ارسل ملاحظاتك حول موقعنا Monday 31/12/2012 Issue 14704 14704 الأثنين 18 صفر 1434 العدد 

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

 
 
 
 

محليــات

      

لا يزال كثيرون يتساءلون عن الأسباب الكامنة وراء الدعم الغربي، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية لحكومات الإسلام السياسي في العالم العربي، وسبق أن كتبت وكررت بأن هنالك قناعة بهذا الأمر، ترسخت لدى صاحب القرار، بعد دراسات مستفيضة قامت بها مراكز البحوث المرموقة، والتي يقوم على شأنها كبار المفكرين الغربيين، وهذه القناعة مفادها أن المجتمعات العربية مجتمعات محافظة، ومتدينة، وأنه من الأفضل أن يتسنم قيادتها من يماثلها في الفكر والتوجهات، لأن من شأن هذا أن يساهم في تبرئة الغرب من عداوة الإسلام، وبالتالي يساهم في تخفيف حدة التطرف والعداء ضده، وفي المحصلة النهائية قد يساهم في القضاء على الإرهاب!.

وعندما وصل الغرب إلى هذه القناعات، بدأ في التواصل مع الحركات الإسلامية في العالم العربي، ومن الواضح أن تنظيم الإخوان المسلمين كان هو التنظيم الوحيد الذي حاز على ثقتهم، وذلك نظير تجربته الطويلة في معترك السياسة، ولما يتمتع به من ديناميكية وبراقماتية في التعامل مع الظروف والمستجدات في عالم السياسة الشائك، كما أن رموز التنظيم، على عكس التنظيمات الإسلامية الأخرى، تحركهم السياسة ومتطلباتها، أكثر مما تحركهم القواعد الشرعية، وهذا ما يجعلهم في نظر الغرب «ساسة» مثلهم تماما مثل من سبقهم من قيادات أسقطتها الثورات العربية خلال العامين الماضيين.

لقد علمنا التاريخ أن الغرب لا يكترث كثيرا بالأوضاع الداخلية للدول التي يرتبط معها بعلاقات دبلوماسية، فما يهمه ويحركه هي المصالح، والمصالح فقط، وعندما تتحقق مصالحه، فهذا هو المراد، ولا يهم حينها إن كانت الحكومة التي يتعامل معها علمانية، أو إسلامية، ولعل من يتابع الأحداث يدرك أن حكومة الإخوان في مصر حافظت على المعاهدات الدولية التي أبرمتها الحكومات السابقة، ولا زالت تؤكد على ذلك، بل إن هناك من يزعم أنها زايدت على تلك الحكومات بطريقة أو بأخرى، وهذا يعني أن الثورات التي أرادتها الشعوب ثورات للحرية، والكرامة، ونشر القيم الديمقراطية تم اختزالها إلى تبديل دكتاتور فرد بجماعة دكتاتورية، فما هي الشواهد على ذلك؟.

إن من يتابع ما يجري في بلاد الثورات يلاحظ أن القيم التي قامت من أجلها تلك الثورات تم تحييدها، وأصبح «الانتقام» هو سيد الموقف، ففي مصر على سبيل المثال، لا شيء يعلو فوق صوت إذلال «الفلول»، حتى لتخال أن الثورة، والتي مات بسببها خلق كثير، إنما قامت لأجل ذلك وحسب!، وهنا تكمن المشكلة في عالمنا العربي، فروح الخصومة حاضرة في كل زمان ومكان، وكل ما نخشاه أن نتلفت يوما فلا نجد أثرا للثورات التي قيل إنها «تاريخية!»، فكل ما حصل هو «لعبة كراسي»، إذ بدلا من أن يحكم الفلول، ويضطهدون الإخوان، أصبح الإخوان هم الحكام، والفلول هم المضطهدون، وربما تتغير قواعد اللعبة بعد خمسين عاما أخرى، وكل هذا يحدث وسط ترحيب غربي حار، ولم لا، فمصالحه لا يقترب منها أحد، مهما تغيرت قواعد اللعبة، أليس كذلك؟!.

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2
 

بعد آخر
أسد على بني قومه.. الانتقام!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

 

حفظارسل هذا الخبر لصديقك 

 
 
 
للاتصال بناخدمات الجزيرةالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة