ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 05/01/2013 Issue 14709 14709 السبت 23 صفر 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

(1) الكادر الصحي ونظام المؤسسات العامة

جاء رد الدكتور والأخ العزيز عثمان عبدالعزيز الربيعة في عزيزتي الجزيرة يوم الأربعاء الماضي 20 صفر 1434 العدد 14706، “الكادر الصحي يتسع للجميع فلا خصم ولا حكم!”، محاولة جادة لتوسيع أفق الكادر الطبي المحدودة، لكنها مداخلة حملت كثيراً من الثغرات التي تستحق الوقوف عندها، وأتمنى أن يتسع صدر الجميع في الحوار الذي أشارك فيه ليس من أجل رغبات مادية شخصية، كما أشار الأخ الدكتور في مقاله، ولكن من أجل الوطن الذي نعمل جميعاً من أجل رفعته بين الأمم، ومن أجل خلق بيئة تنافسية في مجال العناية الصحية في الوطن، لا بيئة طاردة للقدرات الطبية، تجمد الحافز وتقتل عنصري الإنتاجية والإبداع، وسأبدأ من الفقرة الأخيرة في مقال الأخ الفاضل.

تناول في رده مسألة جوهرية ومفصلية ذكرتها في مقالي السابق عن “الكادر الصحي.. والخصم والحكم”، وهي أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة، وأن معالي الوزير أصر على تطبيق كادر الوزارة الجامد والضيق الحدود حسب وجهة نظري على الممارسين الصحيين في المؤسسة العامة، وكان تطبيقه على المؤسسة العامة مخالفة واضحة لنظام المؤسسات العامة في الدولة، في وقت كان منسوبو المؤسسة يتطلعون لكادر مطور ومفصل، ويخضع لعوامل الإنتاجية والإنجاز العلمي.

جاء تعليق الدكتور عثمان على هذه المسألة، “أن لا ضير أن يكون رئيس مجلس إدارة المستشفى هو نفسه معالي وزير الصحة ولا يعيق المطالبة بحقوق مشروعة، فالتأمينات الاجتماعية والتعليم المهني يرأس مجالس إدارتها وزير العمل”، وأتفق معه أن لا خلاف حول كون معاليه رئيس مجلس إدارة مؤسسة الملك الفيصل التخصصي، ولكن النقطة الجوهرية في الأمر أن معالي وزير العمل لم يطبق كوادر المرافق الحكومية لوزارة العمل على منسوبي المؤسسة العامة للتدريب المهني لأن ذلك يخالف نظام المؤسسات العامة، في حين فرض معالي وزير الصحة تطبيق الكادر الصحي للوزارة على الممارسين الصحيين في مؤسسة الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وقد ذكرت على وجه التحديد في مقالي السابق أن الممارسين الصحيين في المستشفى يجدون صعوبة في تقديم موقفهم النظامي جداً بسبب أن معاليه يحمل وجهة نظر مخالفة لهم، ويقف على رأس مجلس إدارة المؤسسة العامة.

كذلك أغفل الدكتور عثمان نقطة جوهرية أخرى في مقالي عن الكادر الصحي عندما اختزل التناقض الذي ذكرت في مقالي عن عدم تطبيق كوادر الصحة على منسوبي المستشفى التخصصي السعوديين الإداريين والفنيين والمهندسين والأجانب في جملة غير مكتملة قال فيها إن “التناقض مع غير السعوديين من حيث تطبيق السلم فقد كان موجوداً - بحكم الضرورة ربما- مع الغربيين منهم قبل صدور الكادر”، لكنه تجاوز النقطة الجوهرية الأهم، والتي تحتاج بالفعل إلى مراجعة قانونية من الجهات المختصة، وهي استثناء السعوديين الإداريين والفنيين والمهندسين من غير الممارسين الصحيين من تطبيقات كوادر وزارة الصحة الإدارية والفنية، وإبقائهم على أنظمة المؤسسة العامة، بينما يُطبق كادر وزارة الصحة على منسوبي المؤسسة الصحيين فقط.!، ولست هنا أطالب بتطبيق كوادر الوزارة على الإداريين والمهندسين، ولكن حماية منسوبيها الصحيين من هذه المخالفة الجسيمة لنظام المؤسسات العامة.

يجد الكثير صعوبة في فهم مغزى هذا التناقض والتجاوز لأنظمة المؤسسة العامة، ولماذا تم فرض كادر وزاري على بعض منسوبي أهم مؤسسة صحية في تاريخ الممملكة واستنثائها للإداريين والمهندسين والخدمات العامة، ولماذا يتم استهداف أهم نقطة تحول في تاريخ العناية الصحية، السباقة في نقل كثير من الإنجازات الطبية إلى المملكة، والخطوة الأهم في الخروج من بيئة الجمود والفشل إلى مرحلة التنافس في الإنتاج والإنجاز لكونها أول مؤسسة صحية عامة غير هادفة للربح، تتمتع باستقلالية تمنحها الإمكانيات للتطور وتخرجها من قيود البيروقراطية، وقد كان تحويل المستشفى التخصصي إلى مؤسسة صحية عامة غير هادفة للربح فيه محاكاة للمراكز الصحية العملاقة في الولايات المتحدة مثل مايوكلينيك وكليفلاند وجون هوبكنز وغيرها، والتي كانت مرونة أنظمتها ولوائحها خلف تقدمها وتطورها المذهل.

كانت خطوات وزارة الصحة في تأسيس مدينة الملك فهد الطبية في الرياض، ثم تدشين مدن طبية أخرى في مناطق المملكة على خطى المستشفى التخصصي دليلا على نجاح فكرة المؤسسة الصحية غير الهادفة للربح المادي، لكن هذه المنشآت الصحية لا زالت غير واضحة المعالم إدارياً، فهل هي مرفق حكومي أم مؤسسة عامة، وهل تحتاج إلى تحويلها إلى مؤسسات صحية عامة، تُخرجها من سلطة الوزارة وسيطرتها على مجالس إداراتها، وتمنحها صفة الاستقلالية حسب نظام المؤسسات العامة، وإن كنت أستغرب وجود مجالس للإدارة لها في حين أنها لم تتحول بعد إلى مؤسسات عامة مثل التخصصي في الرياض، وأتساءل أيضاً لماذا يتم استثناء الإداريين وغير الممارسيين الصحيين السعوديين من الكوادر الإدارية والفنية غير الصحية في الوزارة، وكيف يجيز النظام تلك المفارقات غير النظامية، وما علاقة ذلك بالإشراف الإداري للوزارة لهذه المنشآت؟!

خلاصة الأمر أن المستشفى التخصصي مؤسسة صحية عامة غير هادفة للربح وتمتع باستقلالها حسب النظام، ولا تتبع لأنظمة برامج التشغيل الذاتي في وزارة الصحة، وقد كان تأسيسه الخطوة الصحيحة نحو بيئة صحية تنافسية، تجعل من خدمة المريض والبحث العلمي والإنجاز معايير أساسية في التعامل مع الممارس الصحي، لكن ليس صحيحاً أن يكون ثمن استثناء التخصصي من تطبيق الكادر الصحي الجامد هو استثناء المدن الطبية التابعة لبرامج التشغيل الذاتي في وزارة الصحة من تطبيقاتها كما يردد بعضهم، لأن عدم تطبيقه على التخصصي نظامي، في حين تتحمل الوزارة تصحيح الأوضاع الإدارية غير الواضحة حسب وجهة نظري لمدنها الطبية الجديدة.

بين الكلمات
نحو بيئة صحية تنافسية
عبدالعزيز السماري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة