ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Friday 21/12/2012 Issue 14694 14694 الجمعة 08 صفر 1434 العدد 

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

بعد أن أفلح في زمنه من تغذية العقل السياسي الغربي بنصائحه وأفكاره السياسية المتضمنة كل معاني الانتهازية وعدم احترام حقوق الآخرين، حتى القتل كان أمراً مباحاً في نظره ويمكن فعله للحفاظ على كرسي السلطة.. لا تزال مبادئ وأفكار ميكافيللي صاحب القاعدة والجملة الشهيرة [الغاية تبررالوسيلة] منارة يهتدي بهديها معظم حكام هذا العصر. وأصبحت فكرة فصل السياسة عن الأخلاق واحترام الأخلاق ما دامت لا تعرقل تحقيق الأهداف نهجاً متبعاً على مسرح العالم السياسي..

..ولسوء حظ شعوب هذه الحقبة المعاصرة أن الحدود الفاصلة بين الأخلاق والسياسة لم تصل إلى مستوى من الضبابية القاتمة والتداخلات المتشعبة مثلما وصلت إليه سياسة الحكم في هذا العصر.

صفات الإنتهازية والفساد والإفساد السياسي، والظلم والديكتاتورية أوجزتها نظرية ميكافيللي التي طرحها في القرن السادس عشر الميلادي.. الغاية تبرر الوسيلة، هذا المبدأ في حقيقته لا يمثل غاية واحدة، بل هي جملة غايات تخفي وراءها كل أشكال الهيمنة على الدول والشعوب بدعاوى مختلفة.. هدفها ترسيخ عولمة دولية مجهولة الهوية.. لا مكان في تفكيرها للسياسة بمعناها المعروف ولا للأخلاق بمعانيها وتصوراتها النبيلة، هي فقط وسيلة لتحقيق أهداف سياسية قد تكون أحياناً شبه واضحة وقد يلفها الغموض وهذا هو الغالب.

مبادئ وآراء ميكافيللي أصبحت سمة أباطرة السياسة العالمية في زمن الاستبداد والتهميش الإنساني والفقرالمدقع.. زمن التعالي والتخوين وصراع المصالح.. أباطرة لا يجدون حرجاً في توظيف أنشطتهم لدعم مشاريعهم وخططهم.. واستغلال النزاعات الداخلية لأي دولة وسيلة للتدخل حجتهم حماية الحقوق والدفاع عن الحريات وإرساء مبادئ الديمقراطية، اللافت في الأمر أن من ينادون بحماية الحقوق تسكت أصواتهم عن الحقوق نفسها حينما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني. فعجباً لساعة الحقيقة التي تفترس فيها المصالح كل أشكال المبادئ والأخلاق.. حينها فقط تنهض الدول المفترسة وتتحد في الكواليس السياسية.. يختفي خلاف الخداع داخل الأروقة المغلقة.. ويبدع لاعبو السياسة في اقتسام الكعكة بمساطر المصالح حتى وإن تعارض ذلك مع أبسط القوانين الإنسانية التي فشلت مختلف الشرائع والمنظومات الفكرية والعقائدية من حمايتها والدفاع عنها، وطالما امتلك أباطرة السياسة العالمية حقائب الشفرات والمفاتيح، ونصبوا أنفسهم وصايا على الدول والشعوب الراكضة نحو تحقيق أحلام النمو والتواقة إلى الرقي والنهضة وانجاز مشاريعها الحضارية القائمة على خصوصياتها وقيمها ومبادئها المستقاة من ثقافتها وتاريخها ونسيجها الاجتماعي فإن ذلك لن يتحقق في موازين الربح.

يخطئ من يظن أن العلاقة بين القوانين الدولية والشرعية الدولية دائرة محكمة الإغلاق ومنوطة دائماً وأبداً بإرادة الدول العظمى، فالعلاقات والسياسات الدولية وإن كانت تدور في دائرة ما أصبح يُعرف بالشرعية الدولية لم تكن يوماً مجرد انعكاس أو تطبيق لقواعد ومبادئ العدالة.. بل ما بين الاثنين تقف المصالح والتوازنات السياسية للدول.. وللأسف أصبحت المصالح بين القوى العالمية هي الناظم الوحيد للشرعية الدولية وتطبيقاتها بعيداً عن كل مبادئ الأخلاق النبيلة.

خلاصة القول.. العالم اليوم أصبح في أمس الحاجة إلى إعادة صياغة مبادئه وفق قاعدة التكافؤ والندية.. بحاجة إلى تفعيل مبدأ [القانون ومبادئ العدالة] بعيداً عن سيادة الدول التي وجدت في النظرية الميكافيللية [الغاية تبرر الوسيلة] نهجاً تتبعه لتحقيق مآربها.

zakia-hj1@hotmail.com
Twitter @2zakia
 

عود على بدء
الاحتفاظ بالكراسي يبرر الوسيلة
زكية إبراهيم الحجي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة