ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Thursday 27/12/2012 Issue 14700 14700 الخميس 14 صفر 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

الرأي

      

تشاهد إنساناً لأول مرة قي حياتك فتشعر بالارتياح له وتأخذ بأطراف الحديث معه، إن إمكن وواتتك الفرصة في رحلة سفر جماعية في طائرة ونحوها، وقد تنتقل لدائرة جديدة في عملك فتصادف موظفاً يفترض أنه سيكون زميلك وترتاح له من اللقاء الأول وتعاود زيارته في مكتبه، تقودك نفسك ومشاعرك إلى هذا الإنسان وهو لا يعلم ما يدور في خلدك نحوه، وتكتشف بعد زمن قد لا يطول أنكما تتفقان وتتفاهمان على أمور كثيرة في حياتكما العملية والمعيشية وعلاقاتكما بالآخرين وغيرها، بل ربما تطوّر الأمر إلى صداقة حميمية وتداخل في أسرتيكما بالتزاوج والنّسب، هذا الإنسان الذي ارتحت له وأحببت طباعه وبادلك ذات المشاعر والود، لا تظن أنه يخلو من العيوب كما أنك لا تخلو منها، ولا تستبعد أنّ له من يختلف معه في شؤونه وعلاقاته وطباعه، بل ربما أن هناك من يحاربه ويعاديه، ما يعني أنك مهما كنت مهذباً وتحاول أن تكون لطيفاً واقعياً متسامحاً، فإنّ في الجانب الآخر من يراك غير ذلك، وربما صنّفوك على أنك متصنّع انتهازي تُظهر ما لا تُبطن، ومنهم من يراك ساذجاً ضعيف الشخصية قاصر النظر، ولا يمكن أن يتخيّلوك قيادياً في المنشأة أو الإدارة، لأنّ فلسفتهم تعاكس قناعاتك وقيمهم بعيدة عن القيم التي تؤمن بها، مساراتهم في الحياة تحدّدها نظرة مختلفة تماماً عن نظرتك لدروب الحياة، في المقابل قد تصادف أُناساً آخرين من الانطباع الأول، لا ترتاح لهم وترى أنه لا يمكن أن تكون على وفاق معهم، هكذا من الظاهر دون أن تبحر في أعماقهم وإن فعلت فقد تجد الأسوأ أو قد يظهر لك إخفاق حدسك وتعثُّر فراستك، غير أنّ المتواتر وما يؤكده بعض علماء النفس، أنّ النظرية أثبتتها المتابعات والدراسات التطبيقية، بمعنى أنّ من ترتاح له نفسك غالباً هو إنسان مريح للكثيرين وإن كان بنسب متفاوتة ولا يعاديه إلاّ القليلون، وبعكسه الإنسان غير المريح لك فإنه كذلك غالباً غير مقبول من كثير من الآخرين وبدرجات لا تتساوى، والأغرب أنّ هذا وذاك لهم صداقاتهم وعلاقاتهم العريضة المبنيّة على الصفاء والإخاء أحياناً، وعلى المصالح من أطراف آخرين، حتى عتاة المجرمين والأفّاقين والمنافقين، لهم أحباب وخلاّن ويتزوّجون وينجبون الذرِّية، ومنهم من هو خفيف الظل سريع النكتة حاضر الذهن لبق الحديث، لكنه ثعبان ليّن وسمّه زعاف إن تمكّن من فريسة غافلة، أو جاهلة بكوامن نفسه الخبيثة، مخطئ من إذا كره طباع أحد من الناس جعله في أوأ تصنيف عنده وأنكر كل ملكاته ومواهبه ولا يذكره إلاّ بسيئ الأمور، هذا ليس من الإنصاف مع النفس أولاً ومع الآخرين ثانياً فهم خلق الله، هو الذي ميّز الأنفس ومايز القلوب وجنّد الأرواح، ارجع إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم برقم 2638 وتأمّل معنى الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وبالتالي لسنا ملزمين بالالتصاق بمن لا نرتاح لهم، ولكن ليس لنا أن نناصبهم العداء عند كل شاردة وواردة، فالحذر من شرور غير الأسوياء في نظرنا لا يعني محاربتهم.

t:@alialkhuzaim
 

تآلف و تنافر
علي الخزيم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة