشعبية ضد الإخوان، وهي التي أمرت مبارك بالرحيل عندما ثار عليه ذات الشعب؟!.

كان موقف أمريكا - ولا يزال - ضعيفاً ومرتبكاً، وقد خُيِّل لنا أن الاتصالات مقطوعة عن البيت الأبيض، إذ إنهم اتبعوا سياسة لا أرى، لا أسمع، وعندما بلغت الأزمة ذروتها، سافر عصام العريان وبعض مستشاري مرسي لأمريكا، في رحلة لطلب العون من الحليف الأقرب على ما يبدو، ويبدو أن أمريكا هي التي في مأزق، بعد ثورة جزء كبير من مكونات الشعب على الإخوان، حلفائها الجدد، ولا ندري كيف سينتهي المشهد؟، ولكن المؤكد هو أن الإستراتيجية الأمريكية باستبدال دكتاتور فرد، بجماعة دكتاتورية لم تمض على ما يُرام، ولا نظن أنها ستمضي قُدماً في ظل المعطيات الحالية، فالشعب الذي كسر القيود بتشجيع من البيت الأبيض ذاته، لن ينحني مرة أخرى، هكذا علمتنا دروس التاريخ، والمستقبل حكم بيننا.

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2
 

بعد آخر
مأزق الإخوان.. ومَنْ وراءهم!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة