ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 05/01/2013 Issue 14709 14709 السبت 23 صفر 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

بالنظر إلى الأزمة المالية التي تخنق اليونان وإيطاليا وقبرص وإسبانيا وغيرها في أوروبا والديون الهائلة على الولايات المتحدة ربما كنا من الأمم القليلة جداً على وجه هذه البسيطة التي كان لديها بنهاية هذا العام أخبار مالية طيبة تعلنها لمواطنيها عبر ميزانية الخير والبركة التي فاقت حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً.

ونعم أكثر من 90% منها يأتي من البترول وهو مصدر غير ثابت ولا يدل على دورة اقتصاد حقيقية منتجة لكنه- ولله الحمد- موجود الآن ونحن نستمتع بريعه لكن علينا أن نعي أن أوروبا تسعى حثيثاً لاستخدام موارد غير بترولية بسبب الغلاء الفاحش في أسعار الوقود فثمانمائة ريال هي المبلغ المتوسط الذي تنفقه لتعبئة سيارتك في إيطاليا أو بريطانيا اليوم (وليس 20 أو 30 ريالا كما هي الحال عندنا) والسيدة التي سكنا في أوتيلها في فيينا هذا الصيف كانت تستخدم في تنقلاتها مع ابنها سيارة كهربائية كما تقلص عددا محطات البنزين في بريطانيا من 35 ألفا إلى تسعة آلاف فقط هذه السنة والحال في إيطاليا أسوأ حيث تشبه محطات البنزين فيها قرى مهجورة فلا عاملون هناك فقط الآلة تدفع لها وتملأ سيارتك وتمشي وذلك بسبب الغلاء الفاحش للعمالة مما أدى إلى تشريدهم من أعمالهم، كما أن أمريكا تجتهد في صنع البدائل البترولية لتكون بحلول العام 2020 أكبر مصدر للمنتجات النفطية وبدائلها في العالم.

إذن نحن بلا شك محظوظون بدرجة كبيرة بسبب العوائد البترولية المرتفعة وقد أكرمنا الله بقائد محب للناس وبشعب يرد له محبته وصدقه بالمثل لكننا بحاجة أيضا إلى أن نجلس كعائلة واحدة ناضجة يعامل فيها الجميع كبالغين يحاولون ترتيب ملفاتهم الداخلية بطريقة تحفظ حق الجميع في مستقبل كريم وآمن لهم ولأولادهم ولمن يأتي بعدهم وكما قلت من قبل: نحن جميعاً في مركبة واحدة وعلينا أن نقودها بحكمة حتى تتغلب على الأمواج العاتية التي بدأت رياحها مع الأزمات المالية المتلاحقة على العالم واستمرت عبر سونامي الربيع العربي.

أكثر هذه الملفات الشائكة كما أراها هي: الارتفاع المذهل في أعداد السكان من 6 ملايين نسمة عام 1970 إلى 28 مليونا هذا العام أي أننا خلال أربعين سنة تضاعفنا خمس مرات! (انظر الجارديان 1 يناير 2013) وهو ما أدى إلى انخفاض مستوى المعيشة وانتشار الفقر بشكل غير مسبوق حيث تشير بعض الدراسات إلى أن من بين 2 مليون إلى أربعة من السعوديين يعيشون على دخل لا يتجاوز 17 دولارا في اليوم (64 ريالاً)!.

تأتي مع هذه الزيادة السكانية المتطلبات الأساسية للعيش وهي توفير حد معقول من الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية والنقل والوظائف وهكذا دائرة تتسع كلما تقدمت الأجيال في العمر وهو ما أجبر الحكومة لتخصيص أكثر من ربع الميزانية الحالية لخدمات التعليم لمواجهة هذا الانفجار وخاصة في منطقة الجنوب كما تشير الإحصاءات.

وبالدخول إلى هذه الخدمات التي يجب أن تكون أساسية أي مجانية ومن حق كل مواطن ستفتح ملفات أخرى ذات علاقة مثل مدى قدرة هذه الخدمات على مواكبة الاحتياجات المتزايدة تبعا للزيادة السكانية وخاصة في الصحة ثم مستوى ونوعية الخدمات المقدمة في الصحة والتعليم والذين يرتبطان بسوق العمل فمن غير مدارس ذات استراتيجية واضحة للمستقبل ومعلمين مدربين وبيئة تعليمية مجهزة وأعداد معقولة من الطلاب في كل صف وتقويم واضح وصريح لمفهوم الأنشطة اللامدرسية لتصبح جزءا لا يتجزأ من حياة الطالب والأهل من خلال البرامج الرياضية والتطوعية بحيث نخلق بالتدريج أجيالاً صحية لا تبقى أمام شاشات الكمبيوتر كل هذه الساعات ولا تنتشر بينها السمنة والسكركما يحدث اليوم بحيث وصلنا لمعدلات وبائية في هذا الصدد: أقول: إن كل ما نفعله الآن ورغم الميزانيات الهائلة المخصصة للتعليم لا يتعدى محو للأمية القرائية والكتابية في أكثر الأحوال والتأكد من الحصول على الشهادة التي تنقل الطالب إلى مرحلة دراسية تالية بغض النظر عن مستوى التعلم في المهارات الأساسية (الرياضيات والعلوم واللغة) أو القدرة على استخدام مهارات التفكير أو الإبداع والاتجاهات نحو العمل وهي المهارات التي ستحدد قبوله في سوق العمل لاحقا.

ملف المرأة سيبقى بلا شك أحد الملفات الحساسة التي نجح اللاعبون في هذا الفضاء السعودي في تقاذفه بين أيديهم ككرة لهب مشتعلة يستخدمونه عند اشتداد الصراع بينهم لخلق مهادنات أو الحصول على امتيازات أو التلويح والتخويف إلخ طالما بقي الجميع خارج نطاق الحديث عن الإصلاح السياسي، فالمرأة أكثر سهولة ولا توجد قوانين منظمة لها تعامل على أساسها كمواطن مساو ومن ثم ستبقى طرفاً ضعيفاً في كل موقف صغر أو كبر طالما لم تحقق استقلالها القانوني الذي ينظم علاقاتها بمؤسسات المجتمع المختلفة ويضمن لها حقاً واضحاً في فرص التعليم والتدريب والعمل بحيث إن الموظف مثلاً في مكتب الاتصالات السعودية قرب الفيصلية رفض ليلة البارحة خدمة أي نساء وقالها صراحة نحن ممنوعون من خدمة النساء وجاء البوليس ليحرس أوامر الهيئة في عدم تقديم الخدمات لهذه الفئة الاجتماعية (الغير عاقلة): أقول هناك مئات الآلاف من النساء والشابات القادمات والمتعلمات وعلينا كمجتمع وقيادة أن نحسم أين تقف هؤلاء النساء وما إذا كنا نريد لهن أن يكن جزءا منتجاً في عملية النمو العام أو هن مجرد كرة نار ملتهبة نستمر في تقاذفها غير مدركين أنها تكبر مع الوقت بين أيدينا وربما تحرقنا جميعا!

الملف الأكثر اشتعالاً هو ما تعلق بالداخل السياسي في دولة تحيط بها الاضطربات من كل مكان بحيث لا نملك إلا أن نقف دون تردد ونبدأ في إعادة ترتيب الملفات الداخلية بدءاً من تحديدنا لاستراتيجيات مستقبلية واضحة لما نريد لهذا البلد أن يكون: نحتاج إلى قرارات شجاعة تحمي كيان الملكية وتعزز المشاركة الشعبية بممارسات سياسية حقيقية تطيح ببؤر الفساد وتعيد تقسيم الثروات الوطنية والخدمات بين الأفراد والمناطق وتطرح نظاماً دقيقاً للمساءلة في ما له علاقة بالثروات الوطنية وتكريس مفهوم الدولة الحديثة التي تحتكم للقانون بمساندة الشريعة لتطبيق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية بين الجميع بغض النظر إلى من ينتمون أو ما هي ولاءاتهم الفكرية والدينية والمناطقية فنحن فقط سعوديون سعوديون سعوديون.

على مشارف 2013 قضايا عالقة لا بد من حلها؟
د. فوزية البكر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة