ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 25/01/2013 Issue 14729 14729 الجمعة 13 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

عزيزتـي الجزيرة

لا لتوريط الجيل الجديد من الشباب وإدخاله في مغبّة التشكيك والتصنيف

رجوع

اطلعت على مقالة مختصرة مبسطة ظاهرة لا تعقيد في طياتها، تتحدث تلك المقالة عن داء تصنيف الناس في عقائدهم، وسلوكهم، ودواخل أعمالهم، وخلجات قلوبهم، وتفسير مقاصدهم، ونياتهم للأستاذ سلمان بن محمد العُمري في زاويته (رياض الفكر) الصادرة يوم الجمعة 29-2-1434هـ وفي العدد (14715) من صحيفة الجزيرة.

وللأسف حين نشاهد حواراتنا ومجالسنا ومواقعنا ومنتدياتنا الإنترنتية، قد امتلأت بالتشكيك والتصنيف بالظن الذي لا يعرف لليقين طريقاً، لأن بعض الظن يقين كما في الآية الكريم:

{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ}، كما أن أكثر الظن إثم وشك وبهتان كما في الآية: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ}.

نعم إن التصنيف داء كما قال الشيخ بكر أبو زيد: إنه مرض التشكيك وعدم الثقة، حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرار، التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثّروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين، للتشهير، والتنفير، ومن هذا المنطلق الواهي غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام، ثم بسطوها بإصدار الأحكام عليهم، والتشكيك فيهم، وخدشهم، كل ذلك وأضعاف ذلك مما هنالك من الويلات، يجري على طرفي التصنيف: الديني واللاديني).

من هنا علينا معرفة الآتي:

1 - يجب أن لا نورّط الجيل الجديد من الشباب، وندخله في مغبة التشكيك والتصنيف، حتى لا ينفر بعض المجتمع من بعض.

2 - علينا أن ندرك أيضاً أن التصنيف للأعيان في حقيقته: حكم شرعي على فرد من الأفراد بتكفير، أو تفسيق، أو تبديع على حسب فهم السامع أو القارئ، فإذا صنفت إنساناً من الناس بأنه لا ديني، فأنت ترميه بدائرة الكفر، وهذا ما جاء التحذير منه في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم: (أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه)، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك، إلا حار عليه).

3 - لابد من خلو التصنيف من الظن والحدث والوهم، لذا العلماء لا يكفرون أحداً من أصحاب الشبهات حتى تقوم الحجة عليه، وهذا يسمى عند العلماء: (قيام الحجة) وضابطه عند العلماء: (توفر الشروط وانتفاء الموانع) ومعنى ذلك: أن لا تكفير ولا تفسيق ولا تبديع لصاحب الشبهة، أو لمن لم تقم الحجة عليه، فإذا قال الإنسان المسلم قولاً أو عملاً ما مكفراً كفراً أكبر- في غير سب الله ونحوه -، لا يعني كفر القائل وإن قصده، حتى تقوم على القائل الحجة بأن هذا القول كفرٌ.

يقول ابن تيمية: (حكم الوعيد على الكفر لا تثبت في حق الشخص المعين حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله)، وقال ابن تيمية أيضاً: (وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة عليه وإزالة الشبهة عنه، وقال ابن حزم: (وكل ما قلنا فيه إنه يفسق فاعله، أو يكفر بعد قيام الحجة عليه، فهو ما لم تقم عليه الحجة معذور مأجور وإن كان مخطئاً، وصفة قيام الحجة عليه هو أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها).

وقال ابن القيم: (وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل).

وقد استدل العلماء على شرط قيام الحجة بأدلة كثيرة، منها: قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، وقوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ}، مفهوم الآية أن من لم يأته نذير= (قيام الحجة) لم يدخل النار.

وللوقوع في التصنيف أسباب مؤثرة وأساسية من أبرزها: قلة العلم والجهل بالأحكام الشرعية، والتصيد على الآخرين لإسقاطهم، والتشفي، وأغراض نفسية وربما تكون أبعد من ذلك، إضافة لداء الهوى الذي يأتي من لا يعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكّنا.

د. عادل بن محمد العُمري - عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة