ارسل ملاحظاتك حول موقعناMonday 14/01/2013 Issue 14718 14718 الأثنين 02 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

الدعوة إلى الله من أجل شعائر الدين وأعظمها، وهي مهمة شاقة ليست باليسيرة، تتطلب الصبر، والاحتساب، والإخلاص، وتحمل الأذى، والبدء بتهذيب النفس، ودعوة الأقرب فالأقرب، والمجادلة بالتي هي أحسن، حريٌ بصاحبها كذلك تجنب العلوم، أو القضايا التي يقل نفعها، أو التي كثر فيها الجدل، أو أن يكون صاحبها عرضة للقيل والقال من سائر الناس

.. . هذه من الأبجديات التي يدركها غير المختصين، ممن لهم أدنى ثقافة اكتسبوها من المناهج العامة في الثقافة الإسلامية.

) مسيء جدا أن تتناقل بعض وسائل الإعلام، وبالذات مواقع التواصل الاجتماعي من هنا وهناك القضية السورية، أو نكبة السوريين، وأن نختزلها، أو أن يكون مناط الهم فيها مصير اللاجئات السوريات العفيفات، القاصرات، المقصورات في الخيام، والزواج منهن، أو أن نجعل هذه القضية هي ما يشغل بال أفراد المقاومة، والجيش الحر، والجهاديين هناك. مسيء جدا لهم، ولحرائر الشام، ولفئة من الدعاة المحتسبين. مسيء جداً أن يفتح الإعلام ملف هذه القضية، أو أن تفتح للنقاش في حسابات بعض الدعاة على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الوقت العصيب علينا وعليهن!!! الخطب أعظم، وأجل، وأكبر من هذا الهم الذي تسابق البعض على الظفر به. غنائم؟ سبايا؟ لا أدري سر هذا الاستعجال والتسابق المحموم، بعد أن مهدّ لهم ذلك مفسروا الأحلام، وما أعده الله للشهداء في الجنة من الحور العين؟ من الذي نصّب أولئك للفتوى في ذلك، وفي هذا الوقت؟ أين الأوامر والتعليمات السامية التي قيدت الفتوى وقننتها، وقصرتها على فئة محددة؟ كيف جعلوا من أنفسهم مأذوني أنكحة، وأوصياء على الحرائر، في أقطار، وفي بلاد ليست بلادهم، قد يجهلون الكثير من أعرافها، وتقاليدها، بل والمذاهب الذي يعتنقونها وينتمون إليها؟

) المعارك، والحروب، والنزاعات الإقليمية، والصراعات الطائفية لها ظروفها وأحكامها، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ومن عظمة الدين الإسلامي كماله، وشموليته، وتسامحه، واتساعه لكافة القضايا، وما من شك في ذلك.

) والحروب، رغم ما تجلبه للشعوب من مآس وكوارث ناجمة عنها، إلا أنها في الوقت نفسه تهذّب النفوس، وتسمو بها إلى مدارج الكمال، وتتطلع معها النفس البشرية إلى مثل عليا، وقيم رفيعة، فالهمة تتعاظم، والعزائم تقوى، لكن من المحبط والمخجل أمام هذا الشعور الزاهي، أن تجد مثل تلك الأطروحات، أو الشخصيات المحسوبة على الدعاة، تتحين الفرص وتنتهزها، لتحقيق نزوات ومآرب أخرى، دون ما تصبو، وتتطلع إليه الشعوب التي عانت من القهر، والظلم، والتنكيل، والتعذيب، وتنشد الانعتاق والحرية.

) الأعداء أيّا كانت عداوتهم سيسرون بطبيعة الحال، وهم يسمعون أن مثل تلك القضايا هي مناط الهم، أو الغنيمة المنتظرة في تفكير المنظرين للجهاديين، أو رجال المقاومة، في كافة الأقطار، وليس في سوريا، بل في كل بقاع العالم.

) الدول العربية والإسلامية التي تدعم الأمن والاستقرار العالمي، وتقف بكل إمكاناتها إلى جانب الشعوب المضطهدة، أو المهددة بأي نوع من أنواع الكوارث تحرص كل الحرص أن يكون من ضمن الفرق المشرفة على توزيع الإعانات والمساعدات في جمعيات ومؤسسات الإغاثة من منسوبي المؤسسات الدعوية، أو الاجتماعية، المشهود لهم بالإخلاص، والكفاءة في العمل، ومن لهم سجل حافل بخدمة المجتمع، لكن المؤسف أن يندس بينهم، أو يستغل المهمة الإنسانية العظيمة لأهداف أخرى، وبالتالي قد ينحرف المشروع، أو الهدف عن مساره الصحيح، أو المرسوم له، وفي هذا إساءة ليس بعدها إساءة.

(مقارنة من الأدب)

يقول الشاعر:

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن

على شرجعٍ يعلى بخضر المطارفِ

ولكنّ قبري بطن نسرٍ مقيلهُ

بجو السماء في نسورٍ عواكفِ

وحين تتضاءل الهمم، يقول الآخر:

خليليّ، إن ضنوا بليلى فقربا

لي النعش والأكفان واستغفراليا

أراني إذا صليت يممت نحوها

بوجهي وإن كان المصلى ورائيا

) كما تتفاوت همم الشعراء، تتفاوت همم الدعاة والمحتسبين!!

dr_alawees@hotmail.com

أوتار
حرائر الشام.... وهموم الداعية
د.موسى بن عيسى العويس

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة