ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Wednesday 19/12/2012 Issue 14692 14692 الاربعاء 06 صفر 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

منوعـات

      

في الأسبوع الماضي تحدثت عن اختيار المدير العام، واليوم سأتحدث عن تعويضات المدير العام والإدارة العليا من الرواتب والبدلات والمنافع. فكثير من الشركات السعودية تعامل المدير العام كموظف يطبَّق في حقه لائحة تنظيم العمل وسلم الرواتب، وكثير من المديرين العامين في الشركات السعودية يُحضر نفسه في نظام الحضور والغياب، وفي الشركات السعودية كلها تقريباً يُطلب من المدير العام أن يفكر بعقلية رجل الأعمال، ويتخذ قرارات لها أثر في الربح والخسارة، ومع ذلك لا يعامله مجلس إدارة الشركة إلا كموظف براتب كبير فقط. هذا الأمر يمثل معضلة في توظيف المدير العام القادر على تنمية الشركة.

لتنمو أي شركة وتتفوق على غيرها في سوق محتدم التنافس، وتحقق عوائد ترضي المساهمين، وتنمي قيمة أسهمهم، لا بد أن يكون على قمة هرمها الإداري شخص نافذ البصيرة، حسن القيادة والتحفيز، ومتمرس في الأعمال. هذا الشخص يجب أن يكون رجل أعمال ناجحاً، وليس هناك رجل أعمال ناجح يرضى بأن يكون موظفاً محدود الدخل. هذه الحقيقة غائبة عن كثير من مجالس إدارات الشركات المساهمة السعودية؛ فعند مناقشة تعويضات المدير العام وأعضاء الإدارة العليا يحرص مجلس الإدارة على أن يمتثل بالمثل الشعبي (رخيص وكويس)؛ حيث تجتهد لجان التعويضات في مجالس الإدارة في تخفيض استحقاقات الإدارة العليا، وتحرص على جعلها في أدنى الحدود، ويجتهد أعضاؤها في استقصاء ما تدفع الشركات الأخرى، ويضعون جداول المقارنات، وجُلّ تفكيرهم هو هزيمة المدير العام ومعاونيه من الإدارة العليا عند مناقشة تعويضاتهم، التي تكون فردية وسرية، ويقال فيها كلام من قبيل (إذا لم تقبل فهناك غيرك يقبل). هذا الواقع هو ما يدفع كثيراً من الطامحين من التنفيذيين المتميزين لترك شركاتهم لشركات أخرى أو الدخول في معترك العمل التجاري، وهو ما يقود الكثير من الشركات المساهمة لتخسر من يستطيع قيادتها لآفاق أفضل، بل إنه السبب وراء معظم هبوط أداء بعض الشركات، ووقوعها في مأزق مهلكة.

معظم مجالس إدارة الشركات تطالب مديريها العامين بالتفرغ التام لإدارتها، وغض البصر عن الفرص التي تعرض أمامهم، وتحقيق عوائد هائلة، والقبول بتعويضات زهيدة. وهذا غير منطقي؛ فالمديرون العامون الذين يحققون نجاحات في شركاتهم يفعلون ذلك تحت أنظار المنافسين والشركات التي لديها مجالس إدارة تبحث عن التميز؛ لذا يعرض أمامهم فرص يومية، ومتى وجدوا أن تلك الفرص أفضل مما لديهم فلن يترددوا في ترك مواقعهم لمواقع أفضل، وعندما يحدث ذلك تثور ثائرة المجلس، ويتهمون المدير المستقيل بالركض وراء الفرص وقلة الولاء للشركة. لم يفكر المجلس الموقر في أن المدير العام رجل مثلهم، يريد أن يحقق ثروة، ولديه طموح، وأن هذا الطموح لن يتحقق له إذا بقى أسيراً للولاء الخادع.

عملي هو اقتناص الرجال البارزين في أعمالهم لصالح من يحقق لهم العوائد الأفضل والفرص الأفضل، وليس عندي أسهل من اقتناص المديرين الذين يشعرون بأن لديهم طاقة ورؤية يحجِّمهما مجلس إدارة عاجز عن رؤية ذلك. كل رجال الأعمال يبحثون عن المدير العام المتميز؛ فهو سلعة نادرة، يجلب معه الخير والنماء لشركته، وحسن الإدارة، والقدرة على حفز الموظفين الآخرين. وفي معرض حديثي مع أحد رجال الأعمال، عندما أرد أن يوظف مديراً عاماً، سألني عمن هو الشخص المناسب في نظري، فقلت «المدير العام الذي سيحقق تطلعاتك هو ذلك الشخص الذي يريد أن يكون مثلك في الثروة، ويشعر بأن شركتك هي الوسيلة لتحقيق ذلك؛ فلتكن كريماً معه؛ فهو من يحقق لك منفعة تفوق أضعاف ما تمنحه له». فليس هناك مدير عام كالحمل الوديع لمجلس الإدارة، يقبل منهم ما يتفضلون به، ويكون أسداً هصوراً، يفترس لهم المنافسة، ويحقق لهم عوائد كبيرة؛ فإما يكون الحمل الوديع في كلتا الجهتين، أو الأسد الهصور.

معظم تعويضات الإدارة العليا في الدول المتقدمة تأتي من خيارات شراء الأسهم ومكافآت الأداء، التي تعادل أضعاف المرتبات المدرجة في عقود العمل، بل إن هناك شركات تضع في الميزانية التقديرية مكافآت محددة للإدارة العليا عند تحقيق معدلات مستهدفة؛ لذا أدعو مجالس الشركات السعودية إلى أن تكون كريمة مع إداراتها العليا، وتنظر لهم بوصفهم رجال أعمال، يطمحون للثروة, التي تحققها لهم شركاتهم، ولا تبخل هذه المجالس في استقطاب وتنمية خلفاء للإدارات العليا بالتدريب والتفويض؛ فكلما زادت كفاءة الموظفين وكفاءة الإدارة العليا انفتحت فرص جديدة للشركة، إما بالتوسع في أعمالها أو بالاستحواذ على نشاطات أخرى وشركات منافسة. الشركات التي يقودها مديرون متميزون تكبر حجماً وأعمالاً كل يوم، والأمثلة العالمية والمحلية كثيرة.

mindsbeat@mail.com
Twitter @mmabalkhail
 

نبض الخاطر
المدير العام.. كحمل وديع!
محمد المهنا ابا الخيل

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة